آراء

وجع ضُرس/ عبد الكريم محمد فرح.. “ضياء الدين بلال” سمك، لبن، تمر هندي

ولقناعةٍ في نفسي أن المبادئ لا تتجزأ، فإن كنتُ تابع للمؤتمر الوطني أو محسوباً علي نظامِ الإنقاذ لحاربتُ حتي آخر رمق في سبيل الدفاع عن البشير وحكومته؛ وسوف أبحث عن شئٍ يُرضي غُروري لأكون بوقاً من الأبواق التي تذكرُ البشير وزبانيته بالخير .
تابعتُ بالأمسِ ما ضجت به الأسافير من إيقافٍ لبث الحلقةِ المصورةِ مع الصحفي ضياء الدين بلال في حوارٍ له مع المذيعة إسراء عادل لصالح قناة النيلِ الأزرق. ذكر ضياء في صدرِ صفحته علي فيس بوك أن الإيقاف تم من قِبل جهةٍ عليا تتبع لوزارة الإعلام.
إنشغلتُ بالأمر أكثر مما يجب باحثاً شئٍ متعلق بالأمر، حتي وجدتُ جزءاً من ذاك الحوار الغريب حيث سُجِلت تلك الحلقةُ داخل أحدِ المصاعدِ بفندق كورنثيا، والذي كان يصعدُ وينزلُ طِيلة زمنِ الحوار، مما جعلَ التشويش هو سيدُ الموقف.
ما أريدُ أن أقوله هنا أن مُذيعة البرنامج تَفننت في مقدمةٍ لتسردُ لنا عن شخصيةٍ إعلاميةٍ فذةٍ لا يشقُ لها غبار، ولأن الإنقاذ أخرجت أثقال الأرضِ من الطبالين وجعلت منهم سادةً وأستاذةً ونجوم مجتمع، تَجرعتُ تلك المقدمة عن مضض، وقلت أنها ربما تُمارسُ فنَ المدحِ بما يشبهُ الذم، فهنئياً لنا بحوارٍ جرئٍ قويٍ ولكن، كان الأمرُ اسوأ مما توقعت، حيث نَصبَ الضيفُ نفسه مناضلاً وأن كلمة الحق كانت حاضرةً في كل سنواتِ حُكم الإنقاذ وأن البشيرَ هو رئيسٌ عاديٌ مِثَله مِثل الذي قبله والذي أتي بعده وأنه كان ناصحاً للبشير وزبانيته بأن التغيير قادمٌ لا محالة وأن الثورةَ ستعصفُ بهم قريباً. وكانت تلك الجميلةُ تبتسم بإعجابٍ لتُبين للمُشاهد صحةَ أقواله وسرده لتاريخٍ مزيفٍ في توترٍ و(ردحي) واضح.
وحتي لا تنسي يا طبال الإنقاذ أنك خرجتَ من (الوفاق) صحفياً عادياً ليتم تسكينك في (الرأي العام) التي كانت ممولةً بالكاملٍ من قِبل النظام ولأنك تجيدُ فنَ القفزِِ بالزانة أصبحتَ مُديراً إدارةٍ بها ليأتي العزيزُ جمال الوالي لتكونَ مُتجولاً بين رئاسة تحريرِ السوداني وجملةٍ من البرامج بقناة الشروق وأنتَ صامتٌ لا يُسمع لك ضجيج، فالصمتُ في حرمِ (الجمالِ جمالُ) . وبعد إشتعالِ الثورةِ هربتَ كغيرك من الكيزان الي دولة قطر لأنك حسِبت أن الثورةٌ التي بدأت قويةً وستعصفُ بامثالك، فهل يعقل يا سيدي أن تَدّعِي أنك كُنت مُحَارباً من قِبل حُكومة الإنقاذ؟ وتم منعُك من الإعلانات الحُكومية ردهاً من الزمن وكنتَ مصدرَ إزعاج لهم!!. بعد كُل هذا التاريخِ الناصعِ بالإنغماس في وحلِ الإنقاذ هل يعقلُ ذلك؟ ولماذا تُحاربك الإنقاذُ وأنت إبن مدللٌ لطيفٌ تربيتَ في كنف البشيرِ وحِجر الوالي وكُنتَ بكاملِ الولاءِ والطاعة.
حَدِثنا إذن عن تبعياتِ النضالِ والتضحياتِ وهل قامت قوةٌ من الأمنٍ بإعتقالك؟! واقتحام منزلك أمام أعينِ بناتك، وهل تم إستجوابك في مكاتبهم؟! حدثِنا كيف كُنت تمضي ساعاتِ الإعتقال؟! إعلم يا صاحبَ العينِ الثالثةِ أن التغييرَ لم يحدثُ بعد ولو أن الثورةَ حققت طُموحاتها بالكاملِ وطالت يدُ التغيير كُل شئ، لعصفت بِك الرياحُ بعيداً لتتباكي من منفاً لأخر، لكن ضَعف الحُكومةِ خلقَ مِنك وآخرين طفرةً جديدةً من البشر، تَنكروا لِحلفائهم، وداسوا علي الماضي، ليخدعوا المساكين بأنيقِ الحروف وجميلِ العِبارات ويَحَسبُون نفسهم يُحْسِنون صنعا.

زر الذهاب إلى الأعلى