آراء

هشام الكندي يكتب: حلايب والفشقة سودانية يا “المنصورة”

حين كان التعليم على قلته باقاليم السودان السابقة واعتماد المدارس على العون الذاتي من الخيرين ورجال الأعمال كان الشيخ (المك) من رواد الخيرين بمدينة شندي يقدم الدعم لبناء ورعاية المدارس فكان ضمن الطلاب إبنه (أمين) فكان طالبا بليدا ولم يكن له رغبة في التعليم على الرغم من توفر كافة مستلزماته المطلوبة ورغم هذا كان موغلا في (البلاده) يكون المعلمين مجبرين لمعاقبته ، فعاقبه معلم الرياضيات عقوبه قاسية بالجلد لعدم حفظه جدول الضرب فقام (أمين) بشتم المعلم بالفاظ قبيحه فأخبر المعلم مدير المدرسة بماحدث ولم يعد لمباشرة الحصص مالم يتم رفد الطالب لسوء السلوك المتكرر ، حرر المدير خطاب لولي أمر الطالب فحضر (المك) صباحا بالعربة لاندرفور ويرتدي فخامة جلابية الدمور والشال المطرز ومركوب النمر فحكى له المدير مابدر من ابنه من سوء السلوك فغضب (المك) من حديث المدير تجاه إبنه (ولدي ودي طريقتو بنفع معاكم ولا ما بنفع) رد عليه المدير (معليش ياشيخ الملك دي تربية وتعليم ولدك دا ما بنفع معانا) استعدل المك شاله المتدلي يضرب بسطونته على الأرض (يلا ياشيخ الأمين أركب العربية ومن بكرا على السوق) فدارت السنوات حتى أصبح شيخ (أمين) من كبار رجال الأعمال.

التحية لقامة وزارة الخارجية السودانية عبر السنوات وهي تقدم افذاذا من الوزراء والسفراء حملوا علم السودان بين عقولهم وقلوبهم حتى رفرف بين سواري ومنصات الأمم المتحدة والوحدة الإفريقية والجامعة العربية (مبارك زروق ، محمد أحمد المحجوب ، جمال محمد أحمد ، منصور خالد) ولفيف من الشخصيات المعتقه التي تحدثت بكل قوة وجرأة بإسم السودان فى أحلك الظروف ، فاليوم واسفاي على وطن في ظل حكومة الثورة الجديدة فقد هانت الأيام عليك يا وطني المفدى وأنت تتقازم بين الدول فما قدمته وزيرة الخارجية مريم المهدي المنصورة يجعلنا نترحم على وطن اسمه السودان كيف لا وأنت تقدمين خطابا مهزوما لأناس يحتلون أرض غالية في حلايب وشلاتين ألم تدرسي أيتها المنصورة أن حلايب أرض سودانية خالصة أم كنت بعيدة من الفهم والحفظ .

حكومة السيد حمدوك اخطأت للمرة الثالثة من عمرها في تعيين شخص في المكان المناسب فكان تعيين أسماء عبد الله وعمر قمر الدين و مريم المنصورة فإن وزنوهم بميزان الخبز الجديد يخسرون وثلاثتهم لا يوازي الشخص المناسب ، عزيزي حمدوك الظروف الحرجه التي تمر بها البلاد خاصة الاقتصادية منها وبعد الحصار والعزلة التي تركها النظام البائد تكون الخارجية أهم الوزارات وفق الظروف المحيطة لجذب الإستثمار و الانفتاح على العالم وتغيير الصورة الذهنية السيئة عن السودان ، فالخارجية لا ينبغي أن تخضع للمحاصصات السياسية والترضيات بقدر من هو اجدر من رعيل السفراء المخضرمين ، فامكانات السيدة المنصورة التي ظهرت بها لا تؤهلها أن تكون رئيسة الاتحاد النسوي.

السيدة المنصورة يبدو أن المنصب كان دون جداره واعدادك لديربي القاهرة آتى متأخرا كاعداد فريق مازدا القومي ومتلازمة الثلاثة ، كان أقل شيء خوض مباراة ودية مع فرق خارجية أفريقيا الصغيرة من القطن الكاميروني وسمبا التنزاني . فالوصول لقيادة الخارجية يحتاج إلى تراكم الخبرات وتطوير الكارزما فوزارة الخارجية لاتحتاج إلى الخطب السياسية وجموع الحشد والتعبئة وبنت فلان بقدر ما تحتاج لشخص ذو المام بثقافة وموروث بلاده عطفا عن الحضور والقبول والفطنة والكياسة واللباغة و الإلمام بلغة الجسد وكيفية تمويه السؤال والتصرف عند أحلك المواقف وقوة الشخصية وثقتها بالنفس وترتيب اوليات صياغة الحديث وحسن المظهر وتناسق الهندام .

السيدة وزيرة الخارحية لعلك بخطابك التاريخي لم تكوني منصورة حينها بقدر الانهزام كان عليك التأكيد على سودانية مثلث حلايب والفشقة ولاتنازل عنها ويمكن حلها بالطرق الدبلوماسية ، فالسياسة بها السر والجهر (فسكانا شوية واستعمار ارضنا ) لاداعي لنشرها في الخطاب وتكون الإشارة للتعاون لمصلحة البلدين وتوظيف الإمكانات المتاحة ولاداعي للبدء بتمجيد الإعلام المصري واخي الأكبر الذي افتخر به بزمالتو وتقديم اسم مصر على السودان) السيدة المنصورة هل تعلمين أن لمصر أطماع مستبطنه لاحتلال السودان ويقولها سكارى اعلامها ومثقفيها جهرا (ونحن والسودان أخوات) وصوت اعلامها (يتريق) على أهل السودان كل يوم ومسلساتهم الجوفاء تضع السوداني خفيرا للعمارة ويعاملون جواز مواطن السودان بالمتسول عند المطار وشوارع العتبة وجامعة الدول ولايعرفون أنهم يغدغون عليهم ملايين الدورالات للعلاج والسياحة وشراء حلل التيفال والألمونيوم وأجهزة الكهرباء وايجار الشقق ، عليك أن تعلمي سيدتي المنصورة لا خيرا أتى للسودان من بوابة أسوان منذ حادثة التايتنك واغراق وادي حلفا مرورا بالفواكه الصرف الصحي وصولا للدقيق و للمخابز الآلية (هو يا عم نحن محتاجين لمخابز) ومن يهن يسهل الهوان عليه وجدوا ساستنا (طاشين شبكة) كما كان في توقيع اتفافية بناء السد العالي .

سيدي الدكتور حمدوك ووزيرة الخارجية المنصورة أن خطابك مع وزير الخارجية المصري ولدا سخطا واحباطا عاما في وقت بالغ التعقيد يعيشه المواطن وجيشنا الباسل يقاتل وحيدا شرقا وجيوش إتفاقية جوبا للسلام تتمدد بالعاصمة والساحات ، وان الفشقة و مثلث حلايب ارض سودانية خالصة ستحرر بدماء الأوفياء الشرفاء يوما ما ومن يقل غير ذلك عليه مراجعة اصول جنسيته ربما هناك هبات من حكومة مصر (للخلفاء والسادة) وسنعلم أبنائنا بالمدارس حتى إذا درسوا بمنهج القراي أن أرض الفشقة و حلايب سودانية والمنصورة عليها أن تعي ذلك فإن كانت لا تعي فخطاب الهزيمة لا يصلح لتطلعات شعبنا وهلما جرا (من قال حقي غلب) وأن قلتي خلاف ذلك ننصحك بالعودة لديارك حتى لو كان ابائك من شيدوا مؤسسات البلاد وربما يحالفك الحظ في مهنة طب الأطفال وتنشيء عيادة كبيرة بشارع الدكاترة بامدرمان.

نحن أبنائك في الفرح الجميل ، نحن أبنائك في الحزن النبيل ، ونغني لك يا وطني كما غنى الخليل ، مثلما غنت مهيرة تلهب الفرسان جيلا بعد جيل ، ونغني لحريق المك في قلب الدخيل ، للجساره حينما استشهد في مدفعه عبدالفضيل.

زر الذهاب إلى الأعلى