آراء

عمار عوض يكتب: منهم واليهم.. مع التحية!

(١)
اتابع باعجاب كل يوم واتبسم براي وانا اطالع انباء وصور الحراك ألذي تقوم به اللجنة التمهيدية لنقابة الصحفيين السودانيين من كسلا الوريفه لي بورسودان النظيفة تجد مناديب اللجنة يشرحون ويدونون الملاحظات عن النظام الأساسي في مدني وكادقلي وسنار و صالات تحرير الصحف في الخرطوم وبلاتوهات القنوات الفضائية في سودانية والنيل الأزرق والبلد حيث النقاش يكون هادئا والامال والطموحات تنساب من الافواه الباحثة عن جسم يضمهم ويعبر عنهم ويدافع عنهم ليس من أجل تمثيل سياسي بقدر ما تمثيل يعبر عن المهنة واوجاعها لبلوغ الميلاد الثاني لوحدة الصحفيين السودانيين.
(٢)
اتابع من البعد القريب هذه التحركات واستعيد في زاكرتي مقاطع من ايام البدايات لشبكة الصحفيين السودانيين التي قمنا بتاسيسها العام ٢٠٠٧ على نهج الانتماء والمدافعة والمطالبة بالحرية للصحافة والوطن ، وبعد تكليفنا بالسكرتارية لبلوغ هذه الأهداف كان مخاض الميلاد ترى عبير وسارة ضيف الله ولبنى عبدالله كالفراشات يجولون ويجتمعون مغ المحررين في صحف الخرطوم ويجمعون التوقيعات وهناك عارف الصاوي وخالد سعد نتجول بين القيادات السياسية نشرح لماذا كانت الشبكة ولماذا نرفض الرقابة القبلية ونريد قانونا منصفا للصحافة ، نطبع المطبوعات والبرشورات ونعلق الملصقات واللافتات كله من مال الصحفيين الخالص وتبرعاتهم حيث كان الشعار ألذي رفعناه لا نريد مالا من احد ولا نقبل أموال المنظمات( الفند) ليس لشئ فقط لأننا نريد أن نكون مستقلين عن أي جميل او ضغط وهو الساس ألذي ارتفع بنيانا صمد امام تقلبات الحياة السياسية السودانية ما جعل شبكة الصحفيين حية (نار منقد) ليبلغ عمرها ١١ عام عندما اسست من اخواتها من الاجسام المهنية التي ولدت بعدها ( تجمع المهنيين ) ألذي استطاع ان يقود الثورة وينجز اسقاط نظام البشير ألذي عجز الساسة عن بلوغه لربع قرن او يزيد.
(٣)
بعد خلع حكومة الثورة في ٢٥ أكتوبر كان الصحفيين يعانون من مرض الانقسامات مثلهم مثل سائر الاجسام المهنية والحزبية في السودان لكنهم وصلوا إلى أن الوضع يتطلب انجاز الوحدة لمنسوبي المهنة لمواجهة الوضع الجديد في نقابة تجمع كل المختلفين على صعيد واحد لبلوغ حلم استعادة نقابة تعبر عن الصحفيين في المدن والوسائط الاعلامية وعقدوا جمعيتهم التمهيدية التي كان عماد حضورها الانتماء للمهنة فقط والايمان بالهدف أولا ولكل حزبه والنقابة للجميع في الوقت الذي كانت الاجسام والتحالفات السياسية تطحنها الصراعات كان منسوبيها يقفون على صعيد واحد في اجتماع النقابة .
(٤)
يوم السبت الماضي بعد انتهاء لقاء الآلية الثلاثية مع قوى الحرية والتغيير في دار حزب الأمة بينما اتجازب الحديث مع الاستاذ والصديق عبد المنعم ابو ادريس مراسل وكالة الأنباء الفرنسية(AFP) رئيس اللجنة التمهيدية لنقابة الصحفيين عن اخبار البلد وتحضيرات النقابة جاء إلينا المهندس خالد عمر القيادي بالحرية والتغيير الوزير السابق ودون مقدمات أبدى إعجابه الشديد بالعمل ألذي تقوم به اللجنة التمهيدية وعن السر في هذا النجاح ضحكنا وقلت له ( الناس ديل نجحوا في ما فشلتم فيه ) وتبادلنا التفسيرات واللوم والامنيات بأن يجتمع السودانيين على كلمة واحدة وهدف متفق عليه والبعد عن الهيمنة والانتصارات الحزبية الضيقة.
(٥)
موظفة في الأمم المتحدة التقتني بعد تعيين ووصول بعثة يونتامس إلى السودان سالتني (ما أصعب ما يمكن ان يواجهني عند تعاملي مع المجموعات والاطراف السودانية) قلت لها ( انعدام ثقافة العمل الجماعي والنزعات الفردية العالية جدا ) أبدت دهشتها وواصلنا الونس ، وعندما التقينا خلال الازمة الحالية ومخاض إيجاد حلول لها التقتني وقالت بلا مقدمات( انت كنت محقا عندما قلت أنهم ليسوا لديهم ثقافة العمل الجماعي ويبحثون عن انتصارات زاتية) وكنت نسيت قولي هذا لها. لكن ضحكت عندما ذكرتني بحديثي في ذلك الليل في جوبا.
(٦)
امنياتي من قلبي أن لا تصيب اللجنة التمهيدية وذي ما بقولوا ( انشاء الله عيني باردة عليهم) ونلتقي جميعا هذا الشهر ونجيز النظام الأساسي وننتخب جمعية عمومية تمثل طموحات الصحفيين في مواجهات عاديات الزمن إلى جانب امنا وكبيرتنا( شبكة الصحفيين السودانيين ) التي تقرر استمرارها وعملها ودورها الوطني ألذي يتعدى معالجة الآلام المهنية لمعالجة وابرا جراح الوطن وصولا للسودان الحر الديمقراطي ألذي يحفظ كرامة الجميع.

عمار عوض (ابو لوجي)
كاتب صحافي مستقل (F.L)
العضو المؤسس لشبكة الصحفيين السودانيين
امدرمان
16/5/2022

زر الذهاب إلى الأعلى