الاخبار

تاجر سلاح من خلف القضبان .. اكتشفت أن السلاح الذي أقوم ببيعه هو ذات من يقتل به عزيز !

تعتبر مدينة الهدى الإصلاحية شمال ام درمان احدى مؤسسات وزارة الداخلية لإعادة تأهيل وإصلاح المحكومين بارتكاب أخطاء أوجرائم سواءً كانت بقصد أو عن طريق الصدفة بعد إصدار أحكام في مواجهتهم بواسطة القضاء ، وتبذل إدارة السجون والإصلاح جهوداً جبارة للوصول لإصلاح النزلاء وتقويمهم حتى يخرج النزيل بعد قضاء عقوبته لإصلاح نفسه والمجتمع إما عبر التعليم أو من خلال تدريبه على مهنة تفيده في المستقبل.
(الاخبار) رافقت وفد وزير الداخلية ومدير عام قوات الشرطة لهم اثناء زيارتهم التفقدية لمدينة الهدى الإصلاحية وأثناء تجوال الوفد داخل المدينة خطفت الأخبار (حواراً) مصغراً مع أحد النزلاء للتحول الكبير الذي حدث في حياته بداية من نجاته من حبل المشنقة الذي كان قاب قوسين أو أدنى منه ومن ثم تحوله من تاجر سلاح الى استاذ حاسوب بالمدينة كل ذلك واكثر تطالعونه في المساحة التالية:

نتعرف عليك؟
الاسم (م،ج) ولاية شمال كردفان ريفي الابيض (حاج اللين) .. بدأ حديثة بالبسملة وقال: الاخ مكان الاخ والاب مكان الاب وهذا ما لمسته بمدينة الهدى طوال فترة عقوبتي فيها التي شارفت على الانتهاء –

متى دخلت مدينة الهدى الإصلاحية وماهو الجرم الذي بسببه انت الآن بالحبس؟
دخلت مدينة الهدى الاصلاحية في يناير 2010م في بلاغ اسلحة وذخيرة ..ادنت وفق نص المادة (26) من قانون الاسلحة والذخيرة وحوكمت بموجبها بالإعدام شنقاً حتى الموت.

طيب وماذا حدث بعد ذلك؟
بعد الحكم تابعت اجراءات التقاضي بالاستئناف والمحكمة العليا حتى مرحلة الاستئناف واستقر الحكم مؤخراً بالسجن لمدة (10) سنوات.

حدثنا عن انطباعك عن السجن قبل دخولك والآن؟
قال ضاحكاً بأنه (راعي) ورث المهنة اباً عن جد ولا ابالغ إذا قلت لك إن والدي عمره تجاوز الـ(90) عاما لم ير الخرطوم طوال حياته ولا نعرف القراءة ولا الكتابة نشأنا في البداية وتركز عملنا في الرعي وتربية الماشية وأذكر عن قدومي للسجن طلبوا مني احضار شهادة ميلاد لاستخراج الرقم الوطني فقلت أنا مولود في (الخلاء) ولا أملك اي مستند ، وبحكم هذه البيئة التي نشأت فيها كنت أحمل انطباعاً سيئاً عن السجن في ذهني مثل (التعذيب ، والحبس في مكان ضيق ، وكلها أفكار وصور سيئة كنت أحملها عن السجن).

وكيف وجدت الحال بعد التجربة؟
قال ضاحكاً : لا أرغب في تشجيع من هم في الخارج على الدخول للسجون _ فالحرية مافي زيها ، لكن تغير انطباعي تماماً عن السجون ، وحتى عند دخولي في الحبس طوال هذه الفترة اصبحت كلمة سجن تتلاشى ومثل ما هو مدون في الخارج (مدينة الهدى الإصلاحية) وليس سجن الهدى فهناك عمل كبير تقوم به شرطة السجون في إصلاح وتقويم النزلاء.

حدثنا عن التأهيل والإصلاح والفائدة التي جنيتها وأنت داخل الهدى؟
عند دخولي السجن لم اتخيل يوماً أن يحدث التحول الذي فيه الآن _ حيث دخلت (امي) لا اجيد القراءة ولا الكتابة بالرغم من حالة الاستياء التي كنت فيها ، إلا انه وبعد مساعدة احد زملائي النزلاء التحقت بمدرسة محو الامية حتى امتحنت شهادة الأساس ومن ثم التحقت بمعهد الحاسوب ودرست الحاسوب وحصلت على شهادة معتمدة من معهد الحاسوب بمدينة الهدى والآن بحمدالله أعمل مدرس بمعهد الحاسوب للنزلاء خرجت ثلاث دفع من المعهد وحزت على شهادة في الحاسوب من المؤسسة الشبابية.

كم قضيت في الحبس وكم تبقى لك من العقوبة؟
دخلت السجن في يناير2010م محكوماُ بالإعدام ومن ثم الغي الاعدام الى السجن عشر سنوات لاحقا والان تبقى لي (11) شهراً من فترة العقوبة.

كيف تستطيع عكس تجربتك هذه على المجتمع الخارجي لوقف تجارة السلاح؟
بداية السجن من حيث المعاملة على مستوى مدير المدينة وجميع العاملين فيها تجدهم مع النزيل في جلسة مؤانسة لا تستطيع أن تفرق بين النزيل والشرطي للاحترام المتبادل بينهم والمعاملة الحسنة مثل (الاخوان) فقط الأثر الأكبر هو سلب الحرية وعدم تقديم الخدمة لاسرتك خاصة اذا كان والداك من كبار السن أو أطفالك صغار يحتاجون للرعاية وان تكون بجانبهم.

طيب مساحة ترسل عبرها رسالة لكل تجار ومروجي السلاح؟
من واقع تجربتي في تجارة الاسلحة والذخيرة حتى أدخلتني بي السجن (10) سنوات بعد ان كنت قاب قوسين أو أدنى من الإعدام كنت أعمى بصيرة لكن الآن صحوت من هذا الكابوس لذلك اخاطب كل تجار ومروجي السلاح بـ (يادفعة) اتركوا تجارة وترويج الأسلحة فهي غير السجن أو الإعدام تجربة قاتلة، والقانون أصبح يتشدد في مثل هذا النوع من الجرائم ووصل الحكم فيها للإعدام ، والآن اكتشفت اذا قمت بترويج وتجارة (10) قطع من السلاح للمواطنين أجني من ورائها ربحاً لا يسوى شئ مقارنة بالخسائر حيث أقوم ببيع السلاح اليوم وغداً اسمع بنبأ قتل (عمي أو ابن عمي أو خالي أو أعز الاصدقاء………الخ) بفوهة ذات السلاح الذي قمت ببيعه ويبقى انا من يدفع الثمن، لذلك أبعدوا عن هذه الجريمة وابحثوا عن الرزق الحلال.

حاوره من داخل السجن : محمد موسى

زر الذهاب إلى الأعلى