تغطياتحوادث

أسرار الإسلاميين .. كيف خرجت للعلن ؟

الخرطوم: سودان برس

ردود أفعال واسعة حظيت بها أحاديث وأسرار تنشر لأول مرة بالصوت والصورة لقيادات رفيعة في الحركة الإسلامية السودانية وتكشف التسجيلات، اجتماعات سرية للحركة، بقناة العربية عُرض منها حتى الآن حلقتان، بعنوان (الأسرار الكبرى للإخوان بالسودان).. ما تحويه السلسلة الوثائقية بقدر ما خلق جدلاً واسعاً، بقدر ما أثار التساؤلات حول الجهة التي سربت تلك التسجيلات للعربية، فمن هو؟، وهل سربها من أجل قبض الثمن، أم تصفية حسابات ؟. رغم أن عدداً كبيراً من الإسلاميين يرون أن التسجيلات لم تحمل جديداً أو تفجر قنبلة.

سياسة المحاور
ظهور التسجيلات في قناة العربية تحديداً والتي تتبع لدولة السعودية، تجعلنا نفتح باب التوقعات من الوهلة الأولى، أن يكون التسريب أتى في إطار سياسة المحاور، سيما وأن المملكة ضمن محور ـ مصر والامارات ـ الذي أسهم بشكل كبير في إسقاط نظام الإنقاذ، بعد أن امتنع عن دعمه حيال الأزمة الاقتصادية التي عانى منها النظام في أيامه الأخيرة، غير أن من مصلحة هذا المحور في عدم عودة الإخوان في السودان إلى المشهد من جديد.

الشاهد أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في الآونة الأخيرة تشكل رأياً عاماً في برهة من الوقت، وتلعب دوراً مؤثراً في كثير من القضايا لاسيما الحساسة منها، فالفضاء المفتوح سقوفاته في التوقعات لا تحدها حدود، بيد أنه ذهب وعقب عرض الحلقة الثانية مباشرة والتي بثت عشية أمس الأول، إلى وضع مدير مكاتب الرئيس السابق الفريق طه عثمان الحسين، ومدير جهاز الأمن السابق صلاح عبدالله قوش، في دائرة الاتهام.

وبالنظر للفريق طه نجد أن الرجل أدار ظهره للإسلاميين منذ أن غادر البلاد في ظروف غامضة، ميمماً وجهه شطر المملكة السعودية، شاغلاً منصباً رفيعاً هناك (مستشاراً بوزارة الخارجية).. أصابع الاتهام تشير إلى طه، وفي البال المؤامرة التي حيكت ضده والتي جعلته خارج القصر الجمهوري بعيداً عن البشير، بعد أن قضى فترة خصبة كان فيها الأكثر سطوةً ونفوذًا داخل أروقة السُلطة، الفريق طه كان يحظى بثقة لا حدود لها من قبل البشير، ما جعل الأول يصف الأخير بـ(الأب) فهل بالفعل أدار طه ظهره لأبيه ونشر غسيل نظامه ؟.

ربما هي سياسة المحاور آنفة الذكر سيما وأن هناك إرهاصات تشير إلى أن الفريق طه لعب دوراً في الانقلاب على البشير، بتخطيط من المحور الخليجي، غير أن اسمه ارتبط في مرات عديدة بالمجلس العسكري (الحاكم سابقاً)، وأسهم في تنسيق زيارات لقيادات المجلس للمملكة والإمارات، وكان له دور فاعل في جلب الدعم الخليجي للبرهان ومن معه لإدارة الدولة، في وقت برزت إرهاصات إلى السطح أن رجل السعودية القوي في السودان سابقاً، تسبب بشكل مباشر في توتر علاقة السودان مع قطر، والتي تعتبر الدولة الأقرب لإسلاميي السودان.

موقف قوش
أما صلاح قوش فالرجل الذي لعب دوراً بارزاً في الانقلاب على الإسلاميين، لا يختلف اثنان في أنه مغبوناً من الإخوان بعد اتهامه بإجراء محاولة انقلابية في العام 2012 قبل أن يعود لقيادة دفة الأمن بالبلاد، في يناير 2018م بأمر البشير، وبعدم رضا من قيادات إسلامية وقتها، والتي ذكرت في تصريحات سابقة، أنها حذرت الرئيس السابق كثيراً من صلاح، لكن ثقته فيه جعلته يعبر رغم أنف الإسلاميين، ويبدو أن الرجل لم ينسَ تلك الفترة وأراد أن يشفي غليله بتسريب تسجيلات ربما لا تعود بالإسلاميين إلى الساحة السياسية مجدداً، غير أن ما جعل كثيرين يعضدون هذه الرواية عدم ظهوره في الحلقتين الماضيتين، إلى جانب علاقته الوطيدة مع دولة الإمارات.

اختراق الحركة
القيادي البارز بالحركة الإسلامية سابقاً ونائب رئيس حركة الإصلاح الآن، حسن رزق، ظهر في التسجيلات متحدثاً، ومُتهماً من جانب علي عثمان، بمشاركته في المحاولة الانقلابية الشهيرة التي قادها العميد ركن (م) محمد إبراهيم الشهير بـ(ود إبراهيم)،.. رزق نفى الأمر جملة وتفصيلاً، وأكد قائلاً: (هذا كذب لا أنا ولا غازي لم نخطط وليس لدينا صلة بالمحاولة الانقلابية)، وأكد حسن في حديثه لـ(آخر لحظة) أمس أنهم عملوا على التوسط لإعفاء ود إبراهيم من المحاكمة، ووجه رزق انتقادات مبطنة إلى قناة العربية، بالإشارة إلى أن حديثه عن قتل بولاد اجتز من سياقه، بيد أنه جاء في سياق التوسط لـ(ود إبراهيم)، لافتاً إلى أنه ذكر بأن بدايات الإنقاذ شهدت كثيراً من الإعدامات من جانب الحركة الإسلامية ومن غيرها.
وفي رده على سؤال الصحيفة، حول من سرب التسجيلات؟، قال حسن إن جهة ما اخترقت الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وأشار إلى أن تلك الجهة مختصة في مثل هكذا أعمال، وقال إن مجلس شورى الحركة الإسلامية كان يشهد حضوراً كبيراً يتجاوز الـ(500) شخص، لذا من الطبيعي أن تكون هناك جهات تسرب ما يدور فيه.

الإسلاميون أنفسهم
في وقت كشفت الصحافية والإعلامية بقناة العربية مكتب الخرطوم، لينا يعقوب، عن مصدر الفيديوهات التي تم تسريبها للقناة، وكتبت على صفحتها الرسمية بـ(فيس بوك): (في ناس كتيرة بتسأل وترسل وتتلقى وتلمح عن علاقتنا كسودانيين في العربية بالتسجيلات، إجابتي واحدة بعض الإسلاميين هم الاتكلموا وسجلوا وصوروا وسربوا وباعوا) .

الكاتب الصحفي الإسلامي المعروف عبد الماجد عبد الحميد، بدأ غير منشغل بالتسجيلات في حد ذاتها وقال: (الإسلاميون يمارسون نقداً ذاتياً قاسياً لا يتوفر لأي تنظيم أو جماعة)، لكن عبد الحميد طرح ما أرهق ذهنه (ما يشغلني حقاً هو كيف تم تسريب هذه المادة التي تم توثيقها بواسطة كوادر التنظيم وأجهزته الخاصة في قطاع الإعلام؟) وختم حديثه: (قلت مراراً وتكراراً إن الإسلاميين أسقطتهم الخيانة الداخلية قبل أن تسقطهم المؤامرة الخارجية).

قبض الثمن
الكاتب الصحفي المقرب من دوائر الإسلاميين محمد حامد جمعة، اتفق مع الزميلة لينا يعقوب، بأن بعض الإسلاميين هم من سربوا تلك الأسرار، وقبضوا الثمن، وأشار إلى أنه سبق وأن قال لبعض الإخوان أن تنظيم ليس لديه ذمة يحفظ بها أسراره لا يستحق أن يؤتمن على بلد.
ويذهب جمعة إلى أن من سرب التسجيلات إختار بعناية وتخير جزئيات تتسق مع مطلوبات إتجاهات الرأي العام حالياً واستدل بقضايا (عبد الحي يوسف، الانقلابات، أحاديث شخصيات معينة، أسماء محددة مثل اللواء عبد الهادي عبد الباسط)، ويمضي في القول إن الشخص الذي سرب عملاً بارتياح بعد فحص قامت به ربما لجنة أو فريق شاهد وانتقى وهو ما يعزز فرضيتين، الأولى إما أن فريقاً من الإسلاميين يرغب في سحق الصف القديم بالكامل، بمعنى صراعات أجنحة، والثانية أن المسرب شخصية قيادية ومتنفذة، محمد حامد استبعد ضلوع الفريق طه عثمان في تسريب التسجيلات، قائلاً: (لا أظنه يملك صبراً أو رؤية لتنقية تسجيلات بهذه التصويبات).

زر الذهاب إلى الأعلى