آراء

م. عبدالعال مكين يكتب: موسم الخطابة

السودان بلد العجائب والغرائب لا تعرفه محكوم بالعسكر ولا بالافندية، هذه الايام تمر علينا موجة خطابية عالية النبرة من الخطب الرنانة منها القوي والضعيف، في مناسبات مختلفة اولها خطبة رئيس الوزارء عبدالله حمدوك بمناسبة مرور عام علي حكم للسودان وجاءت الخطبة الثانية لرئيس مجلس السيادة الفريقة اول عبد الفتاح البرهان بالمنطقة العسكرية بمناسبة عيد القوات المسلحة الا انها وجهت لاستهداف شركات الجيش.

والخطبة في اللغة رسالة مقروءة غايتها الإقناع اما الخطيب فهو الذي يقوم بإلقاء الخطبة على الناس لإقناع بفكرة معينة او راي واستدراجهم والتاثير عليهم، وهي فن مشافهة الجمهور للتاثير عليه اواستمالته والخطب والمخاطبة والتخاطب تعني ايضا المراجعة في الكلام والخطب.

اما الاختلاف البين بين خطبة حمدوك والبرهان ان خطبة حمدوك تخلو من المباشرة والإثارة لذلك لاترقي لكونها خطبة جاءت خالية من كل جديد والحال هو ذات الحال في كل خطاباته التي يلقيها للشعب المغلوب علي امره والصابر على الاحباط الذي أصاب غالبية الشعب ان لم نقل الصدمة لأن الثورة تمخضت (فارا).

اما خطبة البرهان هي الاقوي لانها لم تلقى إلقاء (انشاوين) استعان في ترتيب موضوعاتها على ذاكرته وترتيب أفكاره واولوياته فيما طرح في وضوح وبساطة وسلاسة واستخدم اللغة المحببة السودانيين (العامية) الرصينة وبها انعفال حسي مطلوب يشد المتلقي السماع لنهايات الخطبة وجدية تعبر عن كاريزما مطلوبة في رجل العمل العام عسكريا كان ام مدنيا الكاريزما هي أحد أقوى المفاتيح المستخدمة تجاه الآخر بالتالي يمكن ان توصف خطبة البرهان بانها (كاملة الدسم) وأن جاءت مفرداتها شعبية ومحلية الا انها أدت رسالتها امام الجمهور المستهدف من العسكر وحتى المواطنين ومضمونها يحتوي علي رسائل قوية وتعبئة ذكية للجيش والشعب في توقيت اختير بدقة لاستمالته وإقناعه بالفكرة التي كانت من اجلها المخاطبة.

المشاهدة الاولي ان كل خطابات حمدوك تلقي في مناسبات عظيمة وتاتي ضعيفة غير جاذبة لا تحمل داخلها تشويق للمستمع ربما لانه لم يقراء واقع الشعب السوداني جيدا فهو يحب القائد ذو الكاريزما الذي يحمل هيبة رجل الدولة والذي يتحدث له بلغته التي يحبها ولذلك لا تجد اهمية لها في الشارع العام وعند المواطن، لانه حتى القرارات المصيرية والمفصلية تحتاج لقوة في الكلمات وصلابة في الالقاء.

والمتابع لمخاطبات القيادات التي تقلدت مواقع في حكم السودان سواء رئاسية اوغيرها يلاحظ الفرق بينها وخطابات حمدوك لانهم يجيدون فن الخطابة في إقناع جماهيرهم بما يقولون، ان حمدوك فشل في طرح نفسه من خلال مخطاباته لجماهيره بالصورة التي ترضي مؤيديه وترضي عنه الشارع.

جاء خطاب البرهان ملئ بالاحداث وأثبت الرجل تمرس العساكر في الحكم وإدارة الدولة وتنوعت مواضيع خطابه تناول قضية السلام استهداف السودان في وحدته وحدوده، والعلاقات الخارجية ، تحدث في الاقتصاد وما يدور في دهاليز الحكومة التنفيذية وحاضنتها السياسية(الحرية والتغيير ) من خطط ما يوحي بأنه يقراء المشهد السياسي جيدا.

من حديثه أوحى ان العسكر يبحثون الان عن مبادرات ناحجة لملئ الفراغ السياسي وامتصاص الاحتقان السياسي سواء كان داخل الحاضنة او في الشارع العام.

ما نود قوله من خلاص موسم الخطابة بين العسكر والمدنين بان السودان مقبل علي انفجار حاد و تشظي وانشطار في بنيته السياسية وا لاقتصادية والاجتماعية ليس بالهدؤ ولا الشعارات الذائفة تستطيعون حل مشاكل السودان المتجددة وانما بالتواضع ومعرفة علل الفترة الانتقالية ومشاركة كل القوي السياسية في حوار موسع لوضع العربة خلف الحصان.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

زر الذهاب إلى الأعلى