آراء

شرف الدين أحمد حمزة يكتب.. السودان ومزامير الإبراهيمية الإسرائيلية (1- 12)

يمثل توقيع الحكومة السودانية على الإتفاق الإبراهيمي للسلم والتعايش بين الشعوب والأديان فتحا ونصرا كبيرا للإستراتيجية الإسرائيلية لبناء مملكة يهوذا وداؤود وسليمان من الفرات إلي النيل كما هي العبارة التي تتصدر منصة الكنيست الإسرائيلي التي تقول(أرضك يا إسرائيل من الفرات إلي النيل)،وسيمنح توقيع السودان على هذه الإتفاقية الشعب اليهودي على ترامى وجوده في أرض الشتات وفي الأراضي الفلسطينية دفعة قوية لتصديق نصوص التوراة المكتوبة بأيدي الحاخامات خاصة ما جاء في سفر التكوين والتي تقول(في ذلك اليوم قطع الرب وعدا لآبرام إني أعطيك ولنسلك من نهر الفرات إلي نهر مصر الكبير).

ولعله من المؤمل جدا أن يصدر الحاخامات كتبة أسفار التوراة سفرا توراتيا تاريخيا جديدا يشمل أسماء وهيئات رموز الحكومة السودانية التي وقعت على هذا الإتفاق خاصة وأن تعريف الدين عند اليهود بأنه التاريخ وأن التاريخ هو الدين،كما أن أسفار التوراة التي كتبوها تزخر بالأسماء مثل “صمويل وأشعيا وشمشون ويهوذا وبن زيون وداؤود وإسرائيل وبنيامين وإسحاق وأبرام وسلمون وكنعان وكوش وحام”وغيرها من آلاف الأسماء اليهودية التي إرتبطت بأحداث دينية وتاريخية في مسارات التاريخ اليهودي على مر العصور.
وكلما أنجز اليهود منجزا جديدا أو أحدثو حدثا مميزا في إطار سعيهم للتمدد الجغرافي أو الديني كتبوا سفرا جديدا يضاف لأسفار التوراة المكتوبة بأيديهم كما حدث عند خروجهم من مدينة “طابا”المصرية في صحراء سيناء بعد توقيع السلام مع مصر فكتبوا سفرا جديدا بعنوان(سفر الخروج العسكري الثاني).

والسودان يعد أهم بلدان العالم أجمع التي توقع على الإتفاق الإبراهيمي هذا منذ فجر التاريخ عندما كان يعرف ببلاد “كوش” حيث ورد وذكر إسم كوش أحد الاسماء التي عرفت بها بلاد السودان في العهد القديم أكثر من ثلاث مرات على الأقل مرة لأحد أبناء حام بن نوح وهم” كوش ومصراييم وفوط وكنعان كما أن أبناء كوش هم “سبأ وحويلة وسبتة ورعمة وسبتكار” كما ذكرت كوش في أسفار “صفنيا “التي أشارت إلي أن أرض كوش هي أرض المتضرعين إلي الرب.

إن توقيع الحكومة السودانية على الإتفاق الإبراهيمي إختصر العديد من المراحل التاريخية للدولة العبرية وهي تسعى لبناء مملكة يهوذا وداؤود وسليمان خاصة وإن حفريات إسرائيل تحت المسجد الأقصى منذ سنين قد قطعت شوطا بعيدا لهدم المسجد الأقصى تحت أي زريعة من العوامل الطبيعية مثل زلزال مزعوم أو توابعه أو أي حدث مصنوع يبررونه للعالم توطئة لإقامة هيكل يهوذا وسليمان وداؤود وتكون الإتفاقية الإبراهيمية للتعايش السلمي بين الأديان والشعوب هي خير مهدأ ومسكن ومخدر لغضب الأمة الإسلامية.

إن الإتفاق الإبراهيمي الراهن سيكون حجة وسببا رئيسا لمطالبة الدولة العبرية لتجميد النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذر من المكر اليهودي وخيانتهم للمواثيق والعهود،وقد تصبح سورة البقرة وسورة آل عمران وجميع الآيات القرآنية التي تحكي مخازي هؤلاء اليهود من قبيل المنشورات السرية في السودان والبلاد الإسلامية التي يمنع تداولها لأنها تخالف الإتفاقية الإبراهيمية مخالفة صريحة_ حيث أن من الأهداف الإستراتيجية لليهود والصهاينة إلغاء جميع الأديان ونصوصها المقدسة فيما عدا نصوصهم التوراتية المكتوبة بأيديهم والتي تأسست على هديها الإتفاقية الإبراهيمية وهذه ليست من بنات أفكارنا بل هو ما أعلنوا عنه منذ أن أصدرو ما يعرف ببرتكولات حكماء صهيون حيث جاء في البرتكول الرابع عشر من هذه البرتكولات ما يلي:-
[متى ما ولجنا أبواب مملكتنا لا يليق بنا أن يكون فيها دين آخر غير ديننا وهو دين الله الواحد المرتبط به مصيرنا من حيث كوننا شعب الله المختار وبواسطته إرتبط مصير العالم بمصيرنا فيجب علينا أن نكنس جميع الأديان الأخرى على إختلاف صورها…]

إن الدولة العبرية(إسرائيل)هي دولة دينية بإمتياز وتحكمها النصوص التوراتية والتلمودية في جميع مساراتها السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية ورؤاها الإستراتيجية بل إن إعلان ولادة الدولة العبرية مساء السبت 14\مايو/1948 تمت صياغته على هدى صلاة الخالق والبركة الأخيرة في الصلاة التوراتية التالية:-

[…بثقتنا في رب إسرائيل كشهود على إعلاننا هذا في دورة أعضاء مجلس الدولة المؤقت بمن فيهم أعضاء الحكومة المؤقتة هنا في المدينة العبرية تل أبيب في هذا اليوم السبت مساء 14/مايو/1948 يا حامي إسرائيل قم بمساعدة إسرائيل وامنح عطيتك ليهود إسرائيل].

إننا لسنا في السودان فحسب ولكن على نطاق العالم أجمع على أعتاب دورة تاريخية جديدة تشهد علوا إسرائيليا مشهودا ممهورا بتوقيع حكومات بلدان العالم تسود خلاله الأدبيات التوراتية والتلمودية في السياسة والإقتصاد والثقافة والإجتماع والإستراتيجية العالمية إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.،،، نواصل

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى