منوعات

مهرجان (عُرس الزين).. “كرمكول” تحتضن إبداعات الطيب صالح

Advertisement

كرمكول: سودان برس – خالد النور
شّكل مهرجان (عُرس الزين) هذه المرة حدثاً مختلفاً كونه اقيم في القرية الوادعة “كرمكول”.. حيث النيل والنخيل والطبيعة والإنسان، والتي شهدت هذه الايام حركة دؤوبة كان وقودها الأدباء والشعراء والفنانين في الإحتفال بإعلان جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي.

زاوية مختلفة:
قرية “كرمكول” التي ترعرع فيها الأديب العالمي الطيب صالح، كحال جيله لكنه كان ينظر الى الطبيعة والحياة البسيطة والإنسان بزاوية مختلف، فالنيل والنخيل والأشخاص شكلوا “ماعون” كبير اخذ منه كل ابداعاته ووضعها في قالب روائي عالمي ادهش به المفكرين والأدباء، كما قال الأديب الطيب صالح في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) نحن بمقاييس العالم الصناعي الأوروبي، فلاحون فقراء، ولكنني حين أعانق جدي أحس بالغنى.

احياء ذكرى:
على غير العادة، حيث كانت تقام الاحتفالات وذكرى الأديب الطيب صالح في الخرطوم، وكذلك خارج السودان حيث يحيي ذكراه زملائه ومحبوه.
وقال الاستاذ هشام بشير صالح ممثل اسرة الطيب صالح في كلمة “مهرجان عرس الزين” ان الزخم الذي تعيشه منطقة كرمكول تم بفضل محبة السودانين للطيب صالح، واشار الى أن أهل كرمكول بذلوا مجهودا مقدرا لإنجاح هذه المبادرة وهبوا كرجل واحد مقدما شكره لابناء كرمكول بولاية الخرطوم ولجنة التغيير والخدمات بالمنطقة الذين زللوا الصعاب وجعلوا المستحيل ممكنا، وأضاف:أردنا ان نجعل من مهرجاناته حدثا للتعريف بمسقط راسه (كرمكول) التي ربته واحباها ونسج رواياته من وحيها الخلاب، واضاف: نعرف ان ابن المنطقة أديب عالمي بهر العالم برواياته التي اخذ شخوصها الحقيقيين من المنطقة وهذه القرية الصغيرة، ونريد ان يعرف ذات الأدباء والمفكرين المنطقة التي اخرجت لهم الأديب العالمي، وكذلك تقديم كل ماتحتاجه من بتيات اساسية.

نقل وإنتقال:
على ضفاف النيل وتحت ظلال النخيل وبكرم أهلها الحاتي ووسط أغنيات الطنبور، استقبلت كرمكول فعاليات مهرجان “عرس الزين” في نسخته الثالثة، بإنتقال جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي من الخرطوم إلي كرمكول، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة لجائزة مركز عبد الكريم مرغني تحتفي بإعلان الجائزة بالتزامن مع ذكرى 21 أكتوبر، وتهدف الجائزة الى تحفيز الأدباء الناشئين والكتاب للتعاطي مع فن الرواية وتطويرها، ولفت الإنتباه لحركة الرواية السودانية وما حققته من تجارب ناضجة فنياً وجمالياً وكسر حاجز العزلة والتعتيم الإعلامي.

جائزة شبابية:
وقدم د. مصطفى الصاوى تقرير لجان المحكمين، التي رأت ان منح الروائي محمد الأمين مصطفى محمد لروايته (مال قلبي) الجائزة الأولى للمهرجان، وشهادات تقديرية لجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي لكل من عبد الرحيم حمد النيل لروايته (كتدرائية سبتمبر) واسراء الأمين محمد لروايتها (الخارج من معطف غوغول)، حيث صعد شباب وشابات الى منصة التكريم، وتهدف الجائزة الى تحفيز الأدباء الناشئين والكتاب للتعاطي مع فن الرواية وتطويرها.

منزل ومقتنيات:
زيارة مقتنيات ومنزل الأديب الراحل الطيب صالح والتي شهدت ميلاد ابداعاته الأولى تقبع في مكانها وكأنها تأبى الرحيل، لكن كما قال ممثل الاسرة ان هناك استعداد من عدة جهات لترميم المنزل وحفظ المقتنيات لانها اصبحت ملك عام، ويمثل المنزل والمقتنيات قيمة وأثر يضاف للتراث السوداني.

تتويج مستحق:
تم تتويج الأديب الطيب صالح ك”عبقري الأدب العربي” في عام 200‪1م، وتعتبر روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” واحدة من أفضل مائة رواية في العالم، وكتب الطيب صالح العديد من الروايات التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة وهي « موسم الهجرة إلى الشمال» و«عرس الزين» و«مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد» و«منسى»
ويقول الطيب صالح في موسم الهجرة إلى الشمال إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة أريد أن أعطي بسخاء، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر ثمة آفاق كثيرة لا بد أن ُتُزار، ثمة ثمار يجب أن تقطف، كتب كثيرة تقرأ، وصفحات بيضاء في سجل العمر، سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جريء.

برامج مصاحبة:
حضر الإحتفائية العديد من الأدباء والكتاب والمهتمين الذين ذهبوا الى كرمكول، حيث شمل البرنامج المصاحب لمهرجان عرس فقرات غنائية،  سباق للهجن،  إلقاء شعري، فقرات تكريم وغيرها من الفقرات التي نالت استحسان جمهور كرمكول والمناطق المجاورة حيث شارك من الفنانين (ميرغني النجار، عادل عثمار الطيب، ياسر يوسف، وبالعود غنى الرائع ابوبكر سيد احمد، ومن الشعراء خالد شقوري، أزهري محمد علي، محمد المهدي حامد).

حفاوة وترحاب:
ما لفت نظر البعثة الإعلامية لتغطية المهرجان، حيث الحفاوة والاستقبال من جميع أهل كرمكول، من صغيرهم وكبيرهم، (تفضلوا.. تعالوا جاي.. ابقوا لي داخُل)، حيث يعد ذلك (امراً طبيعيا)، وليس مدهشاً.. الأمر الذي اسقط علينا مادة صحفية دسمة، وماترجم ذلك حين التقينا ببعض الأطفال ونحن نتجول في شوارعها النظيفة، حينها داعب زميلنا “عيسى جديد” بعضهم، وتسأل احدهم ببراءة (انتو خواجات)؟ فرد عليه “جديد” بأننا سودانيين، وهذا يعكس انهم يستضيفون بترحاب كل من وصل الى قريتهم الوادعة (كرمكول).

Advertisement

زر الذهاب إلى الأعلى