تغطياتحوادث

لتصريحات وزرائه المثيرة .. “حمدوك” هل يعفي حكومته؟!

تحليل اخباري:
رشح في الاخبار ان هناك تغييرا محدود في حكومة حمدوك كما رشح الكثير من الاحاديث حول اداء الحكومة ولكن ليس هناك تصريح رسمي بأيٍّ من ذلك، الا ان الثابت ان هناك انتقادات كثيرة تم توجيهها للتصريحات المثيرة للجدل التي ظل يطلقها السادة وزراء الحكومة الانتقالية بين الفينة والاخرى.

ولطالما اثارت تصريحات وزير الصحة حول وباء الماشية السودانية ما اثارت من انتقادات وخسارات مادية ضخمة وكان لها مردودها السالب علي حركة الصادر دون ان تكون هنالك اي معالجات لاوضاع المنتجين والمستثمرين الوطنيين حتى ادى بقطاعات في هذا المجال الي المطالبة بتنحيه او اعفائه.

وليس بعيدا منه تصريحات وزير المالية التي كان سببها ارتفاعا وتصاعدا في سعر الدولار وانخفاضا الي مايقرب الإنهيار في العملة الوطنية وماتزال هذه التصريحات تتفاعل مع واقع الاحداث وتشكل المشهد الاقتصادي بالبلاد علي الرغم من محاولات الوزير انكارها وعيبه على وكالة رويترز ذلك مما اضطر الوكالة الاجنبية ان تدافع عن مصداقيتها لتثبت تصريحات الوزير بمالايدع مجالا لشك حول ماقاله من انهيار وشيك للاقتصاد السوداني اذا لم يتم دعمه بخمسة مليارات دولار !!

ولك ان تتخيل انعكاسات هكذا قرار علي الاوضاع الاقتصادية بالبلاد !! وليس بعيدا عن ذلك ليخرج الينا وزير الاوقاف السيد مفرح في كل لحظة بتصريح مثير للجدل يؤدي الي نقاش كثيف داخل المجتمع وربما الي انقسامه والغريب ليس من المطلوب ولا من الضروري منه هذه التصريحات المجانية والتي لاتزيد موقف الحكومة الا تأزيما وبعدا عن الشارع ربما يقود لانعزال حكومة الثورة عن الشارع العريض بثواره وكنداكاته واطيافه المختلفة تماما.

وكذلك تصريحات وزير التربية حول تزوير الشهادة السودانية او التلاعب في نتائجها ومايحدث فيها من تدخلات سياسية عليا وهو امر لايختلف اثنان علي خطورته علي مسقبل التعليم وسمعته في البلاد وظل ايضا مثار جدل كثيف لارتباطه وملامسته حياة الاسر واولياء امور الطلاب والمعلمين والادارات المختصة بادارة عملية الامتحانات وغيرها من التصريحات الاخرى من هذه الشاكلة التي تسعى لمصادمة الواقع ودهشته بصورة صاعقة لم يألفها الناس بعد مما تقود الي جدال بين مؤيد ومعارض حتى ادت الي انقسام حاد وواضح المعالم في الشارع السوداني اليوم واستقطاب كبير ربما ينذر بانفجار او صراع سياسي عنيف لا تؤمن عواقبه علي مستقبل وحاضر البلاد.

والغريب في الامر ان كل هذه التصريحات التي ادت الي هذا الانقسام الكبير في المجتمع السوداني لم يكن هنالك داع اليها بل في بعض الاحيان كانت تصريحات مجانية تبرع بها الوزير دون ان يطلبها منه احد او دون ان تكون مهمة للرد علي احد او توضيح للراي العام المساند او المعارض .

التصريحات في اغلبها كانت مجرد ثرثرة للسيد الوزير وربما عدم نضج سياسي لعدم معرفة اثار هذه التصريحات التي حفرت عميقا في وجدان ومخاوف بعض الفئات في السودان ..بحيث لم يرى اكثر المراقبين اي حاجة لتصريح السيد وزير الاوقاف بان وزارته تبحث عن عابدي الحجارة والوثنيين ومن لادين لهم لتعتني بهم . انه تصريح وان كان مترعا بقيم الحرية وكان صحيحا الا انه لم يكن من السليم اعلانه هكذا بين جموع الشعب.

كل هذا ما جعل كثير من المراقبين يتساءلون في دهشة لماذا يثير السادة الوزراء الشارع بمثل هذه التصريحات التي لا تفعل على ان تزيد الشارع سخطا وانقساما في وضع اكثر هشاشة وضعف من اي وقت مضى في تاريخ البلد السياسي الذي يخضع لتحولات عميقة وجراحات كبرى.

لماذا يسعى وزراء حمدوك بتصريحاتهم الي خلق مزيد من الازمات بدل معالجتها ؟! لماذا تكون تصريحاتهم خصما علي حكومتهم واداءهم وتجربتهم بدلا ان تكون امتدادا ايجابيا ؟! لماذا يقودون في هذا الطريق الوعر دون ان يتجهوا الي معالجة قضايا الشعب الذي ضحى بالدماء والارواح في سبيل هذا التحول الذي جاء بهم الي سدة الوزارة.

ومايزال الشعب يرزح في اوضاعه المعيشية الصعبة من غلاء اسعار وازمة مواصلات خانقة . فهل ياترى هنالك مصداقية لبعض ما رشح من تسريبات ؟ وهنالك من الوزراء من يترجل عن قطار الحكومة ؟! ام ان كل ذلك تكهنات ليس لها ما يسندها من الواقع وانه مايزال الوقت مبكرا للحكم علي اداء وزراء حكومة حمدوك ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى