سياسة

لإرتفاع قيمة الإيجارات .. موظفون ينزحون لأطراف العاصمة

تحقيق: صديق علي
ارتفعت قيمة الإيجارات في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة خاصة في القطاع السكني الذي يشكل أصحاب الدخل المحدود الغالبية العظمي منه لتزيد من معاناتهم ودفع بعضهم للسكن في أقصي الأطراف وابتعدوا عن أماكن عملهم مما يتطلب منهم زيادة في المنصرفات والمجهود البدني والإرهاق وأيضا دفعت بعضهم للمجازفة والسكن في أماكن فيها الكثير من المشاكل الصحية والأمنية خاصة مع ضعف في التواجد الأمني والخدمي فيها ويبقي السؤال الذي يفرض نفسه هل تستمر الإيجارات بالارتفاع أم أنه مجرد موجة وسوف تعود للاستقرار.

معاناة كبيرة:
تعيش منيرة معاناة كبيرة بسبب سكنها في منطقة طرفية من أنحاء العاصمة فقالت كنت أسكن في منطقة جيدا نسبيا لي لما يتوفر فيها من أمان وخدمات ولكن بسبب الجشع الذي أصاب الناس ارتفعت الإيجارات ولم نعد نستطيع السكن فذهبنا لمنطقة طرفية بها الكثير من المشاكل من سرقات وعصابات نهب تفرض حظر تجوال من بعد المغرب وبعيده كثيرا عن عملي أنا وزوجي فأصبحنا نخرج من أذان الفجر الأول حتى نصل في الوقت المحدد بل وصرنا مهمومين من أن يتعرض أحد أبنائنا لمكروه خصوصا وأننا جدد في المنطقة ولا يعرفنا الكثيرون.

بيئة مجتمعة:
أما معتز فقال أصبحت قيمة الإيجار عالية ولا تتناسب مع الوضع الاقتصادي فاجبرنا بالبحث عن بيوت في أماكن طرفية لا تتناسب مع مكانتنا الوظيفية أو حتى الاجتماعية فشخص مثلي يربي النشاء والأخلاق الحمية يسكن في منزل نصفه الأخر تباع فيه الخمور والحي به الكثير من البيوت المشبوه وبيئة مجتمعية سيئة كل يوم نصحوا علي أصوات السكاره والمخمورين كما تداهم الشرطة الحي كل فينة وفينة فطلبت مني زوجتي الرحيل والرجوع للبلد فهو أهون من عيشة مثل هذه.

جشع الملاك:
يحكي طارق عثمان موقف مع المالك فقال منذ عامين وأنا أسكن في جزء من منزل يحتوى علي غرفة واحدة ومطبخ ودورت مياه ومساحة صغيرة وكنت ادفع مبلغ محترم إيجار شهري رغم أنه مبلغ كبير بالنسبة لدخلي الشهري ولكن كان هذا المنزل أفضل الخيارات ومع التوافد الكبير للأجانب بدأ قيمة الإيجارات في زيادة وكلما يذهب صاحب المنزل للصلاة أو النادي يسمع عن أن فلان أجر بيته بي كذي وكذي وأيضا زوجة في الصباح عند ذهابها لشراء مستلزمات البيت تحدثها فلانة أنها أجرت منزلهم لأجانب بي كذي ليطالبوه بالمغادرة من المنزل لأن حاولت أن أزيد لهم الإيجار قليلا فرفض وأخرجني من منزلة وأجرة لأجانب بمبلغ كبير

أسباب واهية:
أما سميرة عوض قالت استأجرت شقه وكان من شروط صاحبها أن ادفع له مقدم ثلاث أشهر وبالفعل دفعت المقدم وقبل أن تنتهي الثلاث أشهر بدأ يطالبني بالمغادرة بحجة الصيانة للشقة وكنت وأستمر هكذا في مطالبتي بالبحث عن مكان أخر للسكن فيه فتركت له الشقة وانتقلت لأخرى وبالصدفة علمت من صاحب الوكالة أنه طلب منه إيجاد مؤجر لشقته الخالية فاتصلت به كي أستفسر عن سبب الذي دفعة من أخراجي فقال لي صاحب الوكالة أنه يفعل ذلك فهو يقبض مقدم السكن ويخرج المؤجر ويستلم مقدم أخر وهكذا
تبريرات أصحاب الوكالات والمكاتب العقارية.

أسباب اقتصادية:
يقول صلاح صاحب وكالة للعقارات النزوح نحو العاصمة هو السبب الرئيسي لارتفاع الإيجارات والأراضي خاصة مع الاستمرار النزاعات في عدد كبير من الولايات والمدن التي كانت أمنة ونشطة اقتصاديا فأنا أعرف أناس باعوا كل ممتلكاتهم وأتي للعاصمة رغم أنهم كانوا في تلك المدن يعيشون حياة جيدة ولديهم أنشطة تجارية ووظائف مرموقة
فيما عزاء محجوب السبب في ارتفاع قيمة الإيجار لتوافد الكبير للأجانب من مختلف الأماكن خاصة دول الجوار من أثيوبيا و أرتيريا فقال التوافد الكبير علي البلاد زاد قيمة الإيجار وذلك نسبتا لقبولهم بأي رقم مهما كان ضخم فهم يسكنون في مجموعات ومعظمهم عزابه ويتشاركون عكس السودانيين الذين يكونوا أسر ويقع الإيجار علي عاتق شخص واحد ولهذا يكون بالنسبة له صعب مع الوضع الراهن.

نهضة عمرانية:
وقال محمد بدر الدين أن النهضة العمرانية الكبيرة هي وراء ارتفاع الإيجارات فلقد أصبحت المنازل والشقق مجهزة علي أعلي طراز وبها كل معينات الراحة والرفاهية حتى البيوت العادية أصبحت في قمت الأناقة وتكلف أصحابها مبالغ طائلة وهو ما جعل أصحابها يرفعون قيمة الإيجار مع توفر الطلب ففي السابق لم يكن الطلب علي الإيجار بنفس الصورة الآن فكان أصحاب الملك يبحثون عن المستأجرين ولكن الآن حصل العكس أصبح المستأجر هو من يبحث عن الملاك.

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى