آراء

الفاتح جبرا | نساء وولادة

العبد لله كان يظن وليس كل الظن إثم بأن مسالة عدم وجود (الشخص المناسب في المكان المناسب) الذي فرضته آلية (التمكين) واستباحة الوظيفة العامة وتسنمها لكل من هب ودب حكراً على بعض (كراسي الصف الأول) من وزراء وولاة ومعتمدين ورؤساء مجالس إدارات إلى ما غير ذلك من وظائف (ثمينة)، غير أن هذا الظن قد تلاشى تماماً بعد أن طالع العبدلله بعض الأسئلة في مادة التربية الإسلامية لامتحان شهاده هذا العام والتي من الواضح أن من قام بوضعها (أكيد دي ما حتتو) ومن المفترض ما يجي ماشي بى شارع الوزارة، إذ كان فيما مضى يقوم بوضعها أساتذة أجلاء تمرسوا في حقل التعليم والتربية وحازوا على خبرات تؤهلهم للقيام بوضع أسئلة هذا الامتحان الذي كان على مر السنوات يضعه الأساتذة الموهوبون البارعون في مواد تخصصهم الدارسون للتربية كما التعليم (لا أساتذة تحت التمرين) .

نعم للأسف الشديد فإن حتى هذه المهمة التي تتطلب دراية وخبرة ومهارات قد أصبح يعهد بها إلى من جاءت بهم الصدفة إلى سوح (التعليم)، وإلا بربكم هل هنالك (معلم) عاقل بالغ رشيد يمكن أن يسأل مثل هذا السؤال الذي جاء في إمتحان الشهادة السودانية لهذا العام (بنات وأولاد). وهو  يقول :

– ماحكم رجل زنا بإمرأة ظاناً أنها زوجته ؟

بالله عليكم ده برضو إسمو كلام؟ هذا الأستاذ الفاضل والمربي الخبير (فتش) المقرر (كوووولو) فلم يجد مادة يصيغ منها سؤالاً إلا هذه ! وربما دار بخلده (ولا شك) بأنه قد أبدع أيما إبداع  وجاء بما لم تستطعه الأوائل وهذه الأخيرة لا شك فيها فما من معلم (متدرب) من الممكن أن يخطر بذهنه وضع مثل هذا السؤال وهو سؤال من الأسئلة التي تندرج تحت باب (الفقه الافتراضي) وهو فقه غاية في الصعوبة  حتى على العلماء ولا يتناسب و(امتحان شهادة) لأنه يبحث في مسائل لم تقع فعلاً، ويستحيل حدوثها بل أن كثير من العلماء الأوائل قد اعتذروا عن الخوض في مسائله (كما نقل الحجوي الثعالبي) إذ فرضوا ما يقتضيه الفقه بتقدير الوقوع (لا بالخيال) وقد كان رأي الفقيه المالكي (المازري)  بإنه ليس من شأن الفقيه تقدير خوارق العادة (تقول ليا قايلا مرتو)؟

ولأن (هذا المعلم) الذي قام بوضع أسئلة هذا الامتحان لا يرى في كل مقرر الفقه بالمرحلة الثانوية كله إلا (النساء والولادة) فها هو يضع سؤالاً ثانياً يقول فيه :

  • ما حكم من طلق زوجته وزنا بها بعد أن أكملت العدة؟

وقد لفت إنتباهي في هذا السؤال الثاني (خلاف قلة أدبو) أنه قام بإستخدام عبارة (زنا بها) وهذا النوع من الأسئلة ليس مكانه الامتحانات (الفاصلة) بل إسكتشات اللهو والدعابة، وهو يوضح الضعف (الفني) لمن قام بوضع السؤال إذ كان من المفترض أن يستبدل (زنا بها) بـ (قام بوطئها) حتى لا يصبح السؤال محتوياً على الإجابة كما (أين يزرع البن البرازيلي) !

وإذا تجاوزنا رائحة (الفحش) في السؤالين وعدم تناسبهما وسن (أولادنا الممتحنين) فهما قمة في الركاكة وضعف المستوى الفني في وضع الأسئلة يجعل (المعلم) منا يتساءل عن (الحكمة) من وضع أسئلة كهذه والمقرر مليء بالمواد التي من الممكن استخراج أسئلة موضوعية ومفيدة منها وما (قليلة أدب) ؟

وإن كان من الحكمة والبصيرة أن تسأل إنساناً عن حكم واقعة ممكنة الحدوث خاصة لتلاميذ صغار غير متخصصين في العلوم الإسلامية  فما هي الحكمة من سؤال من هو لم يكمل المرحلة الثانوية بعد عن إفتراضات مستحيلة الحدوث أبصم بأصابع أيدي العشرة بأنه لم ولن تحدث منذ أن خلق الله الأرض وما عليها و(إحتمال) حتى يرثها !

ولعلنا والحال هكذا نفاجأ بالسؤال التالي في إمتحان قادم :

رأئد فضاء كان يصلح مركبته بالمريخ فتزحلق وهوى إلى الأرض حيث وقع في (جردل مريسة) بإحدى الحانات فلعب الخمر برأسه وزنى بصاحبة الحانة؟ ما حكمه؟

لا أدري بماذا أجاب أولادنا وبناتنا على هذين السؤالين ولكن ألتمس من القائمين على الأمر منحهم الدرجات الكامله للسؤالين أو حذفهما مع (معادلة) درجات الإمتحان كما نأمل تنظيف الوزارة من أمثال واضع هذا الإمتحان (ممكن تجيبوهو وزير والي معتمد) بس (تعليم) خلوهو بعيد !

كسرة :

إذا إستمر الحال على هذا المنوال لن نستغرش ان كان امتحان العام القادم يبدأ بالسؤال : شاهد هذا الفيلم ثم أجب على الأسئلة التالية ..

  • كسرة تصريح النائب العام: (لا حماية لفاسد ولا كبير على القانون)… في انتظار ملف هيثرو (ليها شهر)!

كسرة جديدة لنج: أخبار كتب فيتنام شنو (و) يا وزير المالية ووزيرة التربية والتعليم شنو (و)… (ليها ستة شهور).

  • كسرة ثابتة (قديمة): أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 94 واو – (ليها سبع سنوات وحداشر شهر)؟
  • كسرة ثابتة (جديدة):

أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 53 واو (ليها أربعة سنوات وستة شهور).

 

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى