آراء

مجرد تساؤلات/ د. عبدالله صالح سفيان.. استراتيجية في مشهد الجوار التشادي

كيف ولماذا سكت الاتحاد الأفريقي وتابعه “الصارم” مجلس الأمن والسلم الأفريقي عن الانقلاب العسكري الذي وقع في تشاد…ثوان معدودة بعد الإعلان عن اغتيال الرئيس الديكتاتور إدريس ديبي الذي لم يوفِّر صفحة في صحيفته إلا ولطَّخها بدماء معارضيه : أينما وكيف ما كانوا في سبيل البقاء على صهوة/صبوة “عرشه “؟.
لقد هرعت رئاسة مفوضية مجلس السلم بالاتحاد الإفريقي كحال جميع رجال الإطفاء فانزلت بروفيسور محمد ولد لبات : سفيرا ومبعوثا رسميا للاستكشاف بعد نجاح الثورة السلمية الأسطورية لشباب السودان؛ أولا ثم للتوسط ثانيا بين المكون العسكري والمدني متمثلا في قوى الحرية والتغيير… كان ذلك بعدما صدر بيان رسمي صارم ومرصَّع بالتهديد الصريح لتجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي إذا لم يتنازل العسكر عن الحكم للمدنيين خلال فترة محددة ومحدودة الأمد والأجل.
لقد نجحت بدع ذاك صرامة بيان الإتحاد ومفوضيته ودبلوماسية وحنكة سفيره (الذئب الأغبر) في اختراق جميع دفوعات الطرفين : المكوِّن العسكري والتجمع الهش المدني …. فخرج الجميع بالصيغة المعترف بها : حكومة ذات وجهين ولسانين وقلبين … و… ووثيقة دستورية قابلة للجمع والطرح والمحو و… الجرح والتعديل : حسب ظروف الزمان والمكان أو… بلغة “الرَّندوك : مُقدِّر ظروفك”!!!!
لم يفتح الله على الاتحاد الافريقي ومفوضيته – حسبما تتبعنا بقدر المستطاع – بأي بيان تهديد للمجلس العسكري التشادي الذي تم الإعلان عن تشكيله بسرعة و بتهافت دوَّخ جحافل الإعلاميين والمحللين: تفاوت بل تهافت معيب في تشكيلة الرتب العسكرية بتقديم وتأخير ينمِّ بل يفضح الكثير من المسكوت عنه في كيفية مصرع الهالك إدريس ديبي والظهور الإعلامي المحبوك لابنه محمد كاكا في جمهورية لا علاقة لها في التاريخ بالخلافة أو الملكية ناهيك عن استلام أزِمَّة الأمور في البلاد وديعة وهبة مجانية رغم أنف الاتحاد الأفريقي والأوروبي ومجلس الأمن والإعلام العولمي والقوي المسلحة المتنازعة والمعارضة التشادية.
يؤشر كل هذا للسكوت الصادم والمذهل عن سبب عدم نشر تفاصيل مصرع ديبي وتغييب جميع الصور ونحن – بامتياز وتميز خاص في عصر بلاغة الصورة – الدَّالة على كيفية وحقيقة مصرعه وكيفية التحول بالصورة في أو من أو عن وصيته.
لا ولن نرتاب مطلقا في الإشارة إلى احتمالات النجاح الاسطوري للمخابرات الفرنسية أو أضرابها في ترتيب أمور البيت التشادي من جهة ؛ وامتدادا في ترتيب شؤون وشجون منطقة وسط وشمال وغرب إفريقيا… بناء على الترتيبات الاستراتيجية الاورومتوسطية/الأمريكية للوضع الراهن في ليبيا المكتنزة حدَّ التُّخمة بالنفط والغاز والمال و… شهوة السلطة/سلطة الشهوة والسلاح.
حدثني شيخ من صفوة الشباب العارفين بالشأن التشادي عن الذهول الذي ألمَّ بالشارع والرأي العام التشادي غداة وفاة إدريس ديبي وصبيحة دفنه بعدما سارت الحياة في انجمينا سيرها الطبيعي و… بانضباط مَسْطري يؤكد الإخراج المذهل لما قبل وما بعد الحدث في الحديث في من وعن تشاد المكلومة التي احتسبت الأمر بمنطق الفقه السياسوي البارد(= الله ينْصر من أصبح أو الله يولّي من يِصْلَح )…؟؟؟
تتناسل الاسئلة الفضولية من وعن تشاد لأن رئيس مفوضية السلم بالإتحاد الإفريقي هو السيد موسى فكى وزير خارجية تشاد الأسبق لم يتَّضح موقفه الشخصي او الرسمي وهو الذي كان مرشحا – في سيناريو سابق – لتولى الرئاسة في تشاد إذا وإذا فقط وافق الرئيس الراحل ديبي على التفاوض مع معارضيه والتنازل طوعا ضمن فترة انتقالية لإجراء انتخابات عامة تمهد لاستقرار وحكم مدني /ديمقراطي يتجاوز الحروب الأهلية الطاحنة المحتقنة بالعرقية والجهوية منذ استقلال البلاد…
لا ولن يفوتني التذكير بانتماء د.فكي التشادي و بروفيسور لبات الموريتاني للمدرسة الفرانكوفونية وما أدراك ما الفرانكوفونية… كما لا ولن يفوتني التفريق ما بين فرنسا الحريات والمواقف التقدمية والتوجهات النيوليبرالية … وبين تلك الفرانكوفونية المسكونة ببقايا الإمبريالية وشيء من النزعات الكولونيالية!!!!
انزوت تشاد والشأن التشادي من وفي السيل العَرِم الموّار الإعلامي والعولمي.. ربما بفعل فاعل.. حتى يتم ترتيب البيت الداخلي.. من طرف شبكات الاستخبارات أو بأيدي أبناء تشاد من الذين نتواصل معهم حالمين معا بدَمَقْرَطَة وتقدم مجتمعاتنا في بلداننا وجوارنا الأفريقي….
لست أدري… ولكنني أدري ما سيحدث بناء على تجربة و ” مبتدأ وخبر ” مختبر مفوضية السلم بالإتحاد الإفريقي التي نجحت في لجم وتحجيم المَدَّ الثوري السوداني ومحاصرته بذكاء فصيح ودهاء مريب… لا يحتاح منَّا لمزيد من التأويل.. ما دام أن واقع الحال يُغْني عن كل مقال.

باحث في الدراسات الاستراتيجية

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى