تغطياتحوادث

فرانك في الخرطوم .. هل يشعل الصراع الفرنسي الإماراتي حول ميناء بورتسودان؟!

تقرير: سودان برس
تشهد منطقة القرن الإفريقي الواقعة على مدخل البحر الأحمر الجنوبي حالة تنافس اقتصادي وأمني محتدم إقليميا ودوليا، والكل يرغب في إيجاد موطئ قدم له فيها، لأن باب المندب يمثل الممر الأمن لتلك ادول.

لكن لماذا التنافس علي مواني البحر الأحمر في السودان بعد حصول دولة الامارات علي حق الانتفاع في عهد البشير؟ .. وهل هذه المواني ستكون قواعد لإنطلاق التنافس الإقتصادي والعسكري بين الأمارات وتركيا وإسرائيل وأيران وأخيراً فرنسا؟.

وكشفت الحكومة السودانية قبل اسبوع عن خطة اسعافية لتشغيل ميناء بورتسودان عبر دولة اجنبية بمبلغ 250 مليون دولار، فيما تنافست خمس دول علي تشغيل ميناء بورتسودان، معلنة عن قرار بمنحه لدولة اوربية _لم تسمها.

واكدت الامين العام للاستثمار وتنمية القطاع الخاص د.هبه محمد علي، تشكيل لجنة من اربع وزراء للنظر في أمر الميناء.
موضحة بان الميناء أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد حاليا.

يبدو ان التنافس والصراع علي الاستثمار في ميناء بورتسودان أمتداد للتنافس بين القوى الاستعمارية على التحكم في القرن الأفريقي، لمن من يملك السيطرة علي البحر الاحمر يستطيع محاربة ظاهرة القرصنة والإرهاب التي تسبب في ازمة حركة الملاحة.

وكانت بريطانيا قد سارعت في وقت سابق لوضع يدها في كينيا لإبعاد فرنسا عن منابع النيل وتأمين مصالحها في السودان ومصر، حينما تسلَّلت فرنسا واحتلت جيبوتي ووجدت لنفسها منفذًا على البحر الأحمر، وأوعزت لإيطاليا باحتلال إريتريا لقطع الطريق أمام تمدد فرنسا.

ويرى الخبير الإقتصادي حافظ إسماعيل رئيس منظمة أفريقيا العدالة السودانية ان تسارع الإمارات للاستحواذ على ميناء بورتسودان يجئ لاستبعاد تركيا من الأستثمار في البحر الأحمر بعد طرد الجنود الأماراتيين والسعويين من قاعدة عسكرية جيبوتية في تحالف عاصفة الحزم.

ويعتقد الخبير إسماعيل أن إذكاء المطامع الإقليمية والدولية وتصاعدت ظاهرة استثمار الموانئ وسواحل البحرالأحمر هي التي دفعت فرنسا ان تبحث عن موطئ قدم لها بدعوى حماية الملاحة البحرية الدولية من القرصنة.

يبدو أن الوضع الهش في السودان وفي ظل الأزمة الإقتصادية في عهد النظام البائد جعل البشير يبحث عن المال ويوقع اتفاقيات سرية مع الإمارات لا توجد منافسة فعلية لها وتمنح العقود لصاحب العرض الأفضل، والدليل علي ذلك حينما تلقَّت عرضا من تركيا إلغت عقد الانتفاع مع بعض الدول.

ويرى الخبير في علم الادارة محمد ادم احمد، أن قوى إعلان الحرية والتغيير تريد ان تبحث عن شركاء واصدقاء جدد في الاتحاد الاوروبي وان الأهتمام بزيارة الرئيس الالماني فرانك الي السودان في الوقت التي اشتدت الصراع بين الإمارات وفرنسا التنافس علي مواني بورتسودان في ظل فتور في العلاقات السودانية التركية التي تريد الاستثمار في ميناء سواكن.

ويؤكد الخبير محمد ادم احمد ان الامتيازات الممنوحة لدولة الإمارات من قبل البشير في ميناء بورتسودان التي تحولت الي قضية الراي العام السوداني ستدفع حكومة حمدوك إيجار ميناء بورتسودان بين الأمارات وفرنسا لمن يدفع افضل لمعالجة الازمة الاقتصادية، مما يؤدي إلى خسارة المستثمرين.

ويختم الخبير محمد ادم بقوله ان الوضع الراهن في موانئ القرن الإفريقي المطلة على مداخل البحر الأحمر الجنوبية وخليج عدن يُظهر أن الصراع حول الاستثمار في تلك المواني حينما تتفاقم الأزمات كما حدث في الحرب الدائرة رحاها الآن بين قوات التحالف العربي والحوثيين.

وينصح الخبير الإقتصادي حافظ إسماعيل حكومة الفترة الانتقالية بصياغة سياسة خارجية واضحة لتحديد مصالحها الأمنية والاستراتيجية تجاه أمن البحر الاحمر وخاصة ميناء بورتسودان وسواكن والجزر المهمة بدلا من الاكتفاء بعلاقات سطحية تتلخص في الأعمال الإغاثية في ظل سعي إيران لتمديد نفوذها نحو اليمن، وتعزيز إسرائيل علاقاتها مع دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

زر الذهاب إلى الأعلى