آراء

شرف الدين أحمد حمزة يكتب.. السودان ومزامير الإبراهيمية الإسرائيلية (2-12)

سيكون التاريخ خير شاهدا على أن الحكومة السودانية الحالية وبتوقيعها على ما يسمى بالإتفاق الإبراهيمي للتعايش السلمي بين الشعوب والأديان قد أدخلت الشعب السوداني المسلم في جحر ضب ضيق للغاية، كما ستكون قد وضعت الهيئات الدينية في البلاد أمام تحد خطير، كما سيكون الأئمة والدعاة في حرج بالغ في مقبل الأيام.

سيكون هؤلاء جميعا في حيرة من أمرهم وهم لا يستطيعون تكييف ذواتهم لآداء مهامهم الرسالية الدينية خاصة عندما تصدر الأوامر السلطانية المتعلقة بمطلوبات التوافق مع جوهر أهداف مزامير الإتفاق الإبراهيمي الذي تم تصميمه داخل مطابخ الحاخامات اليهود ووضعت عليه الولايات المتحدة الأمريكية خاتمها الرسمي كقائدة للنظام العالمي الجديد ضمن منتجات العولمة السياسية وأدبياتها وتوابعها الزلزالية.

لقد أفلحت الدولة العبرية وهي تسوق لأخطر منتجاتها العقدية ومقايضتها مع الحكومة السودانية الحالية بشرط التطبيع معها والحاقها بالتوقيع على الإتفاقية الإبراهيمية لقاء جزرة قيام الولايات المتحدة الأمريكية برفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا نقول بثمن بخس بل دون أي ثمن على الإطلاق!حيث سيترتب على هذه الإتفاقية بالضرورة إعادة صياغة الخطاب الدعوي الديني،وضبطه،وتعديل جزري في المناهج التعليمية والتربوية،وإعادة ضبط الخطاب الإعلامي،فضلا عن تغيير مفاهيم العدو التقليدي والعقيدة العسكرية وذلك كله بما يتوافق مع نصوص وفلسفة مزامير الإبراهيمية بأبعادها المختلفة.

في غياب أيه بيانات رسمية أو تنويرات من مؤسسات الدولة وهيئاتها فاجئنا الرئيس الأمريكي السابق”دونالد ترامب”وهو يصارع طواحين الهواء في الدقائق الأخيرة في معركته الإنتخابية الفاشلة ليعلن للعالم ولشعبنا في مؤتمره الصحفي الشهير على الهواء مباشرة وهو يداعب “بيبي” اي (بنجامين نتنياهو) رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر الهاتف الداخلي (الديكتافون) الموضوع أمامه على منصة مؤتمره الصحفي وهو يعلن أن السودان قد وقع عل التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف ترامب أنه كان ينوي ويتمنى أن يكون إسم الإتفافية (إتفاقية ترامب للتعايش السلمي الديني بين الشعوب والأديان لكنه أشار إلى أنه رضخ للرأي الذي فرض عليه بأن يكون مسمى الإتفاقية “بالإتفاق الإبراهيمي” _كل هذا جرى ونحن في غفلة وغيبوبة وكأنه يذكرنا بالممثل الكوميدي السوري المبدع “دريد لحام” في مسرحيته (كاسك ي وطن)وهو يقول صائحا :((إفتح لنا يا إبني الراديو على إذاعة لندن عشان نعرف أخبار قريتنا))! وكأن ترامب يقول لنا كذلك إن الأمر ليس تطبيعا فحسب ولكن التقيل ورا!.

لقد إختار دهاقنة الحاخامات في مطابخ السياسة الإسرائيلية يساندهم خبراء علم النفس السياسي،وعلم النفس الإجتماعي بمراكز الدراسات السياسية والإستراتيجية وعلوم المستقبليات الأمريكية التوقيت الصحيح واللحظة المناسبة لإنزال مقررات التطبيع السوداني الإسرائيلي وإطارات مزامير الإتفاقية الإبراهيمية للتوقيع عليها من جانب الحكومة السودانية الحالية حيث الأوضاع السياسية بالبلاد تعاني سيولة سياسة وإختلاط الحابل بالنابل السياسي والإقتصادي والإستراتيجي، مع العلم أنه وفق قواعد القانون الدولي فإن توقيع هذه الإتفاقيات في الظروف الحرجة التي يجتازها السودان فإن هذه الإتفاقيات وفق القانون الدولي تسمى بشروط وقوانين وإتفاقيات الإذعان غير الأخلاقية.

إن صناعة القرار الإستراتيجي في الدول المتقدمة تخضع للعديد من التجارب وأن الشعوب والرؤساء يمثلون فئران التجارب السياسية المختبرية “فصدام حسين “مثلا إبتلع الطعم الأمريكي الذي قدمته له في جلسة ودية السفيرة الأمريكية ببغداد عندما أسرت إليه بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمانع في حالة غزوه للكويت وضم أراضي “العبدللي الكويتية”وفي حالة حدوث ذلك فإن أمريكا لا يهمها هذا الأمر وصدق المهيب وفعل فعلته التي فعل بغزوه للكويت وما لبث المهيب صدام أن وجد رقبته في حبل المشنقة كما أن أمريكا أعادت العراق إلي العصر الحجري،وكذلك الشاه محمد رضا بهلولي شاه إيران،والمشير جعفر نميري في السودان وغيرهم وغيرهم من الروساء الأشاوس!.

والشعوب ذاتها تخضع في مطابخ القرارات الإستراتيجية الدولية لمناهج التحليل النفسي ضمن مناهج علم النفس الإجتماعي وعلم النفس السياسي بعد أن يتم تزويد هذه المطابخ الدولية بخارطة إتجاهات الرأي العام في الدولة المعنية عبر السفارات والقنصليات المعتمدة بتلك الدولة فضلا عن الأحوال الإقتصادية ومكامن الأزمات والصراعات السياسية وبالتالي تعمل هذه المطابخ الخارجية عبر وسائلها الخاصة لتأجيج هذه الصراعات الداخلية وزيادة جرعات الأزمات الإقتصادية لتدوير العقل الجمعي الكلي للشعوب لتنصرف لهثا وراء أزمتها بحثا عن الخبز والدقيق والوقود والدواء والأمن وتعمل القوى الخارجية من ثم على تحريك أزنابها بالدخل حتما لقتل الروح المعنوية للشعوب في أدائها للوظائف العامة خاصة ف المجال الخدمي وصولا لمرافق الدولة الخدمية عندها تكون الشعوب مخدرة ومغيبة تماما عن الهم العام والشعور الوطني والقيمي والأخلاقي،عندها تكون الأوقات المناسبة تماما لإجراء الجراحات السياسية الإستراتيجية والعميقة المراد إتخاذها بينما الشعوب في غيبوبة المعاناة وسبل كسب المعاش اليومي.

انظروا الآن أين هو إحتشاد الشعب السوداني عندما تتعرض بلاده لخطر الإعتداءات الأجنبية وتعرض جيشه الباسل لهذه الأخطار _أين هي الملايين التي كانت تخرج عفويا تحيط بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية الأبية تؤازر جيشها وتعلو هتافاتها عنان السماء ترفض المساس بجيشها وبمقدرات وسيادة البلاد كما هو الحال الآن؟

في مثل هذه الظروف توقع حكومة السودان الإنتقالية على أخطر إتفاقية في تاريخ السودان السياسي بل هي أخطر من “إتفاقية الحكم الثنائي البريطاني المصري”لحكم السودان بعد القضاء على الثورة المهدية آلا وهي “الإتفاقية الإبراهيمية” والتي ستكون قيدا يكبل حرية العقيدة والفكر والحراك الإسلامي ف السودان ذلك لأن مطلوبات إنفاذ الإتفاق الإبراهيمي هو تطبيع سائر مناحي الحياة في السودان بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية التوراتية والتوراة عندهم هو”كتاب الكتب الأبدي”كما ينص دستورهم في خاتمة خطاب تأسيس الدولة العبرية في14/مايو/1948 بما يعني عندهم كذلك بأن القرآن الكريم ليس هو الكتاب المهيمن وهذا هو المراد جملة وتفصيلا من وراء الإبراهيمية الإسرائيلية التي تستهدف تهويد الدولة والمجتمع ليس في السودان فحسب بل في كل العالم وفق م جاء في البرتكول الرابع عشر من برتكولات حكماء صهيون والذي يقول صراحة ما يلي:-
{متى ما ولجنا أبواب مملكتنا لا يليق بنا أن يكون فيها دين آخر غير ديننا وهو دين الله الواحد المرتبط به مصيرنا من حيث كوننا شعب الله المختار وبواسطته إرتبط مصير العالم بمصيرنا فيجب علينا أن نكنس جميع الأديان الأخرى على إختلاف صورها}.

إذن فاليهود في إسرائيل وفي الشتات يؤمنون وفق خطاب تأسيس الدولة ويعتقدون بأن التوراة المكتوبة بأيديهم هي “كتاب الكتب الأبدي” وفي برتكولات حكماء صهيون فإنهم تعهدوا بكنس جميع الأديان فهل الإتفاق الإبراهيمي الذي وقعته حكومة السودان الإنتقالية وإحتفظت به في الأضابير هل هناك ما يفيد بإستثناء الإسلام الحنيف والقرآن العظيم من مشروعات اليهود لكنس الأديان أم أنهم يزمعون تفكيك الإسلام في السودان (صامولة صامولة) على غرار مقولة وجدي صالح في شأن النظام البائد ومؤسساته.

حلقتنا القادمة(الدين في إسرائيل)

ونواصل إن شاء الله تعالى ،،،

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى