سياسة

بعد أن كثر الجدل حوله.. الحرية والتغيير تعلن عن ملامح اتفاقها مع المكون العسكري

الخرطوم: نشأت الإمام
بعد طول تكتم سوى بعض التسريبات التي كانت تتصدر وسائل الإعلام عن تسوية سياسية تجري في الغرف المغلقة بين المجلس المركزي للحرية والتغيير والمكون العسكري المسيطر على السلطة في السودان عبر انقلاب، أخيراً أفصحت قوى الحرية والتغيير عن أبرز نقاط مفاوضاتها مع المكون العسكري عبر مؤتمر صحفي أقامته عصر الأربعاء في دار حزب الأمة بمدينة أم درمان.

وأفصحت الحرية والتغيير عن كنه العملية السياسية التي تفضي إلى إنهاء الانقلاب وتكملة مهام وأهداف ثورة ديسمبر وذلك على مرحلتين، اولاهما مرحلة الاتفاق الإطاري الذي يبنى على التفاهمات التي جرت بين الحرية والتغيير والمكون العسكري وأطراف قوى الانتقال الديمقراطي، وشملت ملاحظات الجانب العسكري التي أبداها حول الدستور الانتقالي الذي طرحته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين ودعمت الاتفاق حوله الأمم المتحدة والآلية الرباعية.

والخطوة الثانية في العملية السياسية هي الاتفاق النهائي بمشاركة جماهيرية واسعة من قوى الثورة .

وأكدت قوى الحرية والتغيير أن العملية السياسية لابد ان تساوى امال وتطلعات الشعب الذي بذل الدماء من أجل العودة إلى المسار الديمقراطي وإنهاء الانقلاب، وقالت: “نحن على اعتاب مرحلة تاريخية ومع استمرار العمل الثورى السلمى”، مبينة أن الاتفاق الاطاري نص على أن “تكون هياكل السلطة مدنية بالكامل وأن مجلس الامن والدفاع الذي يمثل العسكريين سيكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء المدني”.
وأوضحت أن “العدالة والعدالية الانتقالية لا تستطيع قوى الحرية والتغيير تحقيقها دون أصحاب المصلحة من قوى الثورة واسر الشهداء”.

وعن موقف الاتفاق الإطاري من اتفاقية سلام (جوبا) الموقعة مع حركات الكفاح المسلح، أبانت قوى الحرية والتغيير أن هذا “الاتفاق يواجه معضلات عديدة جعلت دعاوي إلغاءه أو الحفاظ عليه كما هو، تولد استقطاباً متعاظماً، وتتمثل رؤيتنا في الإبقاء على الاتفاق مع اجراء تعديلات فيه بموافقة أطرافه”.

ووجد المؤتمر الصحفي الذي أقامته قوى الحرية والتغيير اهتماماً كبيراً من الشارع السوداني، والذي ينتظر استقرار الأوضاع السياسية التي أدت منعطفاتها إلى خلق واقع اقتصادي وصحي مأزوم، وهدد بشبح انهيار الدولة السودانية بعد تفجر النزاعات والصراعات المسلحة في مختلف أطراف البلاد.

واستبق الحزب الشيوعي المؤتمر الصحفي للحرية والتغيير بتصريح رافض للتسوية، حيث قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، صديق يوسف، إنهم ما يزالون يتمسّكون بالتغيير الجذري، وسيعلمون على إسقاط النظام بمواصلة النضال، وإنّ طال أمده.

وأشار إلى أنّ النضال لا يقيّم بالفشل أو النجاح ولا أحد يستطيع التقييم.

وأكّد يوسف لوسائل اعلام محلية، أن قاعدة تحالف الجذرييين ستتوسع بانضمام أبناء وبنات الشعب السوداني المؤمنين بإسقاط النظام، الذين يزداد عددهم يوميًا.

من جهتها تمسكت الحرية والتغيير الكتلة الديموقراطية بإتفاقية سلام جوبا وانتقدت الإعلان السياسي بين المكون العسكري والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ووصفته بالإقصائي.

وقال عضو حركة تحرير السودان جمعة الوكيل القيادي بالوفاق الوطني في تصريح صحفي إن “اتفاقية سلام جوبا للسلام للتنفيذ فقط وليس للمناقشة”، وأضاف: “الوحيدون الذين يملكون أي حديث حول الاتفاقية هم الموقعون عليه، وإن ما يجري من مشروع إعلان سياسي لا يعنينا”.

وكان متحدث باسم المجلس المركزي أشار إلى موافقة أطراف سلام جوبا على وثيقة المحاميين، وان هناك اعتراض عليها من قبل حركتين فقط من الحركات المسلحة هما حركة مني اركو مناوي، وحركة العدل والمساواة التي تتبع لوزير المالية الحالي جبريل ابراهيم.

من جهته قال ممثل لجان المقاومة محمد عمر فرنساوي ان “اللجان طرحت ميثاقها الثوري ورفضت قوى اعلان الحرية والتغيير التوقيع عليه منفردة، وقامت الآن بالتوقيع كأحزاب على وثيقة المحاميين، مما يجعلنا نعتقد أن هناك بنوداً تحويها الوثيقة خلاف ما أعلن عنه، تتنافى مع ميثاق لجان المقاومة”.

وأوضح فرنساوي في حديثه ل”النهار العربي” انه يتحدث بشكل شخصي لأن “لجان المقاومة لم تجتمع بعد للنظر فيما تم اعلانه من اتفاق إطاري، لكنه أشار إلى أن هناك ثوابتاً ينادي بها الشارع الثوري ولن يتنازل عنها إذا لم تلبى”.

وحول إمكانية تلبية الاتفاق لمطلوبات الشارع، أوضح فرنساوي أن “الاتفاق الاطاري أغفل ذكر وجود اللجنة الأمنية لنظام البشير والذي يمثلها عساكر المجلس السيادي الانقلابي الآن، وأن وجودهم في أي اتفاق قادم هو أمر مرفوض من الشارع الذي ظل يرفع شعار (لا تفاوض لا شراكة لا مساومة) وإن كان هناك تفاوض فهو فقط من أجل عملية التسليم والتسلم”.

وقال المحلل السياسي عمر عبد السلام، أن “الاتفاق الاطاري الذي أعلنته قوى اعلان الحرية والتغيير، يعد تتويجاً لنضالات الشعب السوداني لمدة زمنية تجاوزت العام، وهم يخرجون للشوارع دون كلل أو ملل ويتعرضون لمختلف أشكال القمع، ويتصدون لذلك ببسالك نادرة من أجل اسقاط الانقلاب”.

ويرى عبد السلام في إفادته ل “النهار العربي” أن ضغط الشارع السوداني والضغط الخارجي الذي مارسته الأمم المتحدة عبر بعثة (اليوناميتس) والآلية الثلاثية والرباعية ودول الترويكا، أرغمت المكون العسكري على الموافقة لتقديم تنازلات تصل لحد ابتعادهم عن المشهد السياسي وتسليم السلطة كاملة للمدنيين، وهذا ما ظل يرفضه العسكر حتى قبيل انقلابهم، فهم يرون أنفسهم أوصياء على الشعب”.

وأضاف: “ظل يتردد خبر عن اتفاق أو تسوية تجري بين قوى الحرية والعسكريين، مما جعل الرافضين لهذا الاتفاق وأبرزهم فلول النظام السابق، ينشرون الشائعات عن أنها تسوية تعصم العسكر عن الملاحقة في الجرائم المرتكبة في فض اعتصام القيادة العامة، او تلك التي ارتكبت بعد الانقلاب، لكن جاء ردّ قوى الحرية والتغيير واضحاً بأن الاسراع في تقديم جناة فض الاعتصام هو بند أساسي ضمن الاتفاق، وأعلنوا أن مسألة القصاص لا يملكون حق التنازل عنها، فالحق لأولياء الدم فيها، كذلك تحدثت الشائعات عن انفراد قوى الحرية والتغيير بتوقيع الاتفاق، وهم أكدوا اليوم انه لن يتم التوقيع النهائي على الاتفاق دون موافقة جميع القوى الثورية”.

ويرى مراقبون أن هناك رفض للاتفاق من عدة جهات، منهم حزب المؤتمر الوطني المحلول وطيف واسع من واجهاته التي يتدثر خلفها مثل الادارات الاهلية والاحزاب الاسلامية الصغيرة وبعض الحركات المسلحة، وأيضاً هناك الحزب الشيوعي الذي يتخندق خلف شعار التغيير الجذري، اضافة إلى لجان المقاومة إذا لم يلبي هذا الاتفاق طموحهم في المدنية الكاملة وعودة العسكر للثكنات، لكن بشكل عام وجد الاتفاق ترحيباً من قوى سياسية وشعبية واسعة، ترى أن تأخر الاتفاق سيؤدي إلى تفكيك بنية الدولة السودانية التي تكابد للصمود في ظل حالة اللا دولة التي باتت تعاني منها منذ الانقلاب.

زر الذهاب إلى الأعلى