آراء

هشام الكندى يكتب: دكتور حمدوك .. “روشتة الترامادول”!!

من خلال اطلالتها الأنيقة على شاشة الفضائية بدأت ملامح القصة والإعجاب وتقديمها لبرامج إنسانية وفنية ومساير الخصل تتدلى أسفل الثوب السوداني زاده هيماما وشوقا حتى تواصل معها من خلال معرفة صديق مشترك وصديقى (أشرف) أيضا كان انيقا وضاح المحيا وحلاوة السان فوقعا فى غرام (رومو وجوليت) وإذا كانت القلوب تهدى لاهداها قلبه الحنين، تقدم إلى خطوبتها واهداها مفتاح عربه موديل العام واسورة الذهب، وحفل الزفاف من أرقى ثياب الموضه الباريسه وبيوتات دبي العالمية كانا أحلى اثنين وهم فى الكوشه كلو واحد احلى من الثاني وصدق اختيار مغني الحفل لرائعة سيدخليفة (سكرنا مسختو).

بين جزر المادليف وبلاد الملايو كانت فصول شهر العسل وصور اللحظات السعيدة ترسل عبر الواتساب مابين الحيتان والفيلا والدولفين حبوبة آمنه تنظر للصور (مخيرالله) بعدها استقر بهما المقام باحدي الفلل الراقية المطله على النيل بحي الشاطئ وبمرور سنتين من الحب انجبا طفلا أسموه (ميدو) ملأ جنبات الفلا حركة وحياه، سنوات تمر لا يعكر صفوها إلا غيرته على شريكة حياته.

ومن هنا بدات فصول الشك محادثة من مدير القناة ليلا يعقبه مدير الإنتاج بالحرص على زمن البرامج مدير أحدي شركات الإنتاج الفني رسالة عبر الواتس صباحا (أشرقت أنوار الصباح) مدير تسويق شركة التايوتا أجرت معه مقابلة بإحدى البرامج يرسل رساله فى الخاص (سعيدين بالمعرفة يمكن لك تبديل سيارتك النوبيرا بعربه برادو باقساط لعشرسنوات) ورسائل المعجبين طوال اليوم.

يتملل صديقي بعد كل صوت رسالة وهي بجابه بالغرفه يحتد النقاش (منو الضارب لكي ليه يرسل ليك رساله) تتطور المشاكل يوما بعد يوم وتطلب الزوجة الطلاق باعتبار تدخل الزوج وهو يحد من طموحاتها وعلاقتها وبعد طول خلاف يرضخ الزوج أشرف لطلب الطلاق غير راضيا يناجي نفسه بايام العشق الجميل وخواطر بالبال وطفل مدلل وصباح الخير حبيي وهو خارج ابقى عشره على روحك.

لم يستطيع تحمل ألم الفراق حتى أصبح بايسا مسهدا لا تفارقه اشرطة الطيب عبدالله وهاشم ميرغني مسجل عربته (مش عاد حرام ساكن الضفاف ينشرا فى حضنو الجفاف) زهد فى العمل والحياة نصحه الأصدقاء بالذهاب للطبيب النفسي وبعد إلحاح ذهب معهم جاء التقرير مصاب بصدمة نفسية عالية أدخلته دائرة الاكتئاب الحاد فكتب له روشتة دواء (الترامادول) لتهدئة الأعصاب والشعور بالسعادة فالجرعات لم تشفي قلبه العليل فكلما ظهرت الزوجة على الشاشة يزداد الما وجرحا غائرا تزيد حزنه واكتابه ويزيد الجرعة حين علم بزواجها من أحد رجال الأعمال وظهرت على الشاشة مخصبة الأيادي بالحناء (قام ساب البلد يا حليلو) استقر به المطاف بإحدى دول أوربا يندب حظ آماله وتسوء حالته الصحية لإستخدام الكحول المفرط دون طعام هائما بين دور السينما والحانات حتى وجد مغشيا علية فى ليلة عالية البرودة بإحدى ميداين عاصمة الضباب متوسدا إحدى مساطبها.

فالعشق الذى حظى به رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك لم يحظى به على تاريخ السودان رئيسا (شكرا حمدوك) حيث فاقت شعبية الرئيس السابق المشير عمر البشير ( سير سير يا بشير ) ومن قبله الرئيس المشير جعفر النميري (نقولا نعم لنميري نعم)، فالشباب الذى اكتوى بنار حكومة النظام البائد كانت آماله عراض ويبحث عن طوق النجاه فكان دكتور حمدوك ملهما ومقدسا ليخرج بهم إلى النور وهو أتى للحكم من أضابير المنظمات والمؤسسات العالمية فنشات العلاقة الروحية يبادل الشباب حبا بحب وسط مسؤليات جسام من مطلبات الثورة فى الحياه والتعليم والأمن وعلاقات الخارج فكان ايجابيا فى علاقات الخارج بحكم امتياز علاقتة مع منظمات العالم حتى غفر للسودان الكثير من ذنوب العهد البائد فى رعاية الإرهاب العالمي حينما رعت أسامة بن لادن.

شكل حمدوك حكومته بعد شد وجذب لقيادة المرحلة لكن من تم تعينهم من الوزارء والمستشارين كان دون المستوى تنقصهم الخبرة والرؤية للقيادة تناوشهم كاكي العسكر كلما اغتربوا من المناطق المحرمة، والشعب يتابع ويتضجر فالازمات تزداد سوء ولا بصيص أمل يلوح والولايات تشكو ضيق الحاجة و الاقتتال والتعنصر القبلي البغيض والموت الرخبص يزيد الطين بلة، الأهة والحزن ترتسم على جباه الناس من الندرة والصفوف والتضخم رغم رفع الدعم الجزئي ومعناة تلقى العلاج و انعدام الدواء والموت الرحيم، والشعب ينادله (شكرا حمدوك) وينتظر إهداء المحبوب أن يطرق الباب عند كل مساء لكن طال الانتظار وتتضارب قرارات الوزراء فى التجارة والمالية والصحة والتعليم حتى الرياضة (بس اغلطو أنتو يا احباب نجيكم نحن بالإعزار).

فصار واقع الحال لا يعجب تخبط هنا وهناك والثورة تسرق بليل والهبوط الناعم يهزم مطلوباتها ومن فقدوهم من شهداء لم يتم القصاص لهم فتظهر ملامح الجفوه بين الحبيب والمحبوب اصوات الشباب تعلو لمطالب الثوار والدكتور حمدوك تتناوشه تكتلات المنطقة من المثلث السعودي المصري الإماراتي واصدقاء المزرعه السعبدة المزعومة اجادو الحظات السعيدة بين أنغام وردي ورائحة الشواء (ياناسينا يامجافينا حن علينا) ضاعت رائحة البمبان ودماء الشهداء واشلاء الحرب بالثغر الحبيب.

طال إنتظار الشعب ونفد الصبر حتى صارت (شكرا حمدوك) طق حنك أسطوانة (سنعبر سننصر) اصبحت (مابتقسم معاهم) الهم كبير والجراح غائرة وأمهات الشهداء يصرخون عند كل مسيرة والهتاف يدقدق قلوب شباب الثورة وتلقى اللوم على حمدوك وحكومته (واضان الحامل طرشا ) الشارع يئن ويشكو ضيق الحال وقال (الروب) الدولار على مشارف 190 جنيها ويرتفع مع مناسيب النيل التضخم يتوقع بنهاية العام يصل 200% وبنك السودان يصدر فئة 1000جنية لمجابهة الصرف الحكومي والمرتبات يعني راتب الموظف 10000ج يستلم عشرة ورقات توضع فى الجيب الأمامي (ادينا عرض اكتافك ) أواصل العلاقة وكلام العشق الشفيف قد تبدد.

وأصبح شكرا حمدوك حديثا للاستهلاك المجازي والبلاد على وشك الانهيار وتعلو أصوات المقاومة لتصحيح مسار الثورة وتخرج مسيرات 30 يونيو تجاهر بضعف الأداء الحكومي ووزراء لا يعرفون معاناة الشارع والصورة لا تتجمل وحمدوك يزهو وبتجمل سنعبر سننتصر ، فمرحلة البلاد تحتاج لنطاس بارع يستطيع معرفة الداء والدواء، حتى نفد صبر الشباب وخرجوا أمام دار المحبوب بمجلس الوزراء يرفعون شكواهم وحمدوك يرفض الخروج لاستلام المزكره ويرسل موفدا لاستلامها ويتتضجر الشباب (مابنرجع إلا حمدوك يطلع )ولم يطلع وطلعت شمس الفجر صباحا لتعود المتاريس واحراق الإطارات واغلاق الطرق والكباري.

بعد ضرب الشباب بالعصي والهراوات واستخدام القوه والبمبان يكون الشباب والكنداكات قد استعدوا لطلب وثيقة الطلاق لأنها لاتوفي بطموحاتهم وامالهم فالشارع من الشباب كان الداعم والمفجر لكل مراحل الثورة (وسوق حار) يتمناه كل حزب للزواج بعد إتقضاء العده مما يدخل الحبيب حمدوك فى دائرة الحزن والوجد عند فقد المحبوب فمن الطبيعي أن يهزم نفسيا وعاطفيا وكلما مر بديار الحبيب يتزكر الوقوف على الأطلال والايام الخوالي ، ويكون مسهدا (يعد نجوم الليل) حتى نحل جسده وروشتة الأطباء كتيت للتعافي باخذ جرعة عقار الترامادول لتخيف أثار الصدمة النفسية والشعور بنشوة الفرح.

وستزداد الجرعه حينما تظهر عروس الثورة على شاشة الفضائية مخصبة الأيادي بالحناء والتوب (الماخمج) واسورة الذهب وحين يتصل على رفقاء المزرعة السعيده لمن زوجت الثورة يرد (ودالمدني) آتى لها عريسا هاشا باشا (وارث) يسمى (ودالدقير ) حينها النار ولعت فى قلب حمدوك وهو هائما بين ازقة وحدائق مدينة الضباب حتى وجد مغشيا عليه باحدى مساطبها فى ليل قارس بجانبه دسته من عقار الترامادول كتب على ظهر العلبة (شكرا لشعب السودان )

زر الذهاب إلى الأعلى