منوعات

صلاح حاج سعيد ..الشاعر الذي عانى كثيرا ونعته الاقلام قبل وفاته

بقلم : محمد أحمد الدويخ

يُعد الراحل أبرز من تغنى لهم مصطفى سيد أحمد..والمشيعون يعددون مآثره..

غيب الموت صباح الأربعاء 23 / 11 / 2022.م الشاعر الكبير صلاح حاج سعيد وذلك بمستشفى الجودة بالخرطوم بعد صراع طويل مع المرض.حيث تم تشيعه بمقابر فاروق بالخرطوم في موكب مهيب.

تخرج الشاعر صلاح حاج سعيد (75) عاما في كلية القانون عام 1971.م  وعمل مستشارا قانونيا بإحدى شركات التأمين بالخرطوم قبل أن تطارده الحكومات العسكرية المتعاقبة منذ السبعينات حيث  كان صلاح يتخذ تجاهها موقفا معاديا.

جمعته علاقة عمل بالشاعر والملحن ورجل الأعمال صلاح ادريس حيث عمل الراحل صلاح حاج سعيد مستشارا قانونيا بمؤسسة صلاح ادريس ولحن له صلاح ادريس العديد من الأعمال الغنائية أبرزها اغنية ملكة الحسن البديع التي تغنى بها الفنان خالد الصحافة ومنها :

يا ملكة الحُسن البديع ..

يا آية من صور الجمال ..

الحشمة والذوق الرفيع..

زادوك في قدرك جلال.

 

ثنائية الشاعر والملحن ..

البدايات بين صلاح ومحمد

سراج الدين :

 

وفي العام 1976.م جمعته علاقة صداقة بالملحن القدير محمد سراج الدين وكان اول تعاون بينهما عبر اغنية الشجن الأليم (عارفني منك) التي تغنى بها الفنان مصطفى سيد احمد وحينها كان مصطفى يدرس بكورس المعلمين بامدرمان. وامتدت التواصل بينه والفنان مصطفى سيد احمد الذي وجد ضالته في نوعية المفردات التي يبحث عنها في أغنيات صلاح حاج سعيد وتواصل التعاون عبر أغنيات المسافة والحزن النبيل وقمر الزمان والزمن الأليم..وكان نفسي اقولك من زمان ..عدى فات..يا جرح عزة هوانا ..ريدي ليك الريح بعرفو  ..وأغنية طوريتك التي شارك في كتابتها إلى جانب صلاح حاج سعيد  كل من الفنان مصطفى سيد احمد والشاعر محمد المهدي عبدالوهاب. بجانب أُغنية الزمن الأليم التي كتب الراحل مفرداتها باحساس

وكأنه  يتنبأ برحيله في مثل هذا التوقيت الأليم :

جيتني في الزمن الأليم..

وقلبي مثخن بي جراحات الهوى..

عمري ضياع في متاهات النعيم..

في دروب  الغربه لا تاب لا قوى..

كان عيونك  فيهن الوصف القديم..

معني. في الحب انطوى…

وضاع معاك زمن الوسامة ..

واختفى الفرح العلامه..

لسة يا حزن الملامه ..

من سنين  دربك سلامة.

 

مدني النخلي والتجاني حاج موسى..

شهادات في حق الراحل..

 

قبل الأدلاء بشهادته ل(سودان برس) تنهد الشاعر الرقيق التجاني حاج موسى وكأنه يتحسر على  الزمن الذي قضاه موظفا بالمرافق الحكومية الرسمية دون أن يسترد للمبدعين حقوقا او مظالما واردف التجاني بقوله :

بُح صوتنا عندما كنا مسئولين عن الثقافة بالمؤسسات الحكومية فادركنا  الحقيقة بان الحكومة تعتبر الثقافة من فضول القول وتمومة جرتق.

مؤكدا أن كل بلدان الدنيا بما فيها الجارة مصر تظل مكانة المبدع في اي مجال محفوظة وهو يجد العناية من الحكومة والضمان الاجتماعي والرعاية والعناية الصحية ونشر ابداعه بما يليق الا في السودان المبدع يعطي كل شئ ولا يأخذ وضرب مثلا بالاهمال الكبير الذي يجده شاعر كبير مثل صلاح حاج سعيد الذي ظل يعاني من المرض كثيرا دون أن تتكفل الدولة بعلاجه او  التعرف علي تجربته التي تعد امتدادا لتجارب عظيمة ظلت موجودة فالشاعر خليل فرح ما زال عطاؤه تتوارثه الأجيال.

وابان الشاعر التجاني حاج موسى الذي تغنى له الفنان مصطفى سيد احمد بأغنية (والله ايام يا زمان ..ببكي واتحسر عليك) أبان أن الراحل صلاح حاج سعيد من الشعراء المجددين في حركة الشعر السوداني ومن أبرز ابناء جيله الشاعر عمر الدوش ومحمد يوسف موسى والشاعر ابراهيم الرشيد شاعر اغنية يا زمن وقف شوية التي تغنى بها الفنان ابراهيم عوض.

في السياق عدد الشاعر مدني يوسف النخلي الذي تغنى له مصطفى سيد احمد بأكثر من (14) أغنية أبرزها :

واقف براك ..سفر العمر ..علمي عيوني السفر ..عشم باكر ..اديني احساس بالأمل..الجبال قالت غروب ..وهج الشعاع.

عدَّد الشاعر مدني النخلي مآثر الراحل صلاح حاج سعيد وقال النخلي (سودان برس) :

إن الراحل صلاح حاج سعيد يُعد من الشعراء المجددين للمفردة الغنائية الذين جاءوا بعد جيل الوسط بمفردات مختلفة ومدرسة ذات لونية خاصة تأثر بها عدد كبير من الشعراء مطلع السبعينات فالراحل صلاح حاج سعيد شاعر رقيق خط مفردة جديدة  المؤسسين للرمزية بعد جيل التجاني سعيد . ويعد صلاح حاج سعيد أروع من كتب شعرا عاطفيا رصينا للفنان مصطفى سيد احمد حيث كان الراحل مصطفى سيد احمد يطلق عليه لقب رومانسي.

 

فضيلي جماع يتنبأ ألحقوا صلاح حاج سعيد ..الحلم الذي لم يتحقق ..

 

في مايو الماضي كتبت الشاعر المجيد فضيلي جماع مقالة رصينة من مقر إقامته بلندن تحمل نبض الراهن  عنوانها :

اي زمان هذا ..؟

تساءل في جزء كبيرا منها عن دور الشعب تجاه مبدعيه في ظل تجاهل الحكومات المتعاقبة وخص في مقاله الشاعر الرقيق صلاح حاج سعيد بمساحة مهمة ومفردات جريئة يستأذن فيها الشعب بالعتاب وكأنه يرى أن الغد قد اقترب ..

يقول فضيلي فيما يتعلق بالراحل صلاح حاج سعيد وهو يتساءل :

هل عجزت ذاكرة شعبنا أن تحمل في زمن المليونيات والرفض للموت الرخيص أن تذكر المتعبين من أبناء وبنات الوطن المبدعين؟ هم عانوا ويعانون في صمت قاتل ، يمنعهم من الإستجداء كبرياء عرف به السودانيون أينما كانوا. وأطرح السؤال : لماذا يذوي أهل الكلمة والنغم العذب حتى يغادروا الفانية مراراً وتكراراً ونحن نفلح في المراثي القبيحة في شأنهم؟ عن الشاعر صلاح حاج سعيد وآخرين كثر أسمحوا لي أن أعاتب شعبنا.

عندما قرأت أبيات صلاح حاج سعيد في رائعة فنان الثورة والفقراء مصطفى سيد احمد (تحرمني منك)..أحسست أنّ عاميتنا فصيحة ما تزال:

لا الزمن يقدر يحوّلْ

قلبي عنّكْ..

لا المسافهْ ولا الخيالْ..

يشغلْني عنّك

عارفني منّكْ !

وأقرأه في رائعة أخرى:

وبقيت أغني عليك غناوي الحسرة

والأسف الطويل

وعشان أجيب ليك الفرح

رضيان مشيت للمستحيل!

ومعاكي في آخر المدى

فتيني يا هجعة مواعيدي القبيل

بعتيني لي حضن الأسى

وسبتيني للحزن النبيل!

ما تزال الكلمة الحرة تقاتل جنباً إلى جنب مع اللحن الجميل لشعب لا يعرف إلا الجمال.. حتى ثورته جاءت مبرأة من التخلف والهمجية ، فاستنت سنة جديدة للشعوب .. (سلمية سلمية) صدحت بها حناجر شبابنا الممسك بزمام الريادة ورسن جواد الثورة. لكننا نخطيء إن حسبنا أنّ أدواتنا للنصر تسقط من ذاكرتنا تاريخ الكلمة الموقف والحرف الذي يصنع الجمال.

كلمة أخيرة أهمس بها لرفاق الشاعر المبدع صلاح حاج سعيد ومبدعين آخرين: تفقدوا رفاق الحرف والنغم.. ومجالات الفنون الأخرى، فهم من يبشر للثورة قبل ميلادها. إلحقوا صلاح حاج سعيد قبل فوات الأوان. هل يحتاج علاجاً؟ أم هي الحاجة والفقر ، وكبرياء السوداني الذي يموت غبنا إن مد يده حتى لأقرب الأقربين.

وأخيرا يا رفيق الّحرف والكلمة الموقف صلاح حاج سعيد.. لم أتشرف بلقائك ، لكني عرفتك من خلال حرفك النابض بالحسن والحياة. وكفاني خجلاً أن سرق المنفى عمري دون أن نلتقي. لكن سنلتقي إن طال العمر بعون الله.. وسنقول في الثورة وفي الوطن وفي حسان الوطن ما يجعل النيل يطرب ..كما قال النوبي الجميل مرسي صالح سراج :

(طرب النيل لديها وتثنّى)! عزاؤنا أنّ أمتنا ليست بعاقر. وهي كلما حاول القتلة واللصوص ذبحها نهضت مثل طائر الفينيق من رمادها حرة مفردة جناحيها في مدنها وبواديها الشاسعة. كن بخير يا رجلاً أعطانا، ونسينا أن نرد له الجميل.

 

مطربون تغنوا باشعار الراحل

 

من أبرز الفنانين الذين تغنوا للراحل صلاح حاج سعيد إلى جانب مصطفى سيد احمد الفنان الطيب عبدالله الذي تغنى له  بأغنية :

لقيتو واقف منتظر ..

تشتاق عيوني لي طلعتو..

سايقني في بحر انتظار ..

ما عدى في ليلو الهنا

واعدني بي لحظات شجون ..

تشتاقا كل الامكنة..

 

كما تغني له الفنان محمد ميرغني بأغنية (ما قلنا ليك) في مفردات غاية الروعة منها :

شوف كم زمن ..

ما شلت هم ..

ولا عشت يا قلبي العذاب ..

وسرحت في ليل الشجون ..

ما عرفت لي درب مآب ..

كما تغنت له البلابل بأغنية (نور بيتنا) التي كتبها بمناسبة ميلاد ابنه جمال عبدالناصر صلاح حاج سعيد حيث غمرت الفرحة احساس الشاعر ومنها :

يا الهليت فرحت قلوبنا ..

يا الطريتنا الليلة وجيتنا ..

نور بيتنا وشارع بيتنا ..

كنا فرشنا السكة ورود ..

لو كلمتنا كان بالجية..

 

عدى فات..مكدود عنا..

ومكتول صبابة :

كانت مستشفى الجودة آخر محطات الصهيل والصوت الذي صدح بالحق والفضيلة وظل صاحبه عفيفا في زهده النبيل وفي الخاطر صورة (باهته) تحوم الاسافير بالسفنجة ولبسة (على الله) طوباوية اللون..لم يحرك ذلك المشهد احساس المسئولين  في الدولة ليرد الجميل لمبدع قدم الكثير من للإبداع وسطر من المفردات ما لم تطمسه السنون وتغنى وكتب للكادحين والحالمين بمستقبل باهر رغم عضات الزمن وما زالت الأجيال تردد مع صدى مفرداته :

عينيك وطن ..

مشدود على وتر التباريح والشجن..

ممدود على حرف الكتابة ..

مكدود عنا ومكتول صبابة..

وفيه حط النيل سكن ..

والكان امل في عيوني لاح ..

ذوب مدارات فرحة الوهج النضير ..

والمزدهر بالارتياح ..

فجأة انحصد قبضة رياح ..

رحل صلاح حاج سعيد بعد أن أرسل شال الحب مرسال لكل البيوت ..والصدى يردد مع المزارعين والغلابة :

طوريتك في الطين مرمية..

وكوريتك فاضية ومجدوعة..

لا غيبتك كانت مرضية ..

ولا فوتك كانت مبلوعة..

اللهب الضوّّ الليل قناديل ..

في عيون النجمة القبطية ..

والتعب المدَّ ضراعو ..

سجادة فقرا مزاورية..

سائلين عنك يومياتي رحيل..

لي مواني المدن النفطية ..

وشقيش ما تقبل يا ابو الحيل ..

في قلوبنا مواجعك متكية..

وابعثلك شال الحب مرسال..

تايهين في بحرو مراكبية ..

واكتب على صدر الموج آمال..

أطفال عمال ومزارعية..

كيف حال يا ابوي..

كيف حال يا خال..

بتمسي بيوتنا الكاكية ..

حزنانة بتبكي مآل الحال ..

والزمن الشالكم ايديّة ..

 

زر الذهاب إلى الأعلى