آراء

شظايا/ شريف أحمد الامين ..صناعة الاعداء .. إنتاج الفشل !!

▪️حينما أشتدت حدة التظاهرات والاحتجاجات بالولايات الإمريكية المتحدة علي مقتل (جورج فلويد) وتم حصار ترامب داخل سرداب الغرفة البيضاوية بالبيت الأبيض لساعات طوال خرج الرئيس الامريكي بعد أيام من عزلته راجلاً تحت حماية مشددة من جنود النخبة وفي يده الانجيل المقدس صوب كنيسة (سان جون) القريبة من القصر الرئاسي محتمياً بمرجعية الدين الرسمي للدولة وليس القوانين الوضعية لبلده ضارباً بكل شعارات الديمقراطية والعلمانية وحرية الاعتقاد الديني عرض الحائط برغم انتقاد معارضيه للتصرف والذي لم يخرج من باب السياسات العليا للدول والتي لا تقبل المساومة أو المزايدة أو المقايضة في التوجه الديني الرسمي للبلد!!.
▪️إستجار رئيس اقوي دولة في العالم بالكنيسة خلال أزمة (فلويد) لرفع البلاء ولم يلجأ وقتها لجيشه الجرار الذي يستبيح عرض البحار وينشر في جميع قارات العالم لنصرته في وجه اقلية تحسب من مواطنيه (السود) وفي ذلك درس بليغ من (النصراني) ترامب يؤكد بأن الالتزام بالرسالة السماوية يؤسس لبناء معايير متوازنة للحكم الراشد بعيداً عن اغواءات البشر بإستخدام القوانين الوضعية لردع خصومهم أو لارضاء اعدائهم!!.
▪️السودان عرف كأحد الدول الاسلامية المعتدلة في حفظ حقوق الاقليات الدينية الأخري والتي تحترم عاداتهم ومعتقداتهم بل كان يشارك حتي = قادة الدولة بمن فيهم من الاسلاميين المتعصبين في العهد السابق = أخوتهم من طوائف المسيحيين المختلفة في اعيادهم داخل صوامعهم وكنائسهم بل تقلد كهنة الكنائس مناصب مرموقة في الحزب الاسلاموي الحاكم .. حيث لم يكن الدين يوماً حاجزاً في إدارة الدولة حتي اندلاع ثورة ديسمبر والتي حاولت إزالة بعض القوانين الوضعية الموسومة بالشريعة الاسلامية امعاناً في زيادة تطبيع العلاقات مع الطوائف الدينية الأخري.
▪️ولكن مع ذلك يبدو ان هنالك سيناريو أخر يحاك ليس بغرض الغاء الشريعة الاسلامية (التي تم تعطيل بعض نصوصها بموجب التعديلات علي القوانين الاخيرة) أو السعي لفصل الدين عن الدولة فقط او حتي لارضاء الاقليات من المسيحيين أو ألا دينيين .. ولكن يبدو الامر بموجب اتفاق اعلان المبادئ الموقع بين رئيس الوزراء د. حمدوك وقائد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عبد العزيز الحلو يتجه إلي (اغراق) الوطن عبر جولات المفاوضات القادمة المزمع انعقادها في مستنقع (معمعة) الوصول لتطبيق حق تقرير المصير لفصل المنطقتين حسب اعلان اديس والذي اقر حق تقرير المصير لجبال النوبة والنيل الازرق في حال غياب الاتفاق علي فصل الدين عن الدولة اي انفاذ القوانين العلمانية في السودان شريطة عدم انفصال المنطقتين والكل يعلم استحالة تطبيق الحكم العلماني بالبلاد حتي في النيل الازرق او جنوب كردفان لطبيعة غالبية الشعب السوداني المتدين بالفطرة والذي لايقبل مقايضة في معتقداته التي تربي عليها تحت اي ضغط سياسي.
▪️لعل رئيس الوزراء د. حمدوك كان قد ضاق خلقاً حينما تطاولت مباحثات السلام بجوبا لعدم اتفاقها مع عبد العزيز الحلو علي مبادئ الجلوس للتفاوض من منطلق فصل الدين عن الدولة وكان د. حمدوك يعلم علم اليقين بإن وفد التفاوض برئاسة نائب رئيس المجلس السيادي الفريق اول محمد حمدان دقلو لن يرضخ لان تكون ضريبة الجلوس للتفاوض مع الحلو علي مبدأ فصل الدين عن الدولة كما يعلم ايضاً عبد العزيز الحلو (ايدلوجية) حميدتي في عدم تقبله لعلمانية الدولة لتكون ارضية للتفاوض لذا آثر الحلو التهرب من المفاوضات بدوع واهية أخرها اعتراضه علي رئاسة حميدتي للوفد برغم ان دقلو والحلو جمعتهم المفاوضات السابقة والتي اثمرت عن توقيع التفاهمات الاولية للجلوس لجولة المفاوضات النهائية ولكن أجندة الحلو الخفية كانت غائبة حينها عن التفاوض!!.
▪️د. حمدوك بخطوته العاجلة اذا لم نقل (المتسرعة) للقاء الحلو واستكمال جولة التفاوض معه منفرداً عبر وضع الاسس والخطوط العريضة لاي جولة مفاوضات قادمة بموجب إتفاق أديس يكون بذلك الغي جهود الوفد الحكومي ولجنة الوساطة الجنوبية والذين واصلوا الليل بالنهار لاستكمال السلام بل اعطي قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال مقاماً أكبر من قادة حركات الكفاح المسلح الاخرين الذين تداعوا لتوقيع اتفاقية السلام بجوبا بقناعة كاملة وهم يعانون من نفس الاشكالات المناطقية التي رفع  من اجلها الحلو السلاح في وجه الحكومة.
▪️موجات (التحنيس والدلع) والتي يقابل بها د. حمدوك الحلو عن باقي الحركات الاخري وفي مقدمتها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور =غير الموقعة حتي الان= ستضع (نقطة وسطر جديد) لاي تفاوض قادم وسترتفع سقوف التفاوض من منطق (المسارات) الي مبادئ التفاوض (الانفرادي) مع كل حركة لزيادة المكاسب في السلطة والثروة وحينها كل جناح مسلح سيسعي (لملء شباكه ) ببركات واريحية وكرم حمدوك التفاوضية!!.
▪️تأريخ المفاوضات الانفرادية بين قادة الدولة والحركات المسلحة مفعمة بالمحن والاحن وحالفها الفشل والنقض السريع بإعتبارها (اهداف كسيحة تحرز من تسلل خلف المدافعين) وتنم عن انانية المهاجم (المفاوض) في الاستئثار بحصد النجاح لزيادة الشعبية المفقوده .. والحوادث المشابهة كثيرة لاتفاق حمدوك والحلو باديس 2020م الانفرادي ومنها اتفاق الميرغني قرنق 1988م والذي سقطت بعده الحكومة بعام عبر انقلاب عسكري والذي راي فيه قادة الانقاذ تهاوناً مزلاً للبلاد والقوات المسلحة .. كذلك اتفاق نافع عقار بعد تمرد الاخير علي المركز 2011م والذي سقط ايضاً بالقاضية بسبب توقيع د. نافع منفردا وتغيب أطراف الحكومة عن حيثيات التفاوض.

أخر الشظايا:
▪️الاتفاقيات الثنائية المنفردة والبعيدة عن الحواضن السياسية والشعبية والاجماع الوطني مصيرها السقوط فهي تصنع المزيد من الاعداء وتنتج الفشل خاصة واذا كانت مخرجاتها عقائدية تمس الاعراف والمعتقدات الدينية وتهدد النسيج الاجتماعي .. فعند الشدائد يحتكم الجميع لفطرة وشجاعة الدين الغالب كما فعل (ترامب) وليس للقوانين الموضوعة (بالقوالب لعواسة الحلو مر)!!.

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى