آراء

الى متى ؟ خالد النور .. “دروس عصرية” للدستوريين !!

Advertisement

قمة الغباء أن يعتقد الدستوريين من حكومة حزب المؤتمر الوطني ”بالذات” إن الإعلام يفترض أن ينقل ويروج لما يطلقونه على الهواء دون دراية بالاعلام وقواعده والتعامل معه وحتى كيفية الإستفادة منه.

Advertisement

ذهبت في مأمورية عمل للوﻻية الشمالية إبان حكومة المهندس ميرغني صالح والي وﻻية القضارف الحالي .. وكان العمل وقتها متعلق بتغطية الفيضانات وعواقبها الوخيمة على المجتمع هناك، وكان لزامآ علي أن أكون لصيقآ بالمواطنين وحالتهم وكذلك بالجهات والوزارات ذات الصلة ومنها وزارة الصحة والتي كان يتوﻻها انذاك اﻻستاذ صلاح بريمة عن حصة حزب اﻻمة القومي .

المهم في الأمر أنني كنت التقي ذاك الوزير وقتها بصورة مستمرة ﻻخذ إفادات عن الموقف الصحي والإستعدادت الصحية ومكافحة الوبائيات وغيرها وكان يعطيني ”بريف”- مختصر مفيد – عن الموقف الصحي وﻻيتحدث عن السياسة ومتعرجاتها أو نفسه ورغباتها مطلقآ، وللإمانة كنت ﻻ (أدخل) يدي كثيرآ على تصريح الوزير واكتفي ببعض “السمكرة” بلغة الوسط الصحفي، ثم أجر المناولة، .. الأمر الذي دعاني ذات مرة أن اسأله سؤالآ مباشرآ .. السيد الوزير هل لديك علاقة باﻻعلام من حيث الدراسة أم الممارسة ؟ فقال لي .. انه كان مديرآ ﻹذاعة المعارضة باسمرا أيام التجمع الوطني الديمقراطي المعارض.

أيقنت من وقتها، أن وزراء ومعتمدي وسياسيي حزب المؤتمر الوطني الحاكم محتاجين الى ”دروس عصرية” وليس ”درس عصر” للإلحاق بكيفية التعامل مع اﻻعلام وخاصة اﻻعلام الجديد الذي يحتاج من المسؤل تحديث معلوماته مواكبة تطوراته على راس الدقيقة حتى يواكب متطلباته .

المسؤلين يريدون أن يكون أي خبر في صالحهم، يعدل لهم المعوج ويعوج لهم المعدول، وهذا لعمري لم يحدث اﻹ في الحكومات الشمولية ﻷن ”الخبر مقدس والراي حر”.

الواضح أن الإعلام يمثل الحلقة الأضعف في حكومة حزب المؤتمر الوطني وذلك لأن اعلاميي الحزب يعتقدون أن التطبيل و” كسير الثلج” هي الوسيلة الأمثل للتقرب الى المسؤل وينسون او يتناسون أن الإعلام أصبح مفتوح على مصرعيه وليست هناك كوابح توقف تدفق المعلومات الحقيقية، خاصة بعد أن اصبح المواطن نفسه شريك في صناعة الخبر عبر اﻻعلام الجديد أو مايعرف ب”صحافة المواطن”.

يعتقد كثير من الدستوريين بأن مجرد تصريحاته للإعلام قد تحقق الكثير من المكاسب لنفسه ولحزبه، لكن ”المسكين” ﻻيعرف أن إفادته قد تغلب الموازين ”رأسآ على عقب ” في كثير من الأحيان خاصة اذا كانت معلوماته متعلقة بإنتصارات للقوات المسلحة او الإستيلاء على بعض المناطق، وهذا حسب مخططوا الجيش قد تعطي هدية مجانية للعدو عن تحركات القوات وكشف المخططات وتسريب المعلومات مايجعل ”ضهر” القوات مكشوفآ للعدو من خلال الإعلام، وهذا مايحدث من السادة المعتمدين في مناطق النزاع، فهم يتعاملون باعتبارهم رؤساء للجان الأمن بمحلياتهم.

في ظني أن الحكومة والحزب فشلا في مواكبة اﻻعلام الإلكتروني وخاصة ”السوشيال ميديا” ولأن الوقت أصبح ﻻينتظر فان وسائل التواصل اﻻجتماعي أصبحت تسبق اﻻعلام الرسمي بل أن اغلب وسائل اﻻعلام اصبحت تمسك ”طرف الخيط” من اﻻعلام الجديد وتبني عليها وتبحث من خﻻلها عن ” الخبر اليقين”.

 

سودان برس

Advertisement

زر الذهاب إلى الأعلى