آراء

شرف الدين أحمد حمزة يكتب.. السودان ومزامير الإبراهيمية الإسرائيلية (3-12)

●قدمت الحكومة السودانية الإنتقالية الحالية على طبق من ذهب دفعة روحية وإنتصارا معنويا لنصوص التوراة المكتوبة بأيدي الحاخامات بإقدامها على توقيع ما يسمى بالإتفاق الإبراهيمي للتعايش السلمي بين الأديان والشعوب. التحليل السوسيولوجي والبناء النفسي والعقدي والروحي للشعب السوداني المسلم يرفض بالفطرة السليمة ويأبى تماما مثل هذه الإتفاقية التي تقوده للإعتراف بالترهات اليهودية الواردة بأسفارهم وتلمودهم وأساطيرهم التي تسيئ أولا إلي الذات الإلهية لله سبحانه وتعالى وتسيئ إلي النبي محمد “صلى الله عليه وسلم”كما أنها تسيئ كذلك لسائر أنبياء ورسل الله جل جلاله وتصفهم بأقذع الأوصاف.

●وفق المراجعات والتدقيق التاريخي لمسارات العلو والسمو التوراتي والروحي في نفوس الشعب الإسرائيلي فإن توقيع الحكومة السودانية الإنتقالية على الإتفاق الإبراهيمي يماثل بل ويفوق نشوة الإنتصارات الروحية اليهودية في أعقاب حرب 5/يونيو/1967 والهزيمة العسكرية المريعة التي منى بها العرب والجيوش العربية من جيش الدفاع الإسرائيلي والإحتلال اليهودي الكامل للقدس الشريف_حيث أرجع الشعب الإسرائيلي هذا النصر الإسرائيلي التاريخي إلي تمسك الشعب الإسرائيلي وقيادته السياسية بالنصوص التوراتية والتلمودية فضلا عن الجهود المحمومة لتهويد الدولة والمجتمع الإسرائيلي والحض على مزيد من الإستمساك بالنصوص التوراتية وأسفارها ومقولات التلمود ومزاميرهم التي يؤرخون بها لأبطالهم في حروباتهم على مر التاريخ.

●ففي تمام الساعة الثامنة صباحا من يوم الإثنين الموافق 5/يونيو 1967وداخل مقر العمليات الحربية السري في مكان ما داخل الدولة العبرية أخذ الجنرال {مردخاي هود} قائد سلاح الطيران الإسرائيلي مقعده وحوله اللواء{إسحق رابين} رئيس هيئة أركان حرب الجيش الإسرائيلي، والعميد{عيزر وايز مان}رئيس شعبة العمليات العسكرية،والبروفسير {إيجال يادين}ممثل رئيسة وزراء إسرائيل {جوالد مائير} واللواء{موشي ديان} وزير الدفاع الإسرائيلي وعلى آذانهم السماعات الصوتية وجلسوا في صمت يبحلقون في وجوه بعضهم البعض وفجأة قطع هذا الصمت صوت العميد{مردخاي هود}قائد سلاح الجو الإسرائيلي وهو يبلغ بصوته الأمر العسكري رقم(1) لجميع طياري سلاح الجو الإسرائيلي بالبدء في إنفاذ الطلعات الجوية لسلاح الجو الإسرائيلي بضرب جميع المطارات العسكرية في كل من “مصر و سوريا و الأردن و العراق”حيث جاء الأمر العسكري مصحوبا بذكر الأمجاد التاريخية للمحاربين اليهود عبر التاريخ،إذ قال اللواء{مردخاي هود} بصوته ضمن الأمر العسكري لجميع طياري المقاتلات الإسرائيلية((إن روح أبطال إسرائيل في كل الأجيال سوف ترافقنا في القتال،وأن البطولة الفائقة لمحاربي يهوشع بن نون،وأبطال داؤود الملك،والمكابيني ستكون مصدرا لنا نستوحي منه القوة والمقدرات الروحية لنضرب العدو المصري الذي هدد أمننا وإستقلالنا ومستقبلنا))وختم أمره العسكري بالبركة الأخيرة لصلاة الخالق!

●وقبيل منتصف نهار يوم الإثنين 5/يونيو/1967أول يوم للعدوان الإسرائيلي كانت أسراب سلاح الجو الإسرائيلي قد حطمت معظم المطارات العسكرية المصرية والسورية وأساطيلهما من الطائرات الحربية وهي جاثمة على مدرجاتها وبدأت دار الإذاعة الإسرائيلية من أورشليم القدس تكرر إذاعة الأمر العسكري للجنرال مردخاي هود قائد سلاح الجو الإسرائيلي وهو يختتمه بدعاء البركة الأخيرة لصلاة الخالق،وأخذت المجاميع الإسرائيلية داخل وخارج دولة الكيان العبري بدول الشتات تردد هذا الدعاء طيلة الأيام السته للحرب والتي أنتهت بهزيمة العرب والإحتلال الكامل للقدس والضفة وغزة وشبه جزيرة سيناء بكاملها_ وهنا زاعت مقولة الصهيوني “ديفيد بن جوريون”بأن الجيش هو خير مفسر للتوراة! وبعدها بدأ الحاخامات والساسة يعزون هذا الإنتصار الكبير إلي تمسك الشعب الإسرائيلي وقيادته السياسية بالمبادئ والنصوص التوراتية والتلمودية ورفعت الرايات الإسرائيلية التي تحمل شعارات(الوعد الإلهي)، (الحق التاريخي) ،(المعجزة الإلهية)،(شعب الله المختار).

●مثل هذا الإنتصار العسكري دفعة قوية لعموم الإتجاهات الدينية في إسرائيل للدرجة التي دفعت “زلمان شازار”الرئيس الثالث للدولة العبرية يذهب فورا إلى ساحة المسجد الأقصى يرافقه الصهيوني “ديفيد بن جوريون”،واللواء “موشي ديان” ليتجهون من فورهم إلي حائط المبكى (حائط البراق) ويبكون بحرقة ويقبلون حجارته وحولهم أرتال من الجنود الصهاينة في حضور واسع لأجهزة الإعلام والدعاية العالمية يوثقون لهذا المشهد التاريخي ويصورونه انتصارا للنصوص التوراتية وحاخامات اليهود على الإسلام الذي تمثله “مصر وسوريا والأردن والعراق” وبقية الدول العربية المتحالفة.
بعدها بأيام قلائل تزوج إبن اللواء موشي ديان،وزير الدفاع الإسرائيلي وكذلك إبنته وأقيم حفل عرسهما في ساحة المسجد الأقصى وبجوار حائط البراق ووفق الطقوس اليهودية التوراتية القديمة وبحضور كبار رجالات الدولة العبرية وكبير الحاخامات حيث تم تحطيم مئات الزجاجات الفارغة تحت أقدام الجميع وفق طقوسهم وضمن هذه الطقوس قام أحد الحاخامات بالحفر في حائط البراق وأخذ جميع الحضور لحفل العرس بالبكاء والتباكي حتى يتذكروا أن عرش سليمان قد تهدم وضاعت الألواح التي تحمل الوصايا العشر لموسى والتي فقدت بعد تهديم هيكل سليمان

●يرتفع المد الروحي التوراتي التلمودي مرة أخرى وبقوة عام 1977بسقوط الإشتراكية وشعاراتها عندما سقط الصهيوني الإشتراكي “شيمون بيريز” رئيس حزب العمل الإشتراكي والأحزاب اليسارية المتحالفة معه وفوز الإرهابي المتطرف “مناحيم بيجين” رئيس حزب الليكود اليميني المتطرف، وكان هذا يحدث لأول مرة في الدولة العبرية أن يسقط حزب العمل منذ ميلاد الدولة العبرية في 14/مايو/1948 ليفوز حزب الليكود ولتتحالف معه العديد من الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل “حزب جوش امونيوم ،وحزب كاخ وحزب تحيا،وحزب موراشيا “وكل ذلك التحالف تحت شعار ((العهد والميثاق بين الرب والشعب المختار))
كان سقوط حزب العمل الإشتراكي نتيجة الضربة الجوية العسكرية القاصمة التي وجهها سلاح الجو المصري للجيش الإسرائيلي وجحافل الجيش المصري تخت غطاء سلاح الجو المصري وإختراقهم وعبورهم لخط بارليف الحصين المنيع في حرب رمضان عام 1973 وإنتهاء الشعارات الطوباوية والتقدمية الإشتراكية بل وإنتحارها سياسيا وعسكريا، الأمر الذي جعل المجتمع الإسرائيلي يسترجع الإطار والمناخ العقدي الديني الذي إفتقدوه إبان حكومة حزب العمل الإشتراكي اليساري،وذلك المناخ العقدي والإطار الديني الذي نصرهم على العرب بزعمهم عام 1967 في حرب الأيام السته حيث كان الإلتزام حينها بصرامة بالشريعة اليهودية (الهالخاه) وسيادة الطقوس الدينية التوراتية.

●ويجيئ توقيع الحكومة السودانية المؤقتة الحالية على ما يسمى بالإتفاقية الإبراهيمية للتعايش السلمي بين الأديان والشعوب بمثابة الفتح التوراتي الثالث للدولة العبرية بعد الفتح العبري الأول الذي تحقق معه إنتصار الجيش الإسرائيلي على العرب عام 1967،والفتح العبري الثاني ببروز وعودة وسيادة المبادئ التوراتية والتلمودية بفوز حوب الليكود اليميني المتطرف برئاسة الإرهابي المتطرف “مناحيم بيجين” والأحزاب الدينية المتطرفة المؤتلفة معه.

●أما لماذ يعتبر توقيع الحكومة السودانية المؤقتة الحالية على الإتفاقية الإبراهيمية بمثابة الإنتصار الروحي والديني والعقدي للدولة العبرية_ ذلك لأن التوقيع على هذه الإتفاقية من جانب السودان إنما يضفي مصداقية ويقرب الرؤية التوراتية للتمدد العبري((من الفرات إلي النيل)) كما هو مكتوب كشعار في صدر الكنيست الإسرائيلي ((أرضك يا إسرائيل من الفرات إلي النيل))! فضلا عن تعزيز مصداقية النصوص التوراتية المكتوبة بأيدي الحاخامات خاصة ما جاء بسفر التكوين في النص القائل ((في ذلك اليوم قطع الرب وعدا لأبرام إني أعطيك ولنسلك من نهر الفرات إلى نهر مصر الكبير))!!!

●لقد إستخدمت إسرائيل كافة الوسائل والأوجاع الصناعية والعسكرية بمحاربة القوات المسلحة السودانية الباسلة في جنوب السودان وفي دارفور وما تزال بالدعم اللوجستي والمادي والمالي وصور الأقمار الصناعية والخبراء العسكريين وذلك ليس إفتراء ولكن وفق تقارير منظومة المؤسسات الإستخباراتية الإسرائيلية من الموساد، وأمان بيت،والشين بيت ،حتى إستطاعت فصل جنوب السودان عن شماله،وتتواصل جهود الدولة العبرية لفصل دارفور الكبرى بولاياتها الخمسة عن الوطن الأم وشواهد ذلك تبدو بادية للعيان في الحريق الكبير الذي يندلع بين الحين والآخر في الجنينة بغرب دارفور،وفي جنوب دارفور بجنوب نيالا وعلى طريق نيالا كاس زالنجي رغم توقيع إتفاقية جوبا للسلام؟!!!

●لكن موضوعنا وبحثنا الآن يدور حول الدين كمحرك للتوسع الإسرائيلي لإقامة ((مملكة داؤود من الفرات إلي النيل)) وإقترابهم من تحقيق حلمهم التاريخي التوراتي عبر توقيع الحكومة السودانية المؤقتة الإتفاقية الإبراهيمية للتعايش السلمي بين الأديان والشعوب؟!!!
وإذا كان إسم بلاد السودان قد ذكرت أكثر من ثلاث مرات في العهد القديم والإشارة إليها بأنها “بلاد كوش” وبما أن اليهود مولعون بتسطير أحداثهم الكبرى بين نصوصهم التوراتية بإعتبار أن الدين عند اليهود هو التاريخ والتاريخ هو الدين فإنه قد بات من المؤكد ظهور “أسماء في حياتنا” ضمن نصوص أسفار التوراة الجديدة التي يقوم الحاخامات الآن بتسطيرها لتضاف إلي أسفارهم التاريخية التي لن ينتهي تسطيرها إلا بظهور ((مملكة داؤود من الفرات إلي النيل بزعمهم))!
…لكننا نهدي للحكومة السودانية المؤقتة المثل الذي أورده “عبدالله بن المقفع” للثعبان ضمن أقاصيص كتاب كليلة ودمنة على لسان الفلاح بعد أن لدغ الثعبان طفله فمات[..كيف أعاودك وهذا أثر فأسك على رأسي].

نواصل الدين في إسرائيل بمشيئة الله تعالى،،

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى