آراء

وجع ضُرس/ عبد الكريم محمد فرح.. تيارُ الغوغائيةِ الجديد

تابعتُ مِن علي البُعد، إفطار بعضِ الأشخاصِ ممن زعموا أنهم الإخوانُ المسلمين، بساحةِ شرقِ مطار الخرطوم تجمعوا ليجعلوا من هذه النقطة الإستراتيجية تهديدا أكبر. وفي بعضِ اللقطات والصور برزَ الكثيرون ما قبل الإفطار وهم يلعنون الحكومة وقياداتها ويستفزون الشعب وثُواره بأنهم موجودون وعائدون ومنتقمون وكان الهدفُ واضحاً جداً فهي مسرحيةٌ فطيرةٌ غريبةٌ بمشاركةِ بعض الجهاتِ الأمنيةِ المحسوبةِ عليهم، وأنه سيتم ضربهم ومنعهم من الإفطار والصلاة للترويج الي أن هذه الحُكومة تدعمُ الكفرَ والعلمانية وهي تمنعُ الناس من الصلاةِ والصيام ولأن الكيزان دائماً ما يستخدمون سلاحَ الدينِ بالمزايدةِ ويوجهون رسائلهم السياسية ويُطوعونَ اللغةَ الدينية حيثما شاؤوا.
كان الهدفُ منِ تلك اللقطة التي ملأت الاسافير والصفحات أن تستجدي مشاعر المواطنِ السوداني الذي سيري فيها منعَا للشخصِ الصائمِ من ممارسة طقوسه الدينية من الصلاةِ والإفطار وحجر واضح علي شعار حرية، سلام، وعدالة. ولأنّ هذه الجماعةَ مازالت تتمتعُ بإمكانياتٍ تجعلُ من علاقاتها حُكومة داخل حكومة. فهم من تجمعوا وصلّوا وأطلقوا الغاز علي جماعتهم، وهم ايضاً من صوروا تلك اللقطات بعناية الاستعطاف والكسب الديني.
وبعدها تقسمت الوسائط فمِنهم من إنجرفَ خلفَ ذلك الخطابِ الديني المريض وتعاطفَ وقال هم مسلمون وصائمون والآخر تعامل مع لقطاتهم وتسجيلاتهم أنها استفزازٌ مطلقٌ ويجبُ حسمُهم وفرِح بذلك الغازِ وهلل للشرطة التي مارست القمع المتصنع الذي سادت فيه رُوح الدراما والمسرحية.
ولكن الأصل في القصةِ هي الادعاء والكسب الديني الذي فيه نَجح الإسلاميون أمس في أخذ أكبر حملةٍ من التعاطف والتي أتت أكلها بجدارة، وبهذا تفتحُ الحكومةُ علي نَفسها جبهةً لا تُحمد عقباها، ولأن دولةَ القانونِ ما تزال غائبة سنري سناريوهات أُخري مماثلة.
لكن تبقي القناعة الراسخة أن أيّ شخصٍ حريصٍ علي مسائلِ الدينِ والألحاد والعلمانية وتوبيخ الحكومة وتجريمها وكان فيما سبق يصمتُ عند الفساد، والموت، ودهس الطلاب، ووقتل واعتقال الأبرياء وإغتصاب وتعذيب الحرائر. هو شخص قذرٌ منتفعٌ يجعل من الإسلامِ وسيلةً من التكسبِ والأرتزاق، فالاسلام برئٌ مِنهم ومما يفعلون.

زر الذهاب إلى الأعلى