آراء

تحليل سياسي |محمد لطيف .. طغى النقابى على السياسى فأطاح بالدبلوماسى

Advertisement

هذا هو البروفسير غندور .. وهذا هو التاريخ .. وكأن الوقائع تأخذ بتلابيب بعضها البعض فى تشابه غريب .. ولكن الأكثر غرابة .. أن ذات الوقائع يمكن أن تقود لنتائج مختلفة تماما .. فى الأسبوع الثانى من نوفمبر من العام 2013 .. خرج البروفسير ابراهيم غندور رئيس الإتحاد العام لعمال السودان على الصحفيين بتصريحات لم يكونوا ليحلموا بها .. حين حمّل وزير المالية شخصيا مسئولية تأخر صرف إستحقاقات العاملين .. مهددا بتصعيد الأمر للنهاية .. ففى وقت لم يكن مألوفا التقاطع المعلن بين مؤسسات الدولة .. قال غندور بالحرف .. ( إن وزير المالية يظن أنه يصرفها للعاملين من جيبه الخاص وأضاف .. (هنالك مسؤولون يلعبون بأمن البلد) وكشف “غندور” عن اجتماع للجنة المركزية للاتحاد نهاية ذلك الشهر .. ( للنظر في أمر تأخر تنفيذ صرف الحد الأدنى للأجور الذي أقره رئيس الجمهورية نهاية العام الماضي. ونبه رئيس الاتحاد بأنهم لن يقبلوا إلا بصرف متأخرات الزيادة كاملة وبأثر رجعي، ولن يقبلوا بأي خيار آخر وزاد: (الوزير الذي يرفض تطبيق قرارات مجلس الوزراء وله فيها رأي ينبغي أن ينظر إليه ) ..!

فى ظن الكثيرين أن ذلك الموقف اضفى على سيرة غندور وهجا إنتقل عبر شعاعه الى القصر .. ثم الى مقعد الرجل الثانى فى الحزب .. ثم الى مقعد وزير الخارجية .. الذى كان يردد كثيرين أنه يشبهه تماما ..

والإسبوع الماضى أعاد غندور ذات الواقعة .. ربما بصورة أكثر حدة .. وربما فى ظرف غير الظرف .. ومناخ غير المناخ .. هى ذات الوقائع .. تحميل مسئول خذلان مرؤوسيه .. وإشارة الى الرئيس وقراراته التى لم تنفذ .. وتهديد مبطن .. مع إختلاف فى الجمهور المخاطب .. فى العام 2013 خاطب البروف الصحافيين .. فعده البعض محض تنفيس .. مفهوم ومقدر .. وهذه المرة خاطب البروف البرلمان .. ففهمه البعض شكوى وتعريض بحكومته .. وهو يقول .. أنه رغم توجيهات رئيس الجمهورية يأبى بنك السودان أن يحول إستحقاقات البعثات الدبلوماسية .. وقد زاد بعض هذا البعض كيل بعير بقولهم .. البروف اول من يعلم أن الرئيس إن أراد شيئا فعله .. أى أن المعنى البعيد المراد فى قول البروف .. كما تقول العرب .. هو أن الرئيس هو من كان يحول دون إستحقاقات مرؤوسيه .. ويبدو أن بعض هذا البعض ايضا .. قد عاد الى تصريح البروف الأول .. مبتسرا منه عبارته (الوزير الذي يرفض تطبيق قرارات مجلس الوزراء وله فيها رأي ينبغي أن ينظر إليه ) ..! فقالوا لقد فعلها الرجل .. فأنظروا اليه .. فنظر اليه الرئيس .. الذى فيما يبدو .. لم يكن سعيدا أصلا .. حتى حين ترجاه البعض أن ينتظر حتى يؤوب من رحلته الى اثيوبيا .. أبى إلا بتعجيل النظر فى أمر الوزير الذى يخرج عن السرب كما طلب البروف فى العام 2013 .. سيما وأن البعض قد إتخذ من حكاية .. تهديد الأمن القومى .. عنوانا عريضا لما قاله البروف فى البرلمان .. ففى هجومه على وزير المالية قال البروف فى تصريحه الأول .. (هنالك مسؤولون يلعبون بأمن البلد ) .. وهكذا جىء بمرافعةٍ قدمها البروف نفسه قبل ما يقارب الخمس سنوات لتكون حيثيات حكم صدر عليه هو نفسه .. لقد أختار البروف ما راه مناسبا لعرض قضيته .. فأعطى الآخرين حق إختيار ما رأوه مناسبا .. ايضا .. للرد عليه ..! قصة البروف غندور تتلخص فى أن النقابى قد طغى على السياسى فأطاح بالدبلوماسى ..!

Advertisement

زر الذهاب إلى الأعلى