سياسة

مشهد السبت السوداني.. الشعب في “الشوارع” والوزراء في “الصفوف”!

الخرطوم: الزين عثمان
عاد الغاز المسيل للدموع لشارع القصر بالخرطوم نهار اليوم السبت في وقت حدث ما هو معتاد بالضرورة اغلقت الطرق المؤدية للقيادة العامة، واطلقت قوات الشرطة التي ارتكزت سياراتها في عدد من تقاطعات وسط الخرطوم الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي من اجل قطع الطريق امام محتجين شباب يتقدمهم هتاف (تسقط بس).

ووصل المئات قريباً من باحة القصر الجمهوري منددين بالأوضاع الاقتصادية في البلاد مدفوعين برغبة اعادة الثورة الي جادة الطريق واستعادة من سارقيها بحسب ما قال احد المشاركين “لسودان 4 نيوز” معلناً رفض الشارع لما اسماه سيطرة القوى الحزبية علي تشكيل الحكومة الجديدة والمحاصصات المنتظرة في تشكيل المجلس التشريعي المحدد له يوم الخامس والعشرون من هذا الشهر.

لكن وعلي طريقة الشارع الذي خرج محتجاً علي سياسة الحكومة كانت الحكومة نفسها في الشارع، يقف وزرائها علي مقربة من الصفوف بقيادة وزير الداخلية الفريق اول عز الدين الشيخ والذي تابع برفقة وزير مجلس شؤون الوزراء خالد عمر صفوف الوقود وبعض المخابز في العاصمة الخرطوم والتي شوهد ايضاً واليها ايمن نمر في الشوارع وذلك تنفيذا لما قيل انها توجيهات من قبل رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك من اجل متابعة الاوضاع فيما يتعلق بالتخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين وخصوصاً الجوانب المتعلقة بالسلع الرئيسية خصوصاً وان حمدوك كان قد تعهد في وقت سابق بقدرة حكومته علي معالجة هذه الاختلالات.

بدا مشهد السبت الخرطومي وكأن الحكومة وشعبها يتسابقون علي الشوارع وكل من اجل تحقيق غاياته من الخروج الشعب في شوارعه يستعيد بخروجه ثورته التي يقول بانها سرقت ذات ليل، ويخرج شبابه رافضين ما قالوا انه محاولة لتوظيفها لأشياء غير التي قدم من اجلها الشهداء دمائهم فكل الذي حدث وبعد عامين من الاشتعال الثوري اوضاع اقتصادية تزداد سوءاً لدرجة ان البعض بات يغازله حنين العودة للعهد الذي اسقطته الثورة، بينما تخوض المكونات الحزبية معاركها في ميدان مختلف مثلما حدث في صراعات شغل الحقائب الوزارية وقبلها صراعات مجلس الشركاء الشارع في شارعه من اجل ترديد عبارة واحدة ما يحدث غير مرضي عنه.

بينما ذهبت الحكومة الي الشوارع من أجل الحصول علي ذات معادلة الرضاء الشعبي من خلال ايصال رسالة مفادها نحن هنا نتابع ازماتكم ونسعي حثيثاً لمعالجتها وهو السعي الذي يقرا ايضاً في سياق البحث عن حالة الرضاء الشعبي وذلك بتحقيق غايات وتطلعات الشارع في الحياة الكريمة ومعالجة الازمات الحياتية وعلي راسها الازمات المتعلقة بالصفوف المرتبطة بعدم توفر السلع الرئيسية مثل الغاز مع ارتفاع اسعار رغيف الخبز ومعاناة الحصول عليه.

يقول شاب كان من قيادات الحراك الثوري في السودان المحكوم بواسطة البشير وعصابته وبالطبع من الذين احتفلوا بسقوط نظام الجوع والحرب والدمار ورسم أمال عراض في سودان باكر الذي تتوفر لمواطنيه مطلوبات الحد الادني من الحياة وهو ما لم يجده وهو واثناء ما هو يردد هتافات الثورة القديمة يضع رسالته للحكومة ووزرائها في الشارع بدلاً ان تخرجوا انتم الي الشوارع عالجوا ازمات المواطنين وبدلا من الوقوف معنا في الصفوف جففوها.

انتهي السبت ووضع خلفه حقيقة واحدة مفادها ان في مثل هذا اليوم خرج الشعب والوزراء الي الشوارع الشعب مدفوع بعدم الرضاء علي ما يجري والحكومة تلهث وراء ارضائه.. فالي اين ستنتهي المعادلة في خواتيمها..؟

المصدر: سودانية 4 نيوز

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى