آراء

وجع ضُرس/ عبد الكريم محمد فرح.. رمضان سانحةٌ للغناء والطرب

كُنا في دورة تدريبية بأحدِ معاهدِ القاهرة للإعلام ذلك المعهدُ الذي يُقدمُ دورات تدريبة لصناعة ومواكبةِ الإعلام الجديد بمحتوى مغاير بالتفكير خارج الصندوق. وسأل الأستاذُ سؤالاً إفتتاحياً ، ماهو الإعلام؟! حِسبنا في بادئِ الأمرِ أنه استخفافٌ بعقولنا وسادَ صمتٌ غريب، وأصبحنا ننظرُ لبعضا البعض كانت الإجاباتُ علميةً بحتة لدرجةٍ أزعجتِ الأستاذَ مما جعله يكتفي بعدد قليل منها!
لم تكنُ إجابة أحدهم أن الاعلام هو صناعةٌ ذات محتوي حساس، وطبيعة خاصة تلك هي الإجابة التي يريدها ذاك المعلم.
يأتي رمضانُ المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات. وتبدأ كل القنوات في التسابق لنيل رضا المشاهدين ولأننا في السودان لنا إختلافنا ونمطية رمضان السوداني لا نشاهدُ الا برامجَ ثابتة لم تُغيرها جرأةُ الإعلام ولا التغييراتُ السياسية بالبلاد ، ولا كلُ المتغيرات التي أتت بها جائحة كورونا لتجعلَ مناهجً جديدةً للتواصل. ولا تملُ الشاشات ولا حتي الأعزاء المشاهدين من السر قدور في النيل الأزرق ولا (يلا نغني) في الهلال وريحة البن وقهوة نضال والبشرى اينما حلوا .. ولا نخرجُ من نمطية الغناءِ والشعرِ وكأنما رمضانُ هو موسمٌ للفنِ والطرب. من الذي سنّ تلك الأفكار ؟! ومن هو عرابُها؟! ولماذا أصبحت مِثلها والآبري والعصيدة وغيرها من أساسياتِ الحياة السودانية الرمضانية.
هل ضاعت الأفكارُ وهل مات المبدعون وأصبحت كل محتويات شاشاتنا تتمحور في سُهولةِ إيجادِ فكرةٍ لا تتلائمُ ولا تتناسقُ مع الوضعِ الاقتصادي والسياسي بالبلاد. أين هي معالجةُ الإعلامِ لقضايا الشارع وتطلعات السلام. ما هو المانعُ من صنع فلمٍ عن أراضي الفشقة وحلايب وآبيي وكل الحدود المتنازع عليها، في وقتٍ نجدُ فيه ذلك الصراعُ المحتدم بين الجيش السوداني والمليشيات الإثيوبية . ولماذا لا تُعالج الشاشة في رمضان عقباتِ الحكومة الإنتقالية من كهرباء وماء ووقود ودقيق ودواء بتقاريرٍ وبرامجَ إستقصائية تَرقي بالجهازِ وبالمُشاهد، ومن الذي سنّ أنه لا يمكن لأي برنامج تلفزيوني أن يخرج من فلكِ (مذيع – ضيف – فنان).
ورغمَ ذلك في مواسمَ سابقة شاهدنا برنامجَ كثيرة خرجت عن هذا الروتين المرهق كبرنامج أرض السمر الذي وثقَ للكثير والمُثير، وبرنامج بتوقيتِ للقلب للجميلة لمياء متوكل والتي قضت إدارةُ التلفزيون القومي أن تَحرمنا منه هذا العام. بدون أدني مراعاة للمتابعين ولأن جميع إداراتِ القنوات والذين يملكونَ زمامَ الأمور في البث ويتحكمونَ بأمزجة الشعب السوداني يَرون عكس ذلك، ويجدونَ في الغناءِ أسهلَ الطرقِ للرعايةِ والدعاية.
هي مفارقاتٌ وحكايا تأخُذنا الي عوالمَ لم تُترجم بصورةٍ جاذبةٍ فتهبنا الفتور ونُبادها الإندهاش.

ورمضان كريم.

زر الذهاب إلى الأعلى