آراء

آخر الليل/ اسحق أحمد فضل الله .. ظن !

والظن شيء مثل الظل على الحائط.. لا جسم له ولا وزن ولا ملامح.. لكنه يعني ان جسماً يوجد هناك..
والأحاديث الآن تمد ظلالاً طويلة على الحيطان..
والاحاديث ترسم شكلاً مدهشاً للسودان الآن وغداً..
والظلال على الحائط فيها أن شخصية غادرت السودان تحت صخب ضجاج.. سوف تعود..
والرجل يعود ممثلاً لحزبه في الدولة ولمقعد ضخم.. ويقود طبعة جديدة من كتاب السفارات..
ومن الظلال أن الاحتجاجات كانت ظلاً لجسم هو..
السودان يصبح مركزاً للصراع..
والمعركة تصبح هي قطع طريق للسودان دون قتله.
والسودان يقارب روسيا وسوريا.. وجهات لا تريد هذا..
والسودان يقارب تركيا.. وجهات لا تريد هذا..
والسودان يقارب إيران.. وجهات لا تريد هذا..
والسودان يدافع عن السعودية والخليج في اليمن.. وجهات لا تريد هذا.
و… و….
و (من لا يريد ) يصنع الاحتجاجات الأيام الماضية..
والاحتجاجات لم تكن نوعاً من عصر الحلقوم… بل (من عصر الأصابع المتورمة فقط).

(٢)

ومن الظلال فوق الحائط أن الشعور بإعادة تشكيل (بعض) المواقع.. شعور يطلق صراعاً آخر ..
فالدولة قبل الاحتجاجات.. أقلامها كانت تخطط لشكل جديد في السلطة..
والآن .. قراءة الاحتجاجات/ التي هي رسائل كثيرة/ السلطة تخطط لتعديل يقرأ الظلال على الحائط.. قراءة ترفض وتقبل..
والسودان يقرأ شيئاً آخر..
السودان الآن يقرأ الاحداث التي تنفجر حوله..
والأسبوع هذا اوله يشهد حرباً قبلية في إثيوبيا.. على حدود السودان… والحرب الواسعة هذه تصل سحابات دخانها الى السودان..
والاسبوع هذا == امس الاول = حركة العدل تتلقى هزيمة منكرة من التبو.
والجيش التشادي يتلقى هزيمة في الشمال..
وتشاد المحاصرة في الداخل تجد ان حصاراً يتمدد حولها من ليبيا.. ومن افريقيا الوسطى. ومن معارضتها القوية. وتخشى مثلها من السودان… الذي ليس في نيته ان يفعل…
وبالأسلوب ذاته .. اسلوب الرسائل.. فرنسا تعصر تشاد.
وتشاد ما تقرأه يجعلها تستقبل قاعدة عسكرية فرنسية في إنجمينا..
وفرنسا التي تفسد اتفاقية افريقيا الوسطى في الخرطوم.. تنغمس في معركة هامسة مع روسيا في افريقيا الوسطى..
وحتى الآن روسيا تكسب معركة (ملكة جمال افريقيا الوسطى الشهر الاسبق. وكأنها تطحن راحة يدها اليسرى بقبضة يدها اليمنى لفرنسا كما تفعل الفتيات).
والمعارك في كل مكان لها تأثير على السودان.
فهناك في السودان نوع مستعد لجيش الشيكات..

(٣)

ومن لا يعرف العالم اليوم هو وحده من يستغرب لشيء..
ففي السياسة اليوم صديقك الصدوق من الدول.. هو من يحفظ لحمك في ثلاجة ولا يرميه للكلاب..
والسودان.. صديقه الصدوق.. هو من يربط القطة السودانية (ولا هو يطعمها.. ولا هو يتركها تأكل من خشاش الأرض).. وهو بهذا جهة تستحق الشكر..
معارك.. ومشاهد .. وظلال ورسائل..
والسودان لهذا… وبعد الحمى الاخيرة.. يغتسل ويمشط شعره ويجلس ليخطط للمرحلة القادمة..
والمرحلة القادمة فيها سياسات مالية جديدة…
(تعاني آلام المخاض حتى مارس) ثم تلد.
والسياسات هذه تبدأ من قراءة ما ظل يدبر للسودان منذ فترة.
منذ بداية معركة التجفيف.. التي تبلغ درجة المطاردات السينمائية .. مثل ما يحدث في افلام المخابرات.
ولعلنا نحكي مشاهد رجال مخابرات يدخول مكاتب المالية.. بنك السودان.. والخارجية..
وبعض المعارك مع المخابرات يصل درجة طرد بعض المبعوثين الدبلوماسيين من السودان..

(٤)

ويبقى أن مرحلة الخراب انتهت.. ومرحلة البناء تبدأ..
وأن الغموض الشديد في حديث اليوم نضيئه الأسبوع القادم.
وأن (الجماعة) يعلنون إيقاف مرحلة المظاهرات.. وبدء المرحلة التالية.
والمرحلة التالية إن نسي أهل الخراب بعض فقراتها السرية.. ذكرناهم بها

الانتباهة

زر الذهاب إلى الأعلى