سياسة

(الجثمان مقابل السداد) يفتح النار على المستشفيات الخاصة بالسودان

– سيدة تضطر لبيع (ذهبها) في بقالة لتحرر (جنازة) ابنها

– مواطن: توفي ابني في الإسعاف بسبب نقص 3 آلاف جنيه من تكلفة دخوله العملية

مرافقة: نعاني من ارتفاع تكلفة العلاجات والفحوصات والتعامل السيء في المستشفيات الخاصة وندفع مبالغ كبيرة

– مواطن: قررت عملية لوالدتي بـ75000 وقبل إجراء العملية توفيت ورفضت المستشفى استرداد المبلغ وقالوا لنا (أعلى ما في خيلكم أركبوا)

– مريض: تم نسيان شاش داخل رأسي لمدة خمس سنوات وأدى ذلك لانعدام الرؤية لدي

كشف تحقيق أجرته (الحراك) عن معاناة المواطنين في المستشفيات الخاصة مما دفع البعض منهم إلى السفر للخارج لطلب العلاج، وتحصلت الصحيفة على فواتير بمبالغ طائلة وقال بعض المرضى وذووهم إن هناك استغلالاً مادياً للمواطنين وقد تصل تكلفة العملية إلى مليار جنيه. وأشارو إلى أن هناك وجود تعامل غير لائق مع المرضى وأكدو أن هناك تكراراً للاخطأ الطبية وأوضحوا أنه في حالة دفع المتبقي يتم حجز الجثمان بالمستشفى. وأضافوا عند وفاة المريض المستشفى لا تسترد لهم الأموال، إلى ذلك نفى مدير المؤسسات العلاجية الخاصة وجود تعامل غير لائق في مؤسساته، كما نفى عدم تسليم الجثامين في حالة عدم سداد المتبقي ووصفه باللا أخلاقي. تفاصيل التحقيق (بالداخل) :

معاناة:
ويقول أحد المواطنين إنهم كانوا في زيارة لوالدة زميلهم بإحدى المستشفيات الخاصة بمرضى القلب التي ظلت فيها المريضة شهراً كاملاً في العناية المركزة قبل وفاتها، وحكى لنا عن حجم الإهمال والتعامل القاسي الذي عانى منه ذوو المريض وعدم توفير الدواء الذي جعل المرافقين يهرولون بين الصيدليات بحثاً عنه. ورغم هذا البحث ودفع أموال طائلة فيه إلا أن الطبيب يقوم بتغييره في اليوم الثاني قبل استخدام حبة منه، إضافة لذلك يختفي الدواء داخل غرفة العناية كل صباح وعندما احتج ذوو المريض تعرضوا لتنمر ورفض الأطباء المرور على والدتهم لمدة ثلاثة أيام لتأديبهم حتى يعتذروا مع إنهم يدفعون 7 آلاف جنيه يومياً للإقامة.
من جانبها قالت المواطنة (م ن) إن والدتها ظلت تعاني من المرض أعواماً وبحثوا لها عن علاج بالمستشفيات الحكومية دون جدوى، وبعد ذلك لجأوا للمستشفيات الخاصة وأضافت نحن نعاني من ارتفاع تكلفة العلاجات والفحوصات والتعامل السيء في المستشفيات الخاصة، مع إننا نقوم بدفع مبالغ كبيرة. وأوضحت أن والدتها تأخذ درباً والساعة تكلفتها 3آلاف جنيه، وأشارت ليس نحن فقط من نعاني هناك كثير من المواطنين يعانون من استغلال وتعامل غير لائق، وأخطأ طبية كثيرة مناشدة الجهات ذات الاختصاص بحل هذه المشكلة.

مأساة:
وفي السياق ذاته قال المواطن الهادي تجاني إن ابنه تعرض لحادث مروري ونتج عنه شق في الجمجمة وتطلب الأمر عملية عاجلة، وأشار إلى أنهم ذهبوا لإحدى المستشفيات الخاصة إلا أنهم رفضوا إجراء العملية، لأن التكلفة كانت ناقصة 3 آلاف جنيه. وأكد الهادي أن ابنه ظل في الإسعاف أكثر من ساعة حتى توفي داخل الإسعاف. وأضاف (غابت الإنسانية بصورة تامة في السودان) وزاد في حديثه الله المستعان.

خطأ طبي:
كثرت الأخطاء الطبية في الفترة الأخيرة مما دفع كثيراً من المرضى لطلب العلاج بالخارج أو اللجوء للتداوي بالأعشاب وغيرها، حيث قال المواطن حسب الرسول محمد إنه أجريت له عملية بالرأس في إحدى المستشفيات الخاصة، نحن نعاني من ارتفاع تكلفة العلاجات والفحوصات والتعامل السيء في المستشفيات الخاصة، مع إننا نقوم بدفع مبالغ كبيرة. وأوضح أن والدته تأخذ درباً فيي الساعة وأشار إلى أنه ذهب للقاهرة واكتشف الشاش بعد خمس سنوات من العملية.
من جانبها قالت المواطنة درية أحمد إنها أجرت عملية زايدة داخل مستشفى خاص قبل شهر وعادت إلى منزلها ولكن بعد أسبوع من العملية بدأت تشعر بآلام حادة، وتورمت بطنها وعندما عادت للمستشفى قال لها الأطباء ليس لديها شيء ووصفوها بـ(المستهبلة) وتم إعطاؤها مضاداً حيوياً وعندما عادت للمنزل زاد الألم وتعفن الجرح وبعدها ذهبت لطبيب آخر وروت له قصتها وطلب منها إجراء صورة أشعة، وبعد الصورة وجدوا شانحن. نعاني من ارتفاع تكلفة العلاجات والفحوصات والتعامل السيء في المستشفيات الخاصة مع إننا نقوم بدفع مبالغ كبيرة، وأوضحت أن والدتها تأخذ درب والساعة تك واستخرج شاش بحجم كبير من داخل بطنها.
وفي ذات السياق قالت المواطنة عفاف إنها أجرت عملية لإزالة ثدي بعد اتهامها بسرطان في الثدي بأحد المراكز المتخصصة في أمراض الثدي، وبعد العملية بدأت تأخذ الكيماوي حيث أنها كانت تأخذ الجرعة ب50 ألف جنيه بعد كل ثلاثة أسابيع، وأوضحت أن حالتها تتدهور بين الحين والآخر وقررت الذهاب إلى الخارج وبعدة مقابلتها طبيب بالدولة التي ذهبت إليها أكد لها الطبيب أنها لا تعاني من سرطان وتمت إزالة الثدي بالخطأ.

واقع الحال
ويقول المواطن عبدالجبار إن والدته ظلت بإحدى المستشفيات الخاصة وقررت لها عملية تركيب صمام بـ75000 ألف جنيه وتم سداد المبلغ لإدارة المستشفى، وقبل إجراء العملية توفيت والدته إلا أن إدارة المستشفى رفضت استرجاع المبلغ، كما رفضت إعطاءهم بقية الأدوية وقالوا لهم (ما عندنا قروش بترجع وأعلى ما في خيلكم أركبوا).

حجز جثامين
وفي سياق متصل قالت السيدة فاطمة حسن إنها ظلت تمارض ابنها بإحدى المستشفيات الخاصة أكثر من ثلاثة أشهر، حيث كان يمكث ابنها بالعناية المكثفة وكانوا يدفعون في اليوم 20 ألف وفي نهاية الأمر توفي ابنها وكان المتبقي 7 آلاف جنيه، وقامت المستشفى بحجز الجثمان إلى حين سداد المتبقي. وأضافت قائلة (طلبت من الدكاترة يخلوني أنا معاهم ويشيلوا الجثمان لأنو إكرام الميت دفنو، رفضوا وما كان معاي زول غير ولدي الصغير طلعت لبتاع البقالة قدام المستشفى عندي حلق دهب أديتوا ليو وأداني القروش بعدها سلمونا الجثمان). وقالت كنت مضطرة لذلك وأوضحت أنهم طيلة هذه المدة كانوا يعانون من التعامل السيء من الأطباء والممرضات ويمكن أن يمر يوم كامل لا يدخل الطبيب لابنها، وإذا جاء وقت الحقنة تذهب هي للبحث عن ممرضة وفي النهاية تقول لها الممرضة (عندي مكالمة بعد أخلصها بجيك). وأضافت الوضع خطير وطالبت المواطنين إذا لديهم مقدرة أن يذهبوا لأي دولة أخرى بحثاً عن العلاج والتعامل معهم بإنسانية، مناشدة وزارة الصحة بالنظر إلى هذا الأمر قبل فوات الأوان.
من جانبها قالت المواطنة رؤى إن أخاها ظل في العناية المكثفة بإحدى المستشفيات الخاصة لمدة عشرين يوماً، وكان اليوم بـ25 ألف جنيه، وتم تقرير عملية تكلفتها 400 ألف جنيه، تم دفع 350 منها وتعهدوا بدفع المتبقي بعد العملية، ولكن المريض توفي بعد العملية بساعة إلا أن إدارة المستشفى رفضت تسليم الجثمان إلى حين سداد المتبقي. وظل الجثمان بالمستشفى حتى اليوم الثاني إلا بعد أن أكملوا المبلغ.
وفي ذات السياق قال أحد العاملين بمستشفى خاص إنه حدث قبل ذلك في مستشفى الأطباء حجز جثمان حتى اضطرت إحدى المرافقات لإعطائهم ذهبها، ثم بعد ذلك تم تسليم الجثمان. وأشار إلى التعامل غير اللائق بالمستشفيات الخاصة، وأوضح بأن هناك مماطلة من قبل الأطباء مؤكداً عدم مراعاة ظروف المرضى.

أطباء
ويقول المدير الطبي بإحدى المستفيات فضل عدم ذكر اسمه إن المستشفى في حالة عدم تلقي المريض أي خدمة تسترد المبلغ، أما إذا توفي داخل العملية لا تسترده. وأوضح أن اليوم الواحد في العناية بـ100 ألف جنيه وأقل تكلفة عملية بالمستشفى قد تصل إلى 900 ألف جنيه، وأشار إلى أن حجز الجثامين لم يحدث لهم موقف مثل هذا في المستشفى. وأكد أن هناك كثيراً من المستشفيات تقوم بحجز الجثامين إلى حين السداد. وأضاف أن المريض لا يخرج من المستشفى إلا بعد سداد المتبقي لمواجهتهم إشكالات قانونية كتغريم المحاسب المالي، وأصبحت المستشفى تأخذ مقدماً من المريض لمدة ثلاثة أيام. وأبان أن عدم التعامل بإنسانية ليس في المؤسسات الخاصة فقط وإنما أصبح على مستوى السودان. وقال(الشعب كلو بقى زهجان). وأشار إلى أن عدم مراعاة ظروف المريض يعود لغلاء المعدات واستيرادها، وأوضح أنهم مؤسسة استثمارية حرة وأصبحوا مثل التجار بالسوق، مؤكداً عدم دعم وزارة الصحة للقطاع الخاص. وأضاف (وزارة الصحة مخليانا للسوق وعندنا غرفة العزل الوزارة ما ساعدتنا بأي حاجة). وقال إنهم كانوا يشترون المعدات من الإمدادات الطبية بسعر أقل ولكن الآن أصبحوا يستوردون بطريقتهم الخاصة، بعد إيقاف الإمدادات الطبية دورها في هذا الدعم. وقال إنه خلال جائحة كورونا استوردوا أجهزة من السويد وكانت تكلفة الجهاز 75 ألف دولار.
وأوضح أن الأخطاء الطبية تحدث بنسبة قليلة في المؤسسات الخاصة ووصفها (بالنادرة)، أما الحكومية بنسبة كبيرة نتيجة لإضراب الأطباء وغيره. وأشار إلى أنه في حالة حدوث خطأ من حق المريض رفع دعوى في المجلس الطبي.

غياب إنسانية
إلى ذلك اتصلت الصحيفة بمدير المؤسسات العلاجية الخاصة الدكتور محمد موسى لمعرفة أسباب غياب الإنسانية وارتفاع تكلفة العلاج والتعامل غير اللائق مع المرضى، وأقر موسى بعدم وجود قانون يلزمهم للتعامل بإنسانية ومراعاة ظروف المرضى. وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة العلاج بالمؤسسات الخاصة يعود إلى استيراد المعدات من الخارج، لافتاً إلى أن هناك قوانين تحمي المرضى في حالة حدوث خطأ طبي بعد رفع المريض دعوى للمجلس القومي للمهن الطبية والصحية. ونفى موسى وجود تعامل غير لائق مع المرضى داخل المؤسسات الخاصة، وقال (إنت بتدفع قروش كيف نتعامل معاك بطريقة زي دي). وأضاف في حالة وفاة المريض قبل تلقي الخدمة يتم استرجاع المبلغ لذويه وأحياناً معه تعويض، ونفى حجز الجثامين في حالة عدم سداد المتبقي ووصفه باللا أخلاقي، وكشف موسى عن وجود 3782مؤسسة علاجية خاصة بولاية الخرطوم.

تحقيق: خديجة الرحيمة

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى