آراء

زهير السراج – مناظير || مناسبة أخرى للرقص !!

* لا أدري من يريد (البشير) أن يخدع باتفاق السلام الجنوبى، وهو يدرك تمام الادراك أنه ولد ميتاً، وهو ما كان يعرفه سَلفاً رؤساء هيئة (الإيقاد) الراعية لمفاوضات السلام بين الفصائل الجنوبية، فرفض بعضهم السفر الى الخرطوم وحضور التوقيع مثل الإثيوبى (آبى أحمد) الذى أوفد نائبه، وجاء بعضهم مرغماً كاليوغندى (موسيفينى) الذى اعترف بذلك بنفسه فى الكلمة التى وجهها الى المحتفلين بالتوقيع فى الخرطوم، كما انه لولا الضغوط التى مورست على أطراف النزاع أنفسهم  لما حدث التوقيع، بل حتى عندما تم التوقيع على الوثيقة الإطارية رفض سلفاكير مصافحة ريك مشار !!

* القارئ للإتفاقية يجد أنها تأسست بشكل كامل على أساس (تقسيم كيكة السلطة) مثل الاتفاقية السابقة فى 2015 التى لم تدم طويلاً وسرعان ما عاد الصراع المسلح بين الاطراف أشرس مما كان ــ ومثل كل الاتفاقيات الفاشلة التى عقدها النظام السودانى مع معارضيه المسلحين فى السابق مثل اتفاق أبوجا مع حركة تحرير السودان (أركو مناوى) التى تم توقيعها فى العاصمة النيجيرية (أبوجا) تحت تحت ضغط دولى فى عام 2006، وما لبثت أن فشلت وعاد (مناوى) الى المعارضة المسلحة مرة أخرى!!

* نصت الاتفاقية على تعيين خمسة نواب للرئيس فى الجنوب (واحد لكل فصيل مشارك فى المفاوضات)، وتكوين حكومة انتقالية لمدة ثلاث سنوات من 35 وزيرا، (20)  لمجموعة سلفاكير، و (9 ) لمجموعة مشار والباقى لفصائل أخرى، بالاضافة الى تكوين برلمان اتحادى من 550 عضواً، منهم 332 لسلفا في مقابل 128 لمشار، والباقى للفصائل الأخرى، بأغلبية ميكانيكية واضحة لسلفا كير على المستويين التنفيذى والتشريعى، بينما لم يتم الاتفاق على أهم بنود التفاوض وهو تقسيم السلطة على مستوى الولايات، الذى أحيل الى مفوضية خاصة تتبع للايقاد لإيجاد حل له خلال ستة أشهر، وإذا لم يتم التوصل الى اتفاق يحال الى الاستفتاء الشعبى، وهو ما وضع الاتفاق فى مهب الريح من اليوم الأول لتوقيعه، أو كما قال الكثيرون إنه ولد ميتاً، إذ أن تقسيم الولايات كان، ولا يزال، أحد أهم أسباب الخلاف بين سلفا ومشار!!

* كان عدد الولايات وفقاً لتقسيمات حكومة السودان 10 ولايات، وبعد الاستقلال قامت الحكومة الجديدة بتقسيمها إلى 28 ولاية ، ثم الى 32، وهو الأمر الذى ترفضه جماعة مشار التى تقول إن التقسيم قصد به اضعاف السلطات الولائية لحساب سلطة المركز، كما أنه تم على أسسس عرقية، فضلاً عن العبء المالى الكبير الذى يترتب منه بالانفاق على (2000) وزير ولائى و(7000) عضو تشريعى، وتطالب بتقليص عدد الولايات ووضع ضوابط إدارية وجغرافية جديدة للتقسيم، بينما تقول جماعة سلفا إن التقسيم حدث نتيجة الإلحاح الشعبى من أجل تسهيل العملية الإدارية وتوزيع الخدمات!!

* عدم حسم هذه النقطة الخلافية الحساسة وتركها للتفاوض ثم الحسم الشعبى مستقبلاً (خلال 6 شهور) تحت أوضاع سياسية واقتصادية وامنية وعسكرية بالغة الهشاشة فى الجنوب، بالاضافة الى الحساسية الكبيرة بين سلفا ومشار، وامتناع عدد من الفصائل المعارضة عن المشاركة، وتأسيس الاتفاق على منهج (إقتسام الكيكة)، يجعل من السهولة على أى شخص التيقن بأن الاتفاق ولد ميتاً، وأن ما جرى فى الخرطوم كان مجرد  مناسبة اخرى للرقص، ثم ينتهى بعدها كل شئ !!

زر الذهاب إلى الأعلى