سياسة

بعد زيارة بومبيو للخرطوم .. “واشنطن” هل تطوي صفحة الماضي؟

حطت طائرة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس في العاصمة الخرطوم ، قادمة من إسرائيل في مستهل جولة قام بها الرجل شملت دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط ، فيما وصف مراقبون الزيارة بالمؤشر الجيد لسياسات الانفتاح التي تبنتها حكومة الفترة الانتقالية ، ولم يستبعد ذات المراقبون أن تكون الزيارة لها علاقة بالشأن الامريكي الداخلي لجهة أن الحزب الديمقراطي ” الحزب الحاكم ” في الولايات المتحدة يدخل منافسة شرسة مع غريمة التلقيدي ” الحزب الديمقراطي ” متعلقة بالانتخابات الرئاسية لذلك يحتاج إلى الكتلة الافريقية لدعم اللوبي الصهيوني ، وقال المراقبون ، إن هذا الدعم يتمثل في كسب ود دول افريقية جديدة تتطبع مع إسرائيل على رأسها السودان.

تقربر: أحمد جبارة

زيارة داعمة:
وصل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، امس الثلاثاء، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، لمناقشة علاقاتها مع إسرائيل وقضايا أخرى ، وطبقا لمتابعات ( الجريدة ) فإن بومبيو وصل إلى مطار الخرطوم الدولي قادما من تل أبيب في أول رحلة جوية مباشرة بين البلدين ، فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغو، في بيان لها : “سيجتمع بومبيو في السودان برئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان” ، وضاف أورتاغو، أن وزير خارجية بلاده سيناقش مع المسؤولين السودانيين الدعم الأمريكي المتواصل لحكومة انتقالية ذات قيادة مدنية، ودعم تعزيز العلاقة بين السودان وإسرائيل.

ماذا قال حمدوك؟:
رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك والذي التقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو امس في الخرطوم ، قال في تغريدة له على حسابه في تويتر: “أجرينا محادثة مباشرة وشفافة مع وزير الخارجية الامريكي حيث ناقشنا من خلال اللقاء حذف إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بجانب العلاقات الثنائية، ودعم الحكومة الأمريكية للحكومة المدنية” ، مؤكدا أنها خطوات إجابية وملموسة لدعم ثورة ديسمبر المجيدة . وبحسب بيان صادر من مجلس الوزراء فإن رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك أكد لوزير الخارجية الأمريكي أن الحكومة السودانية تولي موضوع حماية المدنيين في دارفور اهتماماً كبيراً وقدم حمدوك شرحا لعملية إنشاء الآلية الأمنية لحماية المدنيين في دارفور ، وحول الطلب الأمريكي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل أوضح رئيس الوزراء للوزير الأمريكي أن المرحلة الانتقالية في السودان يقودها تحالف عريض باجندة محددة لاستكمال عملية الانتقال وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد وصولا لقيام انتخابات حرة، مؤكدا أن حكومته لا تملك تفويضاً يتعدى هذه المهام التي تتعلق بشأن التطبيع مع إسرائيل، كما اوضح حمدوك أن هذا الأمر يتم التقرير فيه بعد إكمال أجهزة الحكم الانتقالي ، ودعا رئيس الوزراء وفقا للبيان ، الإدارة الأمريكية لضرورة الفصل بين عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومسألة التطبيع مع إسرائيل.من جانبه أكد وزير الخارجية الأمريكي دعم الإدارة الأمريكية للعملية الانتقالية في السودان كما أكد دعمهم لعملية السلام وجهود تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور وبقية المناطق المتأثرة بالنزاع، كما أبدى اهتماماً بإجراءات حماية المدنيين في دارفور في المرحلة القادمة.

لماذا الزيارة؟:
استاذ العلاقات الدولية بالجامعات السودانية الرشيد محمد أحمد اعتبر زيارة بومبيو مؤشر جيد في إطار سياسات الانفتاح التي تبنتها الفترة الانتقالية ، ولم يستعبد الرشيد أن تقرأ ذات الزيادة في السياق الامريكي الداخلي لجهة أن الحزب الجمهوري في امريكا يدخل في سباق الانتخابات مع الحزب الديمقراطي فهو يحتاج إلى الكتلة الافريقية لدعم اللوبي الصهيوني وذلك عن طريق كسب ود دول جديدة في التطبيع مع السودان ، وقال الرشيد في تصريح خص به ( الجريدة ) إن زيارة وزير الخارجية الامريكي كذلك لا تخرج من سياق الامن القومي الامريكي لجهة أن السودان يعد من الدولة الاكثر الاهمية في افريقيا والتي لها القدرة في مكافحة الهجرة الشرعية والتي تحتاجها الولايات المتحدة بشدة لمنع الهجرة الغير شرعية عنها وعن حلفائها في اوروبا ، وأكد الرشيد أن الزيارة ستفك حاجز الجمود بين البلدين وأن العلاقات ستدخل في صفحة جديدة أساسها التعاون في شتى المجالات ، ويضيف الرشيد ، كذلك الراي العام الامريكي مهتم بالاحداث في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق لذلك يجب على الحكومة أن تسرع في عملية توقيع السلام ، مؤكدا إنه المدخل القوي لإقناع امريكا لرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

مكانة السودان:
من جانبه ابدى المحلل السياسي بروف عبده مختار تخوفه من تكون زيارة وزير الخارجية الامريكي بغرض الابتزاز بحيث تكون الزيارة الهدف منها إضافة شرط جديد لرفع قائمة الإرهاب وهو ضرورة تطبيع السودان مع إسرائيل وذلك بناء على لقاء البرهان ونتنياهو ، داعيا الحكومة أن لا تخضع لهذا الابتزاز وأن تتعامل مع الزيارة بحكمة دبلوماسية عالية تتفادى فيها مطالب جديدة لأمريكا تكون خصم على مصالح السودان ، وقال مختار في حديث خص به ( الجريدة ) إن السودان اصبح لاعب مهم في المنطقة كما إنه اصبح محط انظار العالم بعد التغيير الذي تم ، وعليه فإن الدول العظمى والتي على راسها امريكا تحاول أن تكسب وده ، لجهة إنه يتمع بمكانة إسترايجية في المنطقة من حيث البحر الاحمر ، ومن ناحية علاقته بالشان الليبي، واضاف ، كل هذه العوامل مجتمعة جعلت من السودان أن يكون لاعب مهم في تقاطعات ومصالح الدول العظمى والتي على راسها الولايات المتحدة الامريكية.

زيارة تاريخية:
السفير السابق بوزارة الخارجية السودانية الرشيد ابو شامة لم يذهب بعيداً عن سابيقه إذ يرى أن السودان بدأ يستعيد واقعه في المجتمع الدولي بعد أن كان منبوذا منه ، واصفا الزيارة “بالتاريخية ” ، وقال السفير في حديث خص به ( الجريدة ) : “واضح أن بومبيو قادم للسودان من أجل تطبيع العلاقات السودانية الاسرائيلية ” مبديا ترحيبه بذات الخطوة شريطة أن يرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، بجانب أن تساعد الولايات المتحدة الامريكية السودان في تسديد ديونيه الخارجية ، وابدى الرشيد تفاؤله بأن الزيارة ستحول العلاقات بين السودان وامريكا من حالة العداء الشديد إلى حالة العلاقات المشتركة والحلفاء ، كما لا يستبعد الخبير الدولي أن تكون هنالك تعزيز للعلاقات المشتركة في مختلف المجالات لا سيما أن السودان يعد من الدول التي تتمتع بموارد زراعية وصناعية مختلفة ، وعليه فإن امريكا تحتاج إلى توظيف هذه الموارد لمصلحة البلدين.

زر الذهاب إلى الأعلى