سياسة

حمدوك في الرياض.. تفاصيل زيارة الملفات

الرياض: سودان برس
وصل دولة رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك الثلاثاء للمملكة العربية السعودية على رأس وفد سوداني رفيع في زيارة وصفت بالمهمة خاصة بعد تشكيل الحكومة الجديدة التي تستوعب اتفاقية سلام جوبا الذي دعمته المملكة، والتقى مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اليوم.

وعبَّرَ رئيس الوزراء عن تقديره وشُكره للدور المهم الذي اضطلعت به المملكة العربية السعودية في دعم عملية السلام بالبلاد، فضلاً عن استضافتهم لمؤتمر أصدقاء السودان الذي خُصص لدعم عملية السلام، كما وجَّهَ د. حمدوك دعوة لولي العهد لزيارة السودان.

وأعرب صاحب السمو الملكي ولي العهد عن اهتمامه الكبير بتعزيز مجالات التعاون بين البلدين، مُعبراً عن تفاؤله الكبير بحكومة الثورة الثانية التي تأتي عقب اتفاق سلام السودان، وأنها تأتي انعكاساً للتنوع الكبير الذي عُرف عن السودان.

روابط تاريخية:

وجرى خلال اللقاء الإجماع على عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين والروابط التاريخية والجغرافية العميقة التي تربطهم مما يُحتِّم على قيادة البلدين تعزيز التعاون الثنائي بما يخدم المصالح الاستراتيجية للدولتين في كافة المجالات، التنموية والاستثمارية والمتعلقة بأمن البحر الأحمر.

وشهد الاجتماع الاتفاق على إطلاق تعاون استثماري تنموي بين البلدين بصورة فورية، ومن المقرر انعقاد اجتماعات ثنائية بين وزراء المالية ووزير الاستثمار والتعاون الدولي والزراعة والثروة الحيوانية ومحافظي البنك المركزي من البلدين لتسريع خطوات هذا التعاون الاقتصادي.

وأكّدَ الاجتماع على حرص المملكة العربية السعودية الشقيقة على أمن واستقرار السودان بما يُعزَّز تحقيق تطلعات شعبه، واعتزاز الحكومة السودانية بمواقف المملكة وحرصها على أمن السودان واستقراره.

وكان اللقاء بحضور وزير شؤون مجلس الوزراء المهندس خالد عمر يوسف، ووزيرة الخارجية د. مريم الصادق المهدي، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي د. جبريل إبراهيم محمد،

ومن الجانب السعودي حضر الاجتماع صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، ومعالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي.

زيارة مرتقبة:

وأوضح المهندس خالد عمر يوسف وزير شؤون مجلس الوزراء ، أن زيارة رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له للمملكة السعودية، تأتي بدعوة من القيادة السعودية للقاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

وكشف عمر عن دعوة رئيس مجلس الوزراء للأمير محمد بن سلمان ولي العهد لزيارة السودان، والذي من جانبه عبَّر عن ترحيبه بالدعوة.

وقال أن اللقاءً وديَّاً ويؤسس لفصل جديد من فصول العلاقة الممتدة بين السودان والمملكة العربية السعودية ويقوم على التعاون المشترك وتبادل المصالح واستقرار وأمن البلدين و استثمار الإمكانيات والمقدرات الكبيرة البشرية والمادية للبلدين من أجل رفاه شعبي البلدين.

وأضاف عمر في تصريح صحفي عقب الاجتماع الذي جمع رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك مع الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودي، أن اللقاء تطرق للجوانب السياسة والتعاون المتبادل والأمن والاستقرار والسلام، وفي كل الملفات.

وأكد إن هناك توافق كامل في المواقف، مشيراً إلى أن كل ما تم الاتفاق عليه في هذا اللقاء سيرى النور في القريب العاجل على أرض الواقع بما يشهد نموا مطردا يعود بالفائدة على شعبي البلدين.

وأشار إلى استكمال الزيارة اليوم بلقاءات ثنائية بين وزراء المالية والاستثمار والثروة الحيوانية والزراعة ومحافظ البنك المركزي مع نظرائهم في حكومة المملكة العربية السعودية لبدء الاجراءات العملية في تحويل ماتم الاتفاق عليه إلى مشروعات تخدم أمن وتنمية البلدين.

أمن اقليمي:

وكشفت وزيرة الخارجية د. مريم الصادق المهدي عن اهم الملفات التي تم طرحها مع القيادة السعودية في لقاء رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرياض.

وأوضحت وزيرة الخارجية أن اللقاء ناقش أمن البحر الأحمر والاستثمار فيه بتحويلة لساحة تنموية كبيرة ليكون في ذلك اجتثاث لجذور الإرهاب ومشاكل الفقر التي تعمل كمهددات أمنية.

وأضافت أن اللقاء ركز على الآفاق الواسعة بين السودان والمملكة العربية السعودية خصوصاً لقربها المباشر جغرافياً مما يحتم العمل الجاد لترجمة ذلك في أرض الواقع ليكون داعما للسياحة في البلدين الشقيقين.

وأكدت أن البلدين يستشرفان نقلة واضحة في شكل العلاقات الثنائية، خاصة والسودان ينطلق نحو العالم بحرية وتطلع لخدمة مصالحه العليا التي تفضي إلى السلام والاستقرار والعدالة.

وقالت وزيرة الخارجية أن الوفد وجد إقبالا واضحا من المملكة العربية السعودية لسودان الثورة والذي لم يبدأ بهذه الزيارة فقط، مضيفة أن المملكة ظلت داعمة للسودان بعد نجاح ثورة ديسمبر.

وأضافت أن الدعم تمثل في المنحة الأولى والدعم الكبير لسلام السودان بجوبا وتنظيم مؤتمر أصدقاء السودان في اغسطس 2020م وفي الدعم السياسي الكبير الذي ساعد السودان علي الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وان كل ذلك هو محل تقدير وعرفان كبير من السودان حكومةً وشعباً.

وأوضحت وزيرة الخارجية أن رئيس مجلس الوزراء تحدث بشكل مستفيض عن إمكانيات السودان وعن التجربة السعودية المهمة خلال الخمس اعوام الماضية في التحول الاقتصادي عبر رؤية استراتيجية،

وعبر سمو الأمير محمد بن سلمان عن اعجابه وإعتزازه برئيس مجلس الوزراء لما له من مؤهلات وعن أن العلاقات بين البلدين متجذرة في التاريخ والجغرافيا والاجتماع، وعبّر كلا القائدين عن استشرافهم بإيجابية وتفاؤل للحكومة السودانية الجديدة عقب اتفاق سلام السودان.

وقالت أن رئيس مجلس الوزراء قدم شرحاً حول النموذج السوداني الذي يقوم على شراكة مهمة للانتقال الصحيح، والذي ورغم تعقيده، مؤكداً أنه سيتحقق بتوفر الإرادة السياسية للمُضي قُدُماً بما يخدم تطلعات الشعب السوداني والاستقرار والسلام في الإقليم.

استثمارات سعودية:

ووصف د. جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ان اللقاءات مع قيادة المملكة “بالمُثمر جداً”، مؤكدا أن المملكة العربية السعودية متوجهة بكلياتها نحو الانفتاح والاستثمار في السودان ببناء علاقات وشراكات استراتيجية بالسودان.

وأكد معرفة المملكة بإمكانات وفرص نجاح السودان في كل المجالات، وعلى رأسها المجال الاقتصادي.

وكشف د. جبريل عن وعد الحكومة السعودية باستثمارات كبيرة في السودان، وبالتوسع في الاستثمار كلما توسعت البلاد في المجالات المختلفة باستيعاب الامكانيات التي تتيحها آفاق التعاون مع المملكة.

وكشف عن توافق مع قيادة المملكة في مشروعات البنى التحتية بكل أنواعها والمشروعات الزراعية ومشروعات الثروة الحيوانية، لاسيما وللاقتصاد السوداني قدرة كافية لاستيعاب أي أموال من الممكن أن تصل إلى السودان.

ووصف الرحلة بالموفقة جداً، وسيكون لها ما بعدها، خاصةً وأن التفاهم والاستعداد الذي وجده الوفد من المملكة العربية السعودية مُبشَّر للغاية، وأن هذه بداية طيبة لمرحلة جديدة في العلاقات مع المنطقة بقيادة المملكة العربية السعودية.

زر الذهاب إلى الأعلى