آراء

هشام الكندي يكتب: «المخدرات».. من ادخل الحاويات؟!

من واقع القصص ونحن نخرج صباحآ برفقة والدي الكريم حفظه الله وهو يسلم على جارنا (ابوالسيد) الذي كان مضطربآ يهرول يمنى ويسرى فيسأله والدي (مالك ان شاء الله مافي عوجة) (مافي عوجة ياعمك بس الحاج اتوفى) اسرعنا الخطى نحو المنزل لنجد الحاج ممدا في سرير الحوش مغمضا عيناه بعد لحظات يأتي دكتور (حسن) ممسكا بشنطته يخرج سماعته لقياس النبض ثم يغطي وجهه (الدوام لله والبركة فيكم) ينتشر الخبر وتعلو أصوات النواح السلك الشائك ويحضر أعيان الحي لتوزيع الأدوار إلى أن تمت مواراة الجثمان بالمقابر ، درجة الحرارة تقارب الخمسين لم يحمي الصيوان المعزين من سموم الحر رغم رش المكان بالمياة ، حينها قفل مزاج (ابوالسيد) وجاء وقت الكيف لإستخدام السيجارة ويحتاج لجو هادئ لتناولها ذهب إلى غرفته وجد كمية من النساء على السرير والأرض ذهب للمطبخ كمية من النساء لعمل الشاي والقهوة ذهب للحمام كمية من الناس تحمل الإبريق في انتظار الدخول اخيرا جلس على حجر كبير ناصية الباب يراقب الحال ناس شايلين صواني الغداء وآخرين شايلين سرامس الشاي فلم يتمالك اعصابه وهو يتلولو وصل إلى منتصف الصيوان مخاطبا الحضور (السلام عليكم الحاج اتوفى الله يرحموا انتو عملتوها كافتريا ولا ايه قوموا شتتوا) .

ونحن بالمدينة القديمة كنا نسمع بأن فلان بتاع (بنقو) وان الحلة الفلانية أولادها بشربوا (البنقو) وما ان أتيت بها تسرع الخطى ، حتى لفظ المخدرات لم يكن متداول بين الناس وركزوا معها حين طفت على السطح قضية نجم الأرجنتين مارادونا .
وبعد أن بلغت المخدرات أرجاء الحضر والقرى يتحرك الجنرال البرهان عبر خطاب أعياد ذكرى الإستقلال محذرا الشباب من خطر المخدرات الداهم ، بعد أن وصلت إليها عشرات الحاويات والأطنان عبر المنافذ المختلفة وفق خطط مدروسة بغية وصولها والتخفي من عيون المراقبة الأمنية ، بداية القصة العام 2014 وصول عدد خمس حاويات إلى ميناء بورتسودان قادمة ضمن شحنة ذرة شامية استوردتها إحدى الشركات فتم ضبطها وبعدها كشفت السلطات عن دخول ثمانية حاويات قادمة من دولة لبنان عبر شحنة تفاح إحتوت على كميات من الحبوب المخدرة التي تم ضبطها ، العام 2015 تفلح السلطات بتفيكك مصنع لحبوب الكبتاجون بمنطقة السلمانية بضاحية جبل أولياء يديره اجانب بعد التنسيق بين الأجهزة الأمنية السودانية ودولة مجاورة ، يناير 2023 تنجح الإدارة العامة لمكافحة المخدرات مجددا بالقبض على خلية تمتلك مصنع للحبوب بولاية النيل الأزرق تم إدخاله عبر دولة جوار حيث يمكن أن ينتج حوالي 2700 حبة في الساعة ، العام 2019 تفلح قوات الدعم السريع من القبض على حاوية مخدرات بمنطقة حطاب بشرق النيل قادمة من ميناء اللاذقية السوري في طريق عبورها للسعودية ، العام 2022 تنجح سلطات مطار الخرطوم في إحباط شحنة مخدرات (ترامادول) قادمة من دولة إسرائيل لإحدى الحركات المسلحة التي طالبت سلطات المطار بتسليمها الشحنة بغرض استخدامها للجنود لأغراض التدريب ، وفي كل يوم يرد خبر ضبط لجهات الإختصاص مواد مخدرة عبر منافذ الدخول وخلايا التوزيع بالداخل ، وهمس بمجالس المدينة (الحاويات) إنها ذات صلة بالنظام البائد .

حين غردت الزميلة سهير عبدالرحيم عبر منصتها قبل العام بقضية المخدرات ودخلوها لمدارس الأساس كانت لديها المعلومات والأدلة الدامغة لخطورة وهول الموقف ، وحكومة الجنرال البرهان (اضان الحامل طرشا) حتى تجاوزت الشهر التاسع ولم ينفعها الطلق الطبيعي ، فالآيس والنوتيلا تملأ جيوب الشباب بالمساطب والجنبات و(البنقو) يملا عقول الجندر بالجامعات نفس نفسين تكون ركبت التونسية واصحبت متعاطي وغدا مروج ليكتمل المزاج (يا نيل ياطويل ياملولو) ، ومستشفى طه بعشر والتجاني الماحي تمتلئ غرفها بالمدمنين ، وان يأتي حديث البرهان والشرطة متأخرا خيرا من ان لا يأتي بأن يكون العام 2023 القضاء على المخدرات التي غيبت عقول الشباب واحرجت أرقى الأسر وما يسجل يوميآ بمضابط الشرطة لجرائم الذبح والقتل الغريبة عن ثقافة المجتمع كان سببها المخدرات ، فالشباب الذين وقعوا في هذا الفخ بعد الإستدراج والإستقطاب هم ضحايا لاحولا لهم مع كسب عنصر تمرد الشخصية للجيل الراكب رأس في ظل تفكك اسري ولهث رب الأسرة لتوفير ضريبة جبريل ، أين تذهب طاقات الشباب يا سيدي برهان ، منظومة الحياة شبه معطلة بسبب التظاهر والاضراب ليس هناك ميادين كافية لممارسة الرياضة بعد بيع (الحتتات) والمدينة الرياضة قرابة الأربعون عاما لم تنتهي حتى سكنها الجن ودولة قطر تنشئ منظومة رياضة للعالم في عشر سنوات .

لست متعاطف مع الشباب ازاء هذا التمرد رغم انهم أصبحوا حطب النار منذ غدر فض الإعتصام حتى عهد الاطاري لم تنصفهم لجنة أديب ولم يعرف الطرف الثالث فاصبحوا (لا لقيناك وفرحنا لانسيناك وإسترحنا) فالراحة والهروب أصبح مع الآيس ينظرون إلى القمرة حتى تقلب السنسنه الحمره ، حكومة العهد البائد خلال فترة الربيع العربي بوزيرها الفالح السمؤال خلف الله فتحت للشباب مهرجانات الغناء مجانا عطفا عن دوري واستادات أبوهريرة حسين لإستنهاض طاقات الشباب ، والسعودية تستضيف باريس سان جيرمان وتشتري اللاعب كريستيانو عبر وزارة الترفية لامتاع الشباب وتوجيه الطاقات ، بلا شك سيدي البرهان أن تجارة المخدرات أصبحت تدر عوائد مليارية لأصحاب الحاويات والمروجين والحكومة تستطيع الوصول إليهم والحملة التي تقودها ضد اوكارها إفتقرت الي تشريع قانون جديد يعاقب بالإعدام الفوري في ميدان عام وتنشر بالوسائط الإعلامية على شاكلة المحاكم الناجزة في عهد النميري وأحكام القاضي المكاشفي طه الكباشي ، كيف لا حين تقع تلك الجرائم المفضية للموت يكون سببها الآيس يعني الشخص الذي ادخل الحاوية يكون قد تسبب بأخرى لتلك الجرائم ودمرت عقول ومستقبل الشباب حتى أصبحوا جسدا دون روح عطفآ عن ضعف برامج التوعية المرصَودة لتك البرامج التي تهدف الي التوعية . فيا سيدي البرهان وانت على رأس الدولة نطلب من سيادتكم بأن توضحوا للشعب من ادخل الحاويات وتشريع امر طوارئ بإعدام من يتورط بإدخالها ومن يتاجر بها حتى لا يدخل عليك جاري (ابوالسيد) وانتم باجتماع السيادي (المخدرات قتلت الشباب انتو القصر دا عايزين تعملوا كافتريا ولا شنو قوموا شتتوا).

زر الذهاب إلى الأعلى