اقتصادحوادث

براغماتية حمدوك .. .. هل ستعيد للإقتصاد عافيته؟

تقرير : أحمد جباره
طبقا لويكيبيديا فإن مصطلح البراغماتية مشتق من اللفظ اليوناني “براغما” ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي يحاول تطبيق الأساليب العملية على الاقتصاد والسياسة، وتتركز فكرته الأساسية على فكرة ما أو حقيقة وأن البراغماتية تتحدد بتأثير تلك الفكرة على الممارسة والسلوك في الاقتصاد، وأن حقيقة كل المفاهيم لا تثبت إلا بالتجربة العملية، عليه فإن مادعا إليه حمدوك من براغماتية في الاقتصاد هو دينامكية جديدة على الاقتصاد الوطني بحسب كثيرون، وأن ذات البراغماتية تعني لحمدوك أن لا تطغي أهداف اخرى وضغوطات سياسية وغير ذلك على الهدف الأكبر للإستراتيجية الاقتصادية، وأن الهدف الاقتصادي الوطني هو تحقيق مصلحي في المقام الأول، فهل ستعيد هذه البراغماتية ذات النهج الجديد الاقتصاد إلى عافيته ؟

وصفة حمدوك:

الخبير الاقتصادي ورئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك، أكد في تصريحات صحفيه إنه سيتعامل مع الاقتصاد بكل حصافة وبراغماتية، وأن الاصلاح الاقتصادي سيكون على رأس أولويات حكومته، حمدوك ذهب في حديثه إلى ضرورة بناء اقتصاد وطني قوي يعتمد على الانتاج وليس الهبات. وأوضح الخبير الاقتصادي والذي كان يشغل منصب الامين التنفيذي للجنة الاقتصادية التابعة للامم المتحدة في افريقيا، إنه بدأ مباحثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بغية إعادة هيكلة ديون البلاد، وانه سيتواصل مع الدول الصديقة وهيئات التمويل بشأن المساعدات.
وأقر حمدوك بأن السودان يحتاج بصورة عاجلة إلى مليار دولار تصب في احتياطي النقد التابع للبنك المركزي، وذلك لمساعدته في ايقاف التدهور الذي يعيشه سعر الصرف، وقال حمدوك “سنعمل على توحيد سعر صرف الجنيه وأن يدار سعر الصرف عن طريق سعر الصرف المرن المدار”.

سياسة حكيمة:

يبدو أن حمدوك متفائلا بحل الازمة الاقتصادية رغم إنه قال في تصريحات صحفيه لايملك “عصا موسى” في حلها إلا إنه عاد وقال في مقابلة تلفزيونية إن الازمة الاقتصادية ممكنة الحل وفقا لشروط، وبحسب حمودك فإن هذه الشروط هي ضرورة أن تكون هنالك سياسات حكيمة تخاطب جذور الازمة الاقتصادية على راسها ايقاف الحرب.
حمدوك في لقائه التلفزيوني قال: إن البلاد كانت تصرف على الصحة والتعليم اقل من 10% من الميزانية العامة، وحث إلى ضرورة توجيه كل الطاقات الخاصة بالانتاج والانتاجية إلى الميزانية العامة، ويلفت الرجل إلى أن زيادة الانتاج تحقق اقتصاد قائم على الزراعة.
إلى ذلك وجه حمدوك إلى ضرورة معالجة ازمة الثقة فى النظام المصرفى، مؤكداً بأن القطاع الزراعى يتعرض لاهمال كبير بالاضافة للعبء الضريبى على الصادرات. وأعرب حمدوك عن امله بأن تكون هنالك تنمية مرتبطة بالتصنيع كالاسمدة والمبيدات والتقانة الحديثة، مطالباً في الوقت نفسه بضرورة معالجة الزراعة التقليدية.

منهج تجريبي:

مدير السياسات الاقتصادية في وزارة المعادن سابقاً د. ياسر العبيد ذهب في حديثه إلى أن البراغماتية هو منهج عملي وتجربيي بعيدا عن النظريات، وهو منهج مباشر ومستمد من المشكلة نفسها، وأن ذات المنهج يخطاب جذور المشكلة ويقوم بحل المشكلات المباشرة.
العبيد قطع بأن حمدوك لن يستخدم الاساليب التقليدية في الجانب الاقتصادي في -إشار منه – إلى اسلوب “الصدمة” الذي كان يستخدمه معتز موسى، وقال الخبير الاقتصادي إن حمدوك شخص المشكلة وبدأ الآن يضع في الحلول، معتبرا حديثه عن إحتياج البلاد إلى مليار دولار هو أولى الحلول لمعالجة المشكلة، وأن حديثه عن مخاطبة البنك الدولي لرفع كاهل الديون عن البلاد هو أسلوب جديد يعتمد على رؤى وافكار داخلية بعيداً عن شروط المؤسسات الدولية ” البنك الدولي – صندوق النقد الدولي ” وهي طريقة سليمة لمعالجة الازمة الاقتصادية، ووضع النقاط في الحروف.

نهج مطلوب:

د. عبدالله الرمادي أستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية ذهب في حديثه إلى أن البراغماتية التي يقصدها حمدوك لا تعني النفعية وهي تعني الأخذ بالنتائج وأن ذات البراغماتية تعتمد على النهج الذي يحقق نتائج ناجحة، واعتبر الرمادي في حديثه، أن نهج البراغماتية هو نهج مطلوب وأن البلاد تحتاج إليه نسبة للإمكانيات الشحيحة، واضاف “مثلا اي مبلغ او مشروع اقتصادي ينفذ يجب أن يحصد نتائيج إيجابية” ، وهذا هو مفهوم البراغماتية الذي ينطبق على حديث رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك .

تحديات كبيرة:

الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي، ذهب في حديثه إلى أن البراغماتية التي سيستخدمها د. حمدوك هي أضفاء دينامكية جديدة على الاقتصاد الوطني، وأقر الخبير الاقتصادي في ذات الوقت بأن البلاد تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، وأرجع فتحي هذه التحديات إلى أن السودان في العهد البائد كان ميزانه التجاري يتصف بالخلل، وأن إحتياطي النقد الاجنبي يوجه للصرف في الاستيراد بدلاً عن الاعتماد على إستراتيجية حقيقية لبناء اقتصاد متنوع وقوي، وعليه تسبب في تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية ، ودعا فتحي إلى ضرورة الابتعاد عن الاقتصاد الريعي، وأضاف “يجب أن تضاف بعض الانشطة التجارية والخدمية” خاصة التي لها علاقة بالاستثمارات الاجنبية، واسترسل فتحي قائلا: “يجب أن يتحول السودان إلى بلد منتج في قطاعات الصناعة والزراعة وتطوير التعليم ليتواكب مع متطلبات التنمية والصناعة وسوق العمل”.

سياسة عقيمة:

بالنسبة للباحث الاقتصادي في مركز ركائز المعرفة عثمان أدم الشريف فإن البراغماتية هي من المفاهيم الفلسفية النظرية وهي مدخل لجدل وسجالات عقيمة لا تؤخر ولاتقدم ، ويرى الباحث الاقتصادي إن الاصلاح الاقتصادي يعتمد على شيئين مهمين هو تجاوز البيروقراطية داخل المؤسسات الانتاجية وتشجيع الابداع والابتكار والمبادرات الخلاقة، واضاف: “نجد هناك كثير من الموظفين لديهم رؤى وافكار كبيرة لدفع عجلة الانتاج والانتاجية” ولكن نجد أن كل تلك المبادرات تصطدم بحواجز الهرم الوظيفي الذي يعطي أولوية المصادقة على الخطط لقمة الهرم الوظيفي.

اسلوب تقليدي:

وحول التحديات الاقتصادية التي تواجه حمدوك في الفترة الانتقالة قال عثمان: ربما سيصطدم الرجل بالأساليب التقليدية التي تدار بها المؤسسات دون مجاراة للمستجدات الحياتية الاجتماعية والتي لها علاقه مباشرة بالإقتصاد ونظرياته السلوكية المرتبطة بالمجتمع، واضاف: مثلا هل يخضع الميزان التجاري والوارد والصادر لدراسات مجتمعية عميقة؟ وطالب الشريف بضرورة عدم استيراد السلع الكمالية والتي قال عنها تعد خصماً على السلع الاستراتيجية – بحسب تعبيره – وشدد على ضرورة الاهتمام بالسلع الاستراتجيه والتي قال عنها هي من صميم إحتياجات المواطن، ولفت الشريف إلى أن هنالك حرب اقتصادية واستهداف مباشر لاغراض مختلفة لتغيير السلوك الإستهلاكي والثقافة الغذائية للمجتمع السوداني وجعل ذات السلوك الاستهلاكي في حالة تكدس وذلك من اجل الحصول على قطعة خبز وهو الذي كان يتناول غذاؤه من انتاجه المحلي المتمثل في الذرة، ودعا الباحث بركائز المعرفة حمدوك للسير بخطط وبرامج مستقبلية لتحقيق الاصلاح الاقتصادي عبر مصفوفة زمنية دون النظر لما تنجم من هذه السياسات في الراهن.

سودان برس

زر الذهاب إلى الأعلى