آراء

أ.د. هشام عباس/ (البروفسير حسن الزين).. عندما يسمق شجر التواضع

إذا أردت أن تلتقي بالتواضع وتسوح في جنباته وتتعرف على أسراره ومجاهله وطرقه فما عليك إلا أن تتحين الفرص لتجلس إلى العالم الزاهد الإعلامي والأكاديمي البارز البروفسير حسن محمد الزين مدني الشهير بحسن الزين.
* هناك في الجزيرة الخضراء وفى قرية فداسي الحليماب (أرض العلم والعلماء والإنسان الجميل) نشأ حسن الزين كبيراً حتى وهو صغير بين أقرانه، تُزين طلعته الهدوء والوقار والتدّيُن والصمت والاجتهاد في العلم والبحث.
* في العام 1958 كتب الأستاذ المرحوم حسين محمد أحمد شرفي مدير مصلحة الإعلام خطاباً لمدير جامعة الخرطوم يطلُب تعيين ثلاثة من الخريجين في الآداب للعمل بمصلحة الإعلام حيث إن أغلب العاملين كانوا من خريجي المدارس الوسطي والثانوية فكان أن تّم تعيين أحد الطلاب المتميزين في اللغة الانجليزية والآداب وهو الشاب الصغير في ذلكم الوقت حسن الزين.
* بجانب البروفسير حسن الزين فقد تم تعيين المرحوم مكي عوض النور والأستاذ محمد عبد الله العمرابي المُقيم الآن بالإمارات العربية المتحدة ليخلدوا الأسماء والأعمال بأنهم أول جامعيين يدخلوا مصلحة الاعلام من جامعة وطنية لتبدأ معهم نهضة كبيرة في مجال العمل الإعلامي.
* عندما بدأ التلفزيون السوداني في البث في العام 1963 جاء الشاب حسن الزين من الولايات المتحدة الأمريكية حاملاً لدرجة الماجستير في الاعلام وذلك بعد انقضاء بعثة دراسية ناجحة خلف من خلالها العديد من العلاقات مع رموز العمل الإعلامي في العالم فكان أحد المساهمين بفاعلية في بناء نهضة الإعلام والتخطيط بعد الاستقلال.
* تدرج البروفسير حسن الزين في وزارة الإعلام حتى وصل إلى مرتبة وكيل الوزارة وعرف من خلال هذه المسيرة بالنزاهة والتجرد والعمل الدؤوب من أجل الوطن.
* عاد أستاذنا حسن الزين مرّة أخرى للولايات المتحدة الامريكية ونال الدكتوراه في جامعة أوهايو في العام 1986م وبعد ذلك كانت له إسهامات واضحة في المجال الأكاديمي خاصة في قسم الإعلام بجامعة أم درمان الاسلامية وعندما تّم تطوير قسم الإعلام إلى كلية الدعوة والإعلام في الجامعة الاسلامية في العام 1990م كان حسن الزين أحد مؤسسيها.
* المساحة هنا ليست للحديث عن اسهاماته خارج السودان في عدد من الجامعات لكنه في التسعينات بدأ مشواراً جديداً في عالم البناء والتأسيس فكان بجانب الاستاذ الشيخ العاقب حاج ادريس أحد مؤسسي كلية علوم الاتصال بجامعة الجزيرة بفداسي الحليماب وترك العواصم والحواضر وذهب إلى قريته ليبدأ دورة جديدة في حياته.
* في الفترة التي قضاها بكلية علوم الاتصال بجامعة الجزيرة جسَّد أروع فصول نكران الذات والتضحية وكنت أحس في زيارتي له أنه في قمة الاستمتاع، كانت أعظم اللحظات عنده عندما يكون في مسجد فداسي الحليماب بين أهله وأصدقائه.
* إن إسهامات البروفسير حسن الزين في الإعلام السوداني تستحق التوثيق وعكسها للأجيال الحالية فقد ظل الرجل سحابة تمطر العلم لطلابه فتّم على يديه الإشراف في الدراسات العليا في الإعلام لكبار الأساتذة الذّين يقودون اليوم العمل الأكاديمي في الجامعات السودانية وخارج البلاد.
* إننا نجدد إطلاق النداء لكل طلاب البروفسير حسن الزين لتكريمه وتوثيق تجربته الإعلامية وذلك عبر لجنة من طلابه في كل المؤسسات الاعلامية ونثق أن هذا الاقتراح سيجد التأييد والتوسيع لدائرته، ورغم علمنا بزهد الرجل للأضواء إلا أن الوفاء يحتِم علينا جميعاً أن نقول كلمة عرفان ولو كانت في احتفال بسيط تكريماً للعلم والعلماء.
يقول الراحل الدكتور هاشم الجاز الإعلامي والأكاديمي المعروف وأحد طلابه عنه (العلم والحياء سماته ولو لم يفتح عليه خالقه بالتواضع لكان ضجيجه يملأ الأركان، بروفسير حسن الزين حصل على الماجستير في علوم الاتصال مطلع الستينيات وعند ذهابه للولايات المتحدة الامريكية لدراسة الدكتوراه في الثمانينيات قال له مشرفه الأمريكي بعد أن طالع مؤهلاته وخبراته.. (أنت زميلي) دعوة لكل تلاميذه وأنا واحد منهم أن نعمل على تكريمه بطريقة تليق بالعلماء من أمثاله وأن نجبر الحكومة إلى أن تلتفت إليه وقد أصاب عنقها الالتواء من كثرة الالتفات إلى مَن يقصرون هاماتها ويكشفون سوءاتها). كانت تلك رسالة بعث لي بها أستاذنا الراحل الدكتور هاشم الجاز قبل سنوات وتظل هذه الكلمات وصية لنا نحن طلابه أن تكون محط التنفيذ بعد أن رحل مخلداً مواقف لا تنسى في الايثار والبذل والعطاء.
* وعند طرحنا لهذه الفكرة ذكر الإعلامي الدكتور عبد المطلب الصديق بأن بروفسير حسن الزين (مثال للإعلامي المتفاعل مع بيئته، فقد سرني تجربته الرائدة في تأسيس كلية علوم الاتصال بجامعة الجزيرة، فقد كان سبباً في إرساء دعائمها الأولى، وهو مع ذلك على صلة بكل جديد في تطور الإعلام العالمي تنظيراً وتطبيقاً).
* أما أساتذة الإعلام بجامعة ام درمان الإسلامية الدكتورة ناهد حمزة إحدى طالباته فقد قالت عن أستاذها (الخائف ربه، العادل، المنصف، نسأل الله له دوام الصحة والعافية والمدد العلمي المتجدد، ولنتداعى لكيان باسم طلاب بروفسير حسن الزين وسوف التزم بأي تفاصيل وأي تكاليف تدعم برنامجاً لأبينا بروف حسن)
* أحد طلابه الأستاذ حسن الياس كتب عنه يقول (للبروفسير حسن الزين دين في عنقي فأشهد له بنقاء وصفاء وورع وسخاء وتواضع).
* إن تكريم البروفسير حسن الزين هو تكريم لقيم التواضع والسماحة والزُهد والعلم التي طالما اتسم بها أستاذنا العزيز وهو تكريم لرجل هوايته أن يكون بعيداً عن الأضواء يصنع النجوم ويستمتع بذلك.
* إنها دعوة لكل عارفي فضل البروفسير الزين أن نحول هذه العواطف إلى مواقف وأن يكون ذلك بداية لتكريم سلسلة علماء الإعلام الأوائل في السودان أمثال البروفسير مختار عثمان الصديق والبروفسير حسن أحمد الحسن، والدكتور فتح الرحمن محجوب حتى جيل الخريجين الأوائل في الإعلام أمثال الدكتور محى الدين تيتاوي والدكتور النور دفع الله والبروفسير عبد الرحيم نور الدين والبروفسير عثمان أبوزيد عثمان والبروفسير عبد الدائم عمر الحسن والبروفسير صلاح الدين الفاضل وغيرهم من الجيل الذي أرسى دعائم العمل الإعلامي الأكاديمي في السودان وعلى رأسهم أستاذنا البروفسير علي محمد شمو شاع الدين.
* ونختم بالرحمة والمغفرة لأستاذنا الدكتور فيصل خضر محمود أحد رواد الإعلام السوداني ووزارة الإعلام والحقل الأكاديمي الذى رحل قبل سنوات فجأة وهو في حيوية وعطاء.
ونقول لوزير الإعلام والاتصالات الجديد الأستاذ بشارة جمعة أرو، إن مثل هذه الأسماء التي عرضناها في المقال وغيرها هي التي يمكن أن تشارك معك في مجلس الوزير الاستشاري، وهي القادرة على رسم سياسات الوزارة من واقع خبراتها الطويلة في العمل الإعلامي، خاصة أن وزارة الإعلام تفتقر إلى المتخصصين في مجال الإعلام في معظم مستوياتها، فالإعلام لم يعد موهبة فقط رغم أهميتها، ولكنه أصبح صناعة تحتاج إلى حرفية مبنية على علم ودراية وخبرة في الميادين ذات الصلة، فالإعلام الآن في العالم يقود الاقتصاد والاجتماع وأصبحت صناعة الرأي العام أهم محفزات التنمية ودواعمها، لذا فإن نصيحتك لنا أن تبحث عن هذه الكنوز المختبئة وراء العلم والمعرفة والزهد.
* نختم هذا المقال بالدعاء بالصحة والعافية لأستاذنا بروفسير حسن الزين، ونلتقي جميعاً معه إن شاء الله في احتفال تكريم يليق به
والله الموفق ،،،

سودان برس

زر الذهاب إلى الأعلى