سياسة

رفع السودان من قائمة الإرهاب .. ثم ماذا بعد عن الوضع الاقتصادي؟

Advertisement

الخرطوم: سودان برس
أكثر من ربع قرن علي قرارات النظام البائد الهواء، وكانت نتيجتها تلك العزلة الدولية اقتصاديا وسياسيا، وقد حقق الشعب السوداني نجاحاً باهراً، إذ أثبت أنه شعب معلم حقا، واليوم وبعد هذا القرار التاريخي برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.. يتسأل البعض (ثم ماذا بعد) عن الوضع الاقتصادي المتردي.

ويرى محللون اقتصاديون أنّ خطوة رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب تنعكس إيجابيًا على معاش الناس خاصة أنّ البلاد ستدخل فى مرحلة انفتاح اقتصادي مع كافة الدول.

وقالت رئاسة مجلس الوزراء في السودان، الأحد، إنّ إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ستؤدي للبدء في إعفائه من الديون الخارجية المتراكمة، وإعادته للتعامل مع المؤسسات المالية الدولية والاستفادة الكاملة من المنح التنموية والعون العالمي.

يرى سياسيون أن الشعب الذي سير المواكب وواجه رصاص الطغاة بصدور عارية لايهاب الموت، وبذل تضحيات كبيرة وضع من خلالها قضية السودان وثورته الباسلة علي قمة أولويات العالم بأسره، قادر على تحقيق هذا الإنتصار على أرض الواقع.

ويقول اقتصاديون أن القرار يجب أن يقابل بالخطط والمشاريع الاستثمارية والإنفتاح على العالم خاصة أن السودان يمتلك من المقومات مايجعله رائدا في مجال جذب الاستثمارات وتعويض الشعب السنين التي ضاعت منه.

وأضافوا أن القرار من شأنه أن يؤدي لتعافي الاقتصاد ولتحسين قيمة سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وخلق شراكات حقيقية تعود بنفعها للسودان.

وتواصلت ردود الفعل الإيجابية  على سريان إزالة إسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب بينما واصل  تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني لليوم الثاني على التوالي حيث بلغ 240 جنيها سودانيا مقابل 250 يوم الاثنين.

بالمقابل كشفت وزارة المالية عن التزام  الولايات المتحدة  بتوفير تسهيلات نقدية تفوق المليار دولار كبداية، والتي ستفتح الباب لأكثر من 1.5 مليار دولار سنويا كمساعدات إضافية من المؤسسة الدولية للتنمية  للسودان ولإكمال مشوار اعفاء الديون، وذلك بالإضافة لدعم عيني يتضمن توفير كمية مقدرة من القمح والمواد الاخرى لمدة اربع سنوات.

وقالت في بيان لها إن الفوائد الرئيسية لسريان إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب تتمثل في  تشجيع الاستثمار الأجنبي في السودان . وأوضحت إن بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي سيقوم بتقديم ضمانات للمستثمرين الأمريكيين من القطاع الخاص قد تصل إلى مليار دولار في البداية).

واشارت إلى ان السودان  سيستقبل في الأيام القادمة وفدًا من الرؤساء التنفيذيين لأكبر 10 شركات زراعية أمريكية لبناء فرص استثمارية وسيتبع ذلك وفود من قطاعات أخرى متعددة.

واعتبرت  الوزارة القرار إزالة أكبر عقبة امام طريق السودان في مسيرته لإعفاء الديون والمتأخرات البالغة 60 مليار دولار .

وقالت إن القرار يمكن المؤسسات المالية السودانية  من إعادة إنشاء علاقات مصرفية مماثلة مع البنوك العالمية ، ولا سيما في الولايات المتحدة والبنوك الأوروبية مثل بنكي و سيتي وباركليز .

وأكد صندوق النقد الدولي إن إزالة السودان من القائمة الأمريكية يقضي على أحد العوائق نحو إعفاءه من الديون في ظل مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالدين التي أُطلقت في عام 1996 .

وقالت كارول بيكر، رئيسة بعثة صندوق النقد إلى السودان، أن السودان ما زال عليه متأخرات لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي ولا يمكنه الحصول على أموال جديدة من مانحين حتى يتوصل لتسوية لتلك الديون.

وقالت بيكر إنه للوصول إلى تلك المرحلة فإنه يجب الوفاء بأربعة شروط أخرى ومن بينها أداء قوي للسلطات السودانية في ظل برنامج اقتصادي يراقبه خبراء الصندق يستمر ستة أشهر على الأقل.بجانب الحصول على دعم  من غالبية المانحين، ومن بينهم الولايات المتحدة، لتسوية ديونها وخطة لتسوية المتأخرات مع المؤسسات المالية الدولية.

وأضافت بيكر “هذه الخطوات ستستغرق وقتا وستتطلب صبرا وعملا دؤوبا من الحكومة وشركائها في المجتمع الدولي… أنا متفائلة بأن هذه الخطوات يمكن تحقيقها.”

وشدّد المحلل الاقتصادي، عز الدين إبراهيم، على أنّ قرار رفع السودان من قائمة الراعية للإرهاب سيكون له أثرٌ في تخفيف تكلفة المعيشة للمواطنين لعدّة أسباب أبرزها أنّ الاستيراد لكافة السلع  سيكون مباشرًا من المصدر للسلع فى الدولة المعيّنة عوضًا عن توقف ذلك فى السابق بعدم وجود تعاملات مصرفية  مباشرةً مع السودان بما يسمى بالاستيراد عبر طرف ثالث الأمر الذي أدّى رفع تكلفة الاستيراد للسلع والتى يتمّ تحميل تكلفتها للمواطن فى نهاية الأمر.

وتوقّع عزّ الدين أنّ تكون هناك آثار إيجابية للقرار بدخول استثمارات إلى السودان بما يوفّر العملات الأجنبية والسلع المنتجة محليًا وإدخال التقانات الحديثه وتوفير فرص العمل وبالتالي تحسن فى دخول الناس.

بالمقابل أقر وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين إن قضية إعفاء الديون تحتاج إلى وقت ولن تتم بين عشية وضحاها ، وقال في تصريحات صحفية إن عودة السودان إلى النظام المالي الدولي يحتاج  أيضاً إلى وقت بسبب الإجراءات البيروقراطية ، وقال إن تنزيل القرارات تمر عبر محطات عديدة.

Advertisement

زر الذهاب إلى الأعلى