آراء

هشام الكندي يكتب | «حريق الميناء» بداية فصول حريق السودان!

هاتفني الصديق بدرالدين حسين الكاتب الصحفي عن إحدى قصص الواقع بمنطقة ابوآدم بأن احد الجيران قام بعمل بئر للسايفون بمحيط الشارع فسرق اولاد ٩ طويلة غطاء البئر لبيعه بالوزن وما ان وجد صاحب المنزل واقع الحال تناول بعض قطع الكراتين ووضعها بدلاً عن الغطاء إلى حين توفيره ، اولاد الحي مع فترة الإجازة يجتمعون قرب المنزل للعب الكرة وما ان بدأو السجال تتدحرج الكرة ناحية البئر فيسرع أحدهم لإعادتها فيمر بغطاء الكرتون وفي لمح البصر يختفي الطفل فيغرق بداخلها ، يتدافع الجيران من هول الخبر ليتم الإتصال بشرطة الدفاع المدني وتمضيء وقتا كبيرا في سبيل الوصول للطفل ويتململ الحضور ووالد الطفل يريد أن يقفز داخل البئر ، في الأخير تم إرسال احد الأفراد على عجل ليقوم بإحضار عمال حفر الآبار ويتم الإنزال بالحبل البلدي ماهي إلا لحظات يخرج الحفار ممسكا بالطفل وسط بكاء وتكبير الحاضرين .

حدث قبل أيام بشرق النيل انهيار بئر سايفون على احد عمال الحفر بسبب الهدام ما أن حاول البعض إنقاذة دون جدوى حتى وصول فرقة شرطة الدفاع المدني التي باشرت عملية الإنقاذ لساعات والعامل (ناصر) على قيد الحياة ومان ان يترأى بصيص امل للإنقاذ موجة الهدام تحول دون ذلك والناس بين ذاك الجهد والمحاولات يلفظ (ناصر) انفاسة الأخيرة ، ليتم دفنة بذات البئر وينتهي الأمر ، وقبل أشهر بكى العالم الطفل المغربي (ريان) بعد سقوطه فى إحدى آبار المنطقة و يفلح الديوان الملكي في إدارة الأزمة لخمس ايام حتى يعلن التلفزيون خبر وفاته والملك محمد السادس يهاتف والديه ألم تكن تعلم السلطات ان (ريان) كان على قيد الحياة ام لا دون هواء َواكل وماء وإصابة السقوط فكسب (ريان) التعاطف والقلوب و كسبت الحكومة رضا الجماهير من خلال الجهد ، دفاعنا المدني اخفق في إخراج الجثمان حتى بعد وفاة (ناصر) لتصبح الحلة حلة الزول الدفنو في البئر وشارع الزول المات في البئر .

يصنف العالم رجال الإنقاذ او الإطفاء او الدفاع المدني (بالرجل الأول) اي حال حدوث شيء يكون تحديد الأمر والسيطرة على يده وتتكفل الدول بتوفير اعلى متطلبات العمل للوصول لأعلى النتائج الإيجابية ، ونحن في سودان الخير نطلق على الدفاع المدني (بوليس الموية) فمن الطبيعي إن كان هذا الغباء الموروث بأن يكون آخر أولويات الدولة في المواكبة والتأهيل والتدريب والراتب الضعيف ان نكون متأخرين في مجال الدفاع المدني والحماية ، تحضر عربة الإطفاء بعد أن يقضي الحريق على الأخضر واليابس ، ونحن بعدين عن مفهوم معنى السلامة دولة ومؤسسات وأفراد لا نفرق بين إنزال دفار الغاز وقرع ودالعباس (كلو جدع) واسلاك الكهرباء تسقط لتقتل الناس النيام فى اركويت والقطار يتبختر فى الشارع ويصدم عربة الشرطة والدورية تصدم العمود وسلك العمود النازل يقتل أطفال الحي حين يفاجئني الخريف .

و حريق ميناء عثمان دقنة يمتد لأكثر من ربع يوم ويقضي على الكثير من الحاويات والطبالي وطالما استمر لتلك الساعات يعني ان أدوات السلامة لم تكن بالقدر المطلوب ولا توجد وحدة إطفاء مجهزة بالميناء أين تذهب تلك الأموال الواردة من التحصيل حتى لو تم توريدها للمالية لابد من وجود وحده مجهزة حتى بطائرات الإطفاء فالأمر ليس المقدرة المالية لكن غياب الرؤية الإستراتيجية لأهل الرأي والمتابع للأحداث خلال الثلاث أشهر الماضية مع وصول درجات الحرارة لأكثر من ٤٥ درجة ادت لعدد من الحرائق محالج القطن بالولايات ومصانع البوهيات ومخزن المهمات وعدد من السيارات وفق كل هذا لم نرى إعلانات الدفاع المدني لأخذ الحيطة والحزر ، يجب على الدولة وضع نصوص وتشريعات واضحة تحكم الأمن والسلامة ونشر تلك الثقافة وتضمينها ضمن المنهج الدراسي ومواكبة التطور العالمي للأمن والسلامة ، وحين تكون منشآت الدولة الحيوية بشاكلة حريق الميناء وحكامنا يحملون شهادة جامعات (الخلا) سنكون بعدين من تطور دولة مهاتير َمحمد وآل زايد َلتكون القصة بداية فصول حريق أرض السودان ليغني المواطن اغنية ترباس (نارية في جسمي نيرانا ما بترحم ولا هو البحن ليا ولا الزمن برحم … عيني ماتبكئ) .

زر الذهاب إلى الأعلى