آراء

صلاح عووضة – بالمنطق || زي الناس !!

*ونبدأ بحكاية حدثت منذ زمن بعيد..

*حين قدم شقيقي عماد من دبي بمناسبة أحد أعياد الأضحى..

*وكان سيف الصالح العام قد جز كثيراً من الأرزاق…وبعضاً من الأعناق..

*فقد مات أناس بالفعل…وأعرف منهم – شخصياً – عشرة..

*لم تتحمل قلوبهم وقع الصدمة…فكفت عن الخفقان..

*فذهبت – وأخي – إلى منزل صديقنا محمد محيي الدين (دكتور) لجلب خروفي..

*وكنت قد تركته بمعية خروفه عقب شرائنا لهما…بزريبة الغنم..

*وطفق دكتور – كعادته – يتشهى ما ينتظرنا من أطايب..

*تغزل في الخروفين…وصوفهما…وقرنيهما ؛ وما هو متوقع من لحمهما وشوائهما..

*وختم ثرثرته قائلاً (كده الخرفان ولاَّ بلاش)..

*وطوال فترة الغزل هذه كان عماد يرسل من فوق حائط الزريبة نظرات حائرة..

*ثم صاح بدهشة حقة (هي وينها الخرفان دي من أساسه ؟!)..

*وبالفعل لم يكن هنالك خروفان…وإنما محض حملين لا يظهران وسط الأغنام..

*ولكن من زاوية واقعنا المادي – آنذاك – رأيناهما كبشين..

*وسخرية عماد تلك نحتاجها الآن إزاء الواقع الأدائي لكثير من وزرائنا… ومسؤولينا..

*فوالٍ من الولاة – مثلاً – احتفل بافتتاح مسلخ…و(نطط)..

*وهذا هو مبلغه من الطموح السياسي…والأدائي…والعطائي ؛ كوالٍ..

*وآخر كلما فشل في شيء وعد به يعود لما يقدر عليه..

*والذي يقدر عليه هذا هو مهرجانات الرقص…والطرب…والهجيج…و السَفَه..

*وثالث يفاخر بأن الوباء الذي اجتاح ولايته لم يقتل أحداً..

*وهذا قمة الإنجاز في نظره ؛ تردٍّ بيئي…ومئات المرضى…ولكن لا موت..

*ووزير يباهي باحتواء تسمم الواضعات بعد وفاة ثلاث (فقط)..

*وينتظر أن يُحمد على ذاك العمل الرائع…فهو الذي قدر عليه من واقع قدراته..

*وثانٍ لا يفعل شيئاً سوى إطلاق الوعود…ذات الأجل..

*وإلى أن ينقضي أجل وعد منها يحملق في السماء على أمل أن تمطره ذهباً وفضة..

*وقد تحدثنا كثيراً عن (نوعية) مسؤولي زماننا هذا…من أين أتوا؟..

*ومن العجيب أن الذين يأتون بهم حائرون (لماذا يحصل ما يحصل؟!)..

*ومن يأتي بحمل فلا يتوقعن منه شواء خروف..

*ومن لا يملك غير ثمن الحمل هذا لا يُلام إن رآه كبشاً…بمنظار قدرته المالية..

*ووزير الصحة الجديد هو أغرب هؤلاء المسؤولين جميعاً..

*فقد طار للخارج قبل أن يكمل أسبوعاً في وزارته…ثم طار فرحاً بما رجع به..

*وهذا الذي رجع به هو (الخبرة الحضارية في قضاء الحاجة)..

*يعني الشعب السوداني (المتلاشي) تحضر في كل شيء ولم يبق سوى (زي الناس)..

*يا شيخنا (هو وينهم الناس من أساسه) ؟!!.

 

 

الصيحة

زر الذهاب إلى الأعلى