آراء

جنوب السودان: الإرادة الوطنية للتسوية السياسية

Advertisement

في 21 يوينو 2018 شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لقاءً جمع بين فرقاء دولة جنوب السودان حيث إلتقى الرئيس فريق أول سفاكير ميارديت ونائبه السابق الدكتور رياك مشار، أحد قادة فصائل المعارضة الرئيسية بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، كشفت تصريحات الطرفين عن حصيلة اللقاء حيث عبر (كير) عن تفضيله لشخصية أخرى من كتلة المعارضة لشغل منصب النائب الاول مستثنياً (مشار)، الأمر الذي كشف عن تباعد الثقة بين الطرفين، من جانبه دفع (مشار) منتقداً نهج التفاوض التي إعتمد عليه (الإيقاد) والتي تمثلت في تبنيها لورش لمناقشة القضايا ثم عرض مقترحات للاطراف للموافقة عليها، في طريقة يمكن وصفها بـ(فرض الحلول)، عزز (مشار) تصريحه مُستنداً على نهج الايقاد السابق ادبان المفاوضات التي قادت الى توقيع اتفاق السلام الشامل بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان 2005 وتخلصت في النظر الى نقاط الاتفاق وتدوينها إلى جانب التسهيل في ما شابه خلاف. في تقديري أن طبيعة الصراع سياسية مرتبطة بالسلطة بالرغم من التعبئة القبلية من ناحية ثانية وبالنظر الى الأطراف فالقاسم المشترك بينهم تاريخياً الانتماء السياسي والعسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان، الرابط الثاني فقد شغل جميعهم مناصب قيادية سواء على مستوى قيادة الحركة او تنفيذية كلا الفترتين “الإنتقالية (2005-2011) أو بعد إستقلال جنوب السودان في 2011″، الأمر الذي يجعل تصنيف النزاع بانه صراع (تنظيم الحركة الشعبية الحاكم في علاقته بالسلطة)، بالتالي فإن مدخل الحل يأتي بالنظر الى كيفية حل أو تسوية الامر داخل الحركة الشعبية كمدخل لحل الأزمة السياسية لدولة جنوب السودان التي تتعد فيه الاسباب فمحاولة “الايقاد” في اختزال الازمة وربطها بملف السلطة والثروة وفي ظل غياب لاحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة يمثل تجزئة للحلول التي تتطلب أن تتصدر أجندتها الاجابة على كيف يحكم جنوب السودان؟ وليس من يحكم جنوب السودان!. بالرغم من النقد الذي يمكن أن يوجه للايقاد من الناحية النظرية بمحاولة (فرض مقترحات للحول) في تقديري أنها خطوة أعقبت تلمس غياب الإرادة السياسية الوطنية لحل الأزمة، ومهما إجتهد الوسطاء سيظل الحل الشامل رهين إعلاء الأجندة الوطنية والذي يفترض فيه استصحاب نضالات، تضحيات، وصراعات شعوب جنوب من 1955 للوصول الى حل أو تسوية سياسية تعزز من استقرار مستدام وعيش أمن، فلعل إلتذكير بان منفستو الحركة الشعبية صيغ لاجل المواطنة والحقوق المتساوية.

Advertisement

 

محمد بدوي

Advertisement

زر الذهاب إلى الأعلى